الثلاثاء , 21 نوفمبر 2017
الرئيسية » محاضرات علمية » التعصب للفرق والأحزاب المعاصرة [أسبابه ، وعلاجه]

التعصب للفرق والأحزاب المعاصرة [أسبابه ، وعلاجه]

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾ [سورة آل عمران : الآية 102] ، ﴿ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [سورة النساء : الآية 1] ، ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [سورة الأحزاب : الآية 70-71] ، أما بعد :

التعصب أثر من آثار الفرق والأحزاب المعاصرة

فالتعصب أثر من آثار الفرق والأحزاب المعاصرة ، والتعبير بلفظ الفرق هو التعبير الصحيح ، واصطلح كثير من الناس على تسميتها في زماننا هذا بالجماعات ، فلربما عبرتُ بهذا اللفظ من باب أنه اصطلاح اشتهر عند كثير من الناس ، وإنما سُمِّيت هذه الجماعات بالفرق لأن نبينا محمدا – صلى الله عليه وسلم – حدَّث عن افتراق هذه الأمة الإسلامية ، فأخبر – عليه الصلاة والسلام – أن أهل الكتاب افترقوا إلى ثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة ، وهي الجماعة (1 ) ، وهي ما كان على من كان عليه النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه الأخيار الأبرار – رضي الله عنهم وأرضاهم – .

وموضوعنا هذا يشتمل على عدد من العناصر ، هي : 

-بيان النصوص الشرعية في ذم التفرق في الدين ، والحث على الاجتماع .

-تاريخ الحزبية في الإسلام .

-خطر الفرق والأحزاب على أمة الإسلام .

-أنواع الأحزاب في زماننا .

-متى نشأت الأحزاب المعاصرة ، وسبب نشأتها .

-خطر الحزبيات على بلاد المسلمين .

-بيان المنهج الخفي لهذه الأحزاب الوافدة .

-بيان آثار الفرق والأحزاب المعاصرة على أمة الإسلام .

-واجب أهل العلم .

-فتاوى العلماء في الجماعات والفرق المعاصرة .

-موعظة لأولي الألباب .

التحذير من التفرق

لقد حذرنا نبينا – صلى الله عليه وسلم – من التفرق ، والتعصب لغير الدين فقال – كما في الحديث الذي خرجه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – : « من خرج من الطاعة ، وفارق الجماعة ، فمات مات مِيتة جاهلية ، ومن قاتل تحت راية عِمّية ( 1) ، يغضب لعصبة ، أو يدعو إلى عصبة ، أو ينصر عصبة ، فقتل فقِتْلة جاهلية ، ومن خرج على أمتي يضرب بَرّها وفاجرها لا يتحاشى ( 2) من مؤمنها ، ولا يفي لذي عهد ، فليس مني ولست منه » (3) .

يقول العلامة النووي – رحمه الله – ( 4) في قوله – صلى الله عليه وسلم – : « ومن قاتل تحت راية عمية » . هي بضم العين وكسرها ، لغتان مشهورتان ، والميم مكسورة مشددة ، والياء مشددة أيضا ، قالوا : هي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه . كذا قاله أحمد بن حنبل والجمهور ، قال إسحاق بن راهَوَيْه:  هذا كتقاتل القوم للعصبية .

وقال العلامة الطيبي : تحت راية عمية ، أي كناية عن جماعة مجتمعين على أمر مجهول ، لا يُعرف أنه حق ، أو باطل ، فيدعون الناس إليه ، ويقاتلون له .

يقول العلامة النووي ( 5) : أي يقاتل لشهوة نفسه وغضبه لها ، ويؤيد هذا الحديث المذكور بعده يغضب للعصبة ، ويقاتل لعصبة ، ومعناه إنما يقاتل عصبية لقومه وهواه .

يقول ابن الأثير – رحمه الله (6) – والعصبية أي الحمية ، والعصبي هو الذي يغضب لعصبته ، ويحامي عنهم ، والعصبية والتعصب هي المحاماة والمدافعة .

ويقول نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم- : « إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة ، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة ، كلها في النار إلا واحدة ، وهى الجماعة ، وإنها ستخرج من أمتي أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما يَتَجارى الكَلَب ( 7) بصاحبه ، فلا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله » (8 ) . رواه الإمام أحمد وغيره ، وصححه الترمذي والحاكم والبغوي وابن تيمية وابن كثير وابن حجر ، وفي هذا رد على من ضعّفه .

ويقول ابن مسعود – رضي الله عنه – مبينا نصيحة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وتحذيره من اتباع هذه الأهواء والفرق والجماعات المحدثة : خط لنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – خطا ثم قال : « هذا سبيل الله » . ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ، وقال : « هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه » . ثم قرأ ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ﴾ [سورة الأنعام : الآية 153] » ( 9) .

وعن العرباض بن سارية – رضي الله عنه – عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : وعظنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – موعظة ، وجلت منها القلوب ، وذرفت منها العيون ، فقلنا : يا رسول الله أوصنا كأنها وصية مودع . قال : « أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة ، وإن أُمِّر عليكم عبد حبشي ، فإنه من يَعِش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا ، فعليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء المهديين الراشدين ، تمسكوا بها ، وَعَضُّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة » (10 ) .

وأوصانا نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – بالتمسك بكتاب الله وسنته – عليه الصلاة والسلام – فإن فيهما النجاة في الدنيا والآخرة ، فقال : « تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما : كتاب الله وسنتي ، ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض » ( 11) .

حرص السلف على السنة

وكان السلف – رضي الله عنهم – حريصين أشد الحرص على سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لا يدَعونها لأي أمر ، فكان أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – يقول : لست تاركا شيئا كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يعمل به إلا عملت به ، فإني أخشى – إن تركتُ شيئا من أمره – أن أزيغ ( 12) .

ومما يبين ما كان عليه الصحابة – رضي الله عنهم – من الحرص على السنة ، والتمسك بها ، وأن هذا سبيل النصر والعز والتمكين لأمة الإسلام ، في أول الزمان وآخره ما قاله أبو هريرة – رضي الله عنه – حيث قال : والذي لا إله إلا هو لولا أن أبا بكر استُخلف ما عُبد الله . ثم قال الثانية ، ثم قال الثالثة ، فقيل له : مَهْ (13 ) يا أبا هريرة . فقال : إن رسول الله  – صلى الله عليه وسلم –  وجّه أسامة بن زيد في سبعمائة إلى الشام ، فلما نزل بذي خشب قُبض النبي – صلى الله عليه وسلم –  وارتدت العرب حول المدينة ، واجتمع إليه أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم –  فقالوا : رُدّ هؤلاء ، توجه هؤلاء إلى الروم ، وقد ارتدت العرب حول المدينة . فقال : والذي لا إله إلا هو ، لو جرَّت الكلاب بأرجل أزواج النبي – صلى الله عليه وسلم –  ما رددت جيشا وجهه رسول الله  – صلى الله عليه وسلم –  ولا حللت لواء عقده . فوجه أسامة ، فجعل لا يمر بِقَبيل (14 ) يريدون الارتداد إلا قالوا : لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم ، ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم . فلقُوا الروم ، فهزموهم وقتلوهم ، ورجعوا سالمين ، فثبتوا على الإسلام (15 ) .

فانظر إلى تمسك أبي بكر – رضي الله عنه – بسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مع عِظم الفاجعة بموت النبي – صلى الله عليه وسلم – وارتداد جماعة من العرب ، إلا أنه تمسك بهدي النبي – صلى الله عليه وسلم – فكانت النجاة والغلبة لأهل الإسلام ، وصدق نبينا – صلى الله عليه وسلم – حين قال : « قد تركتكم على البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ، ومن يعش منكم بعدى فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بما عرفتم من سنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عَضّوا عليها بالنواجذ ، وعليكم بالطاعة ، وإن عبدا حبشيا ، فإنما المؤمن كالجمل الأَنِف ( 16) ، حيثما قِيد انقاد » ( 17) .

يقول الإمام مالك – رحمه الله وغفر له – : لا يُصلح آخرَ هذا الأمر إلا ما أصلَح أولَه .

لقد كان السلف الصالح – رضي الله عنهم – يعرفون نعمة الله عليهم بالتمسك بالسنة ، والهداية بها ، ويدركون ما أنعم الله به عليهم من النجاة من البدع والأهواء المضلة ، فكانوا يُحدّثون بنعمة الله – عز وجل – ويُحذرون مما يُذهبها .

ويقول أبو العالية الرياحي ( 18) – رحمه الله وغفر له – : أنعم الله علي بنعمتين ، لا أدري أيتهما أفضل : أن هداني للإسلام ، أم لم يجعلني حَرُوريًّا . أي خارجيا ، لأن فتنة الخوارج كانت في زمانه عظيمة .

ويقول ابن مسعود – رضي الله عنه – اتبعوا ولا تبتدعوا ، فقد كُفيتم ، عليكم بالأمر العتيق ( 19) .

ويقول الإمام الأوزاعي – رحمه الله وغفر له – : عليك بآثار من سلف ، وإن رفضك الناس ، وإياك وآراء الرجال ، وإن زخرفوا لك بالقول .

ويقول الإمام أحمد ، إمام أهل السنة في زمانه في رسالته إلى مسدد : لا تشاور صاحب بدعة في دينك ، ولا ترافقه في سفرك .

ويقول الإمام البَرْبَهاري – رحمه الله – مبينا ما عليه أهل هذه الفرق والأحزاب المخالفة لمذهب أهل السنة والجماعة : مثل أصحاب البدع مثل العقارب ، يدفنون رءوسهم وأبدانهم في التراب ، ويُخرجون أذنابهم ، فإذا تمكنوا لدغوا .

فكذلك أهل البدع ، هم مختفون بين الناس ، فإذا تمكنوا ، فعلوا ما يريدون .

ويقول – رحمه الله وغفر له – : إذا ظهر لك من إنسان شيء من البدع فاحذره ، فإن الذي أخفى عنك أكثر من الذي أظهره .

ويقول ابن الجوزي – رحمه الله – مبينا شيئا مما يتعلق بتربية الأولاد على السنة ، وإبعادهم عن أهل الأهواء ، والبدع المضلة : اللهَ اللهَ من مصاحبة هؤلاء . يعني أهل البدع .

فيجب منع الصبيان من مخالطتهم ، لألا يثبت في قلوبهم من ذلك شيء ، واشغلوهم بأحاديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – .

ذم أهل البدع

فقد كان السلف – رضي الله عنهم – لا يهابون من ذم أهل التحزب والبدع والأهواء ، بل كانوا يحذرون منهم بأعيانهم ، لما في ذلك من المصلحة العظيمة لأهل الإسلام ، قال رجل للإمام أحمد : يا إمام لِم تتكلم في فلان وفلان ؟ فقال الإمام أحمد – رحمه الله وغفر الله له – : إذا سكتُّ أنا ، وسكتَّ أنت ، فمتى يتعلم الجاهل ؟

ويقول أبو نعيم : دخل الثوري يوم الجمعة ، فإذا الحسن بن صالح بن حي يصلي ، فقال الثوري – رحمه الله – : نعوذ بالله من خشوع النفاق . وأخذ نعليه وتحول عنه ، وقال : ذلك رجل يرى السيف على الأمة . أي يستبيح الخروج على ولاة الأمر ، فلذلك حذر منه .

واستمِع لهذه الحادثة التي جرت للإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله وغفر له – في التحذير من أهل الأهواء والبدع ، وعدم الاغترار بما يظهرونه من الزهد والرقائق والبكاء من خشية الله – سبحانه وتعالى – كما يزعمون ، يقول علي بن أبي خالد : قلت لأحمد بن حنبل : إن هذا الشيخ – لشيخ حضر معنا – هو جاري ، وقد نهيته عن رجل يحب أن يسمع قولك فيه ، حارث القصير – يعني الحارث المحاسبي – قال علي للإمام أحمد : وكنتَ يا إمام رأيتني معه . أي مع الحارث منذ سنين عديدة ، فقلت لي : لا تجالسه ، ولا تكلمه . فلم أكلمه حتى الساعة ، وهذا الشيخ يجالسه ، فما تقول فيه ؟ قال : فرأيت أحمد بن حنبل قد احمر لونه ، وانتفخت أوداجه وعيناه ، وما رأيته هكذا قط ، ثم جعل الإمام أحمد ينتفض ويقول : ذاك – أي الحارث المحاسبي – فعل الله به وفعل ، ليس يعرف ذاك إلا مَن خَبَرَه وعرفه ، أوه أوه ، ذاك لا يعرفه إلا مَن خبره وعرفه ، ذاك جالسه المغازلي ويعقوب وفلان ، فأخرجهم إلى رأي جهم ، فهلكوا بسببه . فقال الشيخ للإمام أحمد : يا أبا عبد الله ، يروي الحديث ، ساكن خاشع ، من قصته كذا وكذا . فغضب الإمام أحمد – رحمه الله – وجعل يقول : لا يَغُرّك خشوعه ولينه ، لا تَغترّ بتنكيس رأسه ، فإنه رجل سوء ذاك ، لا يعرفه إلا من خبره ، لا تكلمه ، ولا كرامة ، كل من حدث بأحاديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وكان مبتدعا لا تجلس إليه ، ولا كرامة ، ولا نُعمى عين ، وجعل يقول ذاك .

يقول أبو القاسم : بلغني أن الحارث المحاسبي تكلم في شيء من الكلام ، فهجره أحمد بن حنبل ، فاختفى – أي الحارث – فلما مات لم يُصلّ عليه إلا أربعة نفر .

كان السلف – رضي الله عنهم – يفرحون بمصاحبة الشباب لأهل السنة ، لأنهم يتعلمون منهم السنة ، ويحزنون لمجالستهم أهل الأهواء والبدع ، يقول عمرو بن قيس : إذا رأيت الشاب أول ما ينشأ مع أهل السنة فارجُه ، وإذا رأيته مع أهل البدعة فايأس منه ، فإن الشاب على أول نشوئه .

ويقول النبي – صلى الله عليه وسلم- : « الرجل على دين خليله ، فلينظر أحدكم مَن يُخالل » ( 20) . فهنيئا لمن رزقه الله فقيها يعلمه السنة ، أو يحذره من البدعة ، هنيئا لمن رزقه الله خليلا يدله على سبيل أهل السنة .

يقول ابن شَوْذَب : إن من نعمة الله على الشاب إذا تنسك أن يؤاخي صاحب سُنَّة ، يحمله عليها .

وإليك هذه الحادثة العجيبة المبينة لما كان عليه السلف الصالح – رضي الله عنهم – من الحذر من التحزب في الدين ، فقد روى أبو نعيم في حلية الأولياء ( 21) ، بإسناد صحيح عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير – وهو من كبار ثقات التابعين – قال : كنا نأتي زيد بن صوحان ، وكان يقول : يا عباد الله أكرموا وأجملوا ، فإنما وسيلة العباد إلى الله بخصلتين : الخوف والطمع . فأتيته ذات يوم ، وقد كتبوا كتابا ، فنسقوا كلاما من هذا النحو : إن الله ربنا ، ومحمدا نبينا ، والقرآن إمامنا ، ومن كان معنا كنا ، وكنا له ، ومن خالفنا كانت يدنا عليه ، وكنا وكنا . قال : فجعل يعرض الكتاب عليهم رجلا رجلا ، فيقولون : أقررت يا فلان ؟ حتى انتهوا إليّ ، فقالوا : أقررت يا غلام ? قلت : لا ، قال : لا تعجلوا على الغلام ، ما تقول يا غلام ? قال قلت : إن الله قد أخذ عليّ عهدا في كتابه ، فلن أحدث عهدي سوى العهد الذي أخذه الله – عز وجل – عليّ ، قال : فرجع القوم عن آخرهم ، ما أقر به أحد منهم ، قال : قلت لمُطَرِّف : كم كنتم ? قال : زهاء ثلاثين رجلا .

بهذا يتبين لنا نعمة الله – سبحانه وتعالى – علينا بالاجتماع على كتاب الله ، وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – ويتبين لنا كيف كان السلف الصالح – رضي الله عنهم – يحذرون من هذه الأهواء والبدع المضلة ، ولكن هل التفرق والتحزب كان موجودا في ذلك الزمن وانتهى في زماننا ؟

الجواب : لا ، فكلما بعُد العهد عن السلف الصالح – رضي الله عنهم – كلما كثرت الأهواء والبدع المضلة .

تاريخ الحزبية في الإسلام

أما عن تاريخ الحزبية في الإسلام ، فقد نشأت هذه الأحزاب والجماعات والفرق منذ النشأة الأولى للأمة الإسلامية ، وكان لها أثر سيئ في الأمة ، فمن أول تلك الأحزاب التي نشأت في الإسلام ، حزب عبد الله بن أُبيّ ابنُ سَلُولَ ، فإنه كان في المدينة ، وكان أهل المدينة يريدون أن يجعلوه أميرا عليهم ، وقد صنعوا له تاجا ، فلما هاجر النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى المدينة ، انصرف الناس إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهجروا عبد الله بن أبي ابن سلول ، فحقد على الإسلام وأهله ، ولما رأى أمر النبي – صلى الله عليه وسلم – ظاهرا ، أظهر الإسلام نفاقا ، وصار يكيد لأهل الإسلام هو وحزبه ، وهو الذي سعى في تفريق المسلمين ، وهو الذي قال : ﴿ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا ﴾ [سورة المنافقون : الآية 7] ، وهو الذي قال : ﴿ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ﴾ [سورة المنافقون : الآية 8] ، لكن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يرد كيده ، وما يبثه من شبهات ، وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – يصبر عليه ، خشية أن يُقال : إن محمدا يقتل أصحابه .

ثم بعد ذلك نشأ حزب عبد الله بن سبإ اليهودي ، الذي أظهر الإسلام ، لكنه كان يكيد لأهل الإسلام في زمن عثمان بن عفان – رضي الله عنه – وذلك أن الناس اجتمعوا على عثمان بعد مقتل عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – فكانت الخَيْرات عظيمة ، وكان الرزق واسعا ، لكن هذا الرجل لما رأى تآلف أهل الإسلام ، سعى لتفريقهم ، وكان شعاره هو ومن معه من أتباعه الطعن في العلماء والأمراء ، فسعى هذا الرجل بالفتنة ، واجتمع حوله أناس من الجهلة ، وممن لا يعرفون مقاصده ، فحاصروا عثمان في بيته ، حتى قُتِل – رضي الله عنه وأرضاه – وكان – رضي الله عنه – أشرف من يمشي على الأرض في زمانه ، بعد وفاة أبي بكر وعمر ، وذلك أن أهل السنة يرون أن أفضل الناس بعد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي – رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين – .

وفي زمن علي – رضي الله عنه – نشأت فرقة أخرى وهي فرقة عبد الله بن وهب الراسبي ، وهذا الرجل كان من الخوارج الذين خرجوا على علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – والخوارج كفروا عليا ، ومن معه من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – واستباحوا دماءهم وأموالهم ، ففي الصحيح  ( 22) أنهم أغاروا على سرح المسلمين ، وقتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت ، ونزعوا البيعة ، وولوا عبد الله بن وهب الراسبي أميرا عليهم ، واجتمعوا يوم النهروان ، فنصحهم أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – فلم يرجعوا ، وهجمت هذه الفرق المبتدعة على أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – يريدون مقاتلتهم ، فأمر علي – رضي الله عنه – أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – بقتالهم ، عملا بوصية النبي – صلى الله عليه وسلم – حيث قال : « لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد » ( 23) . فقتلهم علي بن أبي طالب ، ولم يبق منهم إلا القليل ، منهم عبد الرحمن بن ملْجَم ، الذي كَمَن لعلي بن أبي طالب – رضي الله عنه – لما خرج للصلاة ، فضربه بسيف شحذه شهرا ، وسقاه السم شهرا ، فمات علي بن أبي طالب – رضي الله عنه وأرضاه – .

ثم بعد ذلك نشأت الفرق ، كالمرجئة ، والشيعة ، والمعتزلة ، كل هذه الفرق نشأت في أواخر عهد أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – وما بعد ذلك .

أما في زمن النبي – صلى الله عليه وسلم – وزمن أبي بكر وعمر ، فكان الناس على منهاج واحد ، في أصول الدين وفروعه .

وقد استمرت هذه الفرق والأحزاب والجماعات تخرج في أهل الإسلام ، وبقيت منهم بقية لها تأثير يزيد أحيانا ، ويقل أحيانا أخرى ، وما زال الأمر هكذا حتى رأينا تأثير هذه الفرق ، في الأحزاب والجماعات المعاصرة ، فما من جماعة ، أو حزب ، أو فرقة معاصرة ، إلا فيها أثر تلك الأفكار المتقدمة ، بل إن بعضهم يوافق الخوارج تماما في مذهبهم ، مع أنه لم يقرأ ما كان عليه الخوارج ، لأن الشيطان سوّل لهم ، كما سول لمن قبلهم .

خطر الأحزاب والجماعات كبير جدا

إذن فخطر هذه الأحزاب والجماعات على أهل الإسلام ، وعلى دولة الإسلام كبير جدا ، فقد قتل عثمان – رضي الله عنه – وقتل علي – رضي الله عنه – وافترقت الأمة الإسلامية بعد ذلك إلى فرق وأحزاب بسبب هذه الجماعات ، وما زالوا يخرجون على أمة الإسلام في كل زمن ، وفي كل حين ، يُفرّقون الجماعة ، ويضربون المسلمين بعضهم ببعض .

ومن آخر ما أضرت به هذه الجماعات أهل الإسلام ما جرى في الدولة السعودية ، وذلك أن الناس كانوا في القرن الثاني عشر قد بدل كثير منهم ما كان عليه النبي – صلى الله عليه وسلم – وما عليه أهل السنة ، فحدثت الأهواء والفرق والجماعات والأحزاب ، وكانت الغلبة لأهل الأهواء ، ونشأ في أهل الإسلام من يُعَظّم القبور ، ويدعو أهلها من دون الله – عز وجل – ويطلب منهم المدد ، ويبني على القبور القباب ، ويتقرب إليها بالذبائح والنذور ، وصار لأهل الأهواء والتصوف صولة وجولة ، حتى قام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – بالدعوة إلى توحيد رب العالمين ، وحصل بينه وبين أمير الدرعية محمد بن سعود معاهدة الدرعية ، حيث تعاهدا فيها على نصرة التوحيد والسنة ، ومحاربة الأهواء والبدع المضلة ، فقاموا بالدعوة إلى توحيد رب العالمين ، فعند ذلك قام عليهم أهل الأهواء والأحزاب والفرق والجماعات ، وأثاروا حولهم الشكوك والأكاذيب والأباطيل ، وخاطبوا الناس وكاتبوهم ، شرقا وغربا ، يحذرون من الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ، ومَن معه من أهل التوحيد والسنة .

وقد ذكر بعض المؤرخين أن أهل الأهواء في نجد كانوا يرسلون الرسائل لأهل اليمن ، ولأهل الشام ، ولأهل مصر ، ولأهل الحجاز ، وغيرها من البلدان ، يُحَرّضونهم على دعوة الإمام المجدد ، ويكذبون عليه الأكاذيب ، حتى إن بعضهم كاتب الخليفة العثماني ، يطلب منه الفتك بهذا الرجل ودعوته ، لكن أهل السنة صبروا على هذه الجماعات والفرق ، وحاربوها أشد المحاربة ، فكانت الغلبة لأهل هذه الدعوة ، حتى دخلوا – بحمد الله – البلد الحرام في سنة ألف ومائتين وعشرين تقريبا ، وهدموا ما كان في ذلك البلد من القباب التي بنيت على قبور الأولياء والصالحين ، وقام لأهل السنة – ولله الحمد والمنة – عِزّ ودولة في ذلك الزمان ، لكن هذه الفرق والجماعات ما زالت تكيد لهم بالليل والنهار ، فحرضوا الناس عليهم ، حرضوا أهل الأهواء ، واتهموا الإمام المجدد – رحمه الله – بتهم كثيرة ، منها أنه لا يُعظّم الأولياء والصالحين ، ومنها أنه يدعي النبوة ، وغير ذلك من الأكاذيب والافتراءات ، فعند ذلك جيّشوا الجيوش لحرب هذا الإمام ، حتى وصلت إلى نجد ، وحاصرت الدرعية سنة ألف ومائتين وثلاثة وثلاثين ، ثمانية أشهر – كما يقول الإمام عبد الرحمن بن حسن – رحمه الله وغفر له – وقتل من أهل السنة عدد كبير ، وسقطت دولتهم ، وتفرقوا ، وعادت الأهواء والبدع مرة ثانية ، حتى أنعم الله – عز وجل – علينا بقيام الدولة السعودية الثانية ، على يد الإمام تركي بن عبد الله .

فانظروا إلى آثار هذه الفرق والأحزاب على دولة أهل السنة ، فهذه الفرق والأحزاب إذا تُركت دون مواجهة هدمت دولة الإسلام .

ومن خطرها في الدولة السعودية الثالثة ، والتي قامت على يد الملك عبد العزيز – رحمه الله وغفر له – لما قام الملك عبد العزيز ، وعلم أهل تلك الفرق والأحزاب أنه يدعو إلى ما دعى إليه سلفه ، إلى هذه الدعوة ، دعوة أهل السنة ، إلى الدعوة إلى التوحيد والسنة ، قاموا عليه ، وحاربوه أشد المحاربة ، حتى إن الملك عبد العزيز – رحمه الله – لما دخل الحجاز ومكن الله – عز وجل – أهل التوحيد من تلك البلاد ، وأزالوا ما فيها من البدع والقبوريات – حتى ذكر بعض المؤرخين أن الملك عبد العزيز – رحمه الله – لما دخل الحجاز هدم أكثر من ثمانين قبة ، منها قبة كانت على قبر أبي طالب ، بناها العثمانيون والصوفية ، ومنها قبة على قبر عبد المطلب ، وغيرها من القباب – فهدمها ، ودعا إلى توحيد رب العالمين ، فاستقام الناس على السنة ، فأغاظ ذلك أهل الأهواء والبدع ، فكتب أولئك سؤالا مكونا من سبع وعشرين فقرة ، موجها إلى علماء العالم الإسلامي ، يُحَرّضون فيه على هذه الدولة ، وعلى هذه الدعوة ، يقولون : هل يجوز أن يمكن الوهابيون من بيت الله الحرام ، وهم يفعلون كذا وكذا ، وهم لا يحبون الأولياء والصالحين ، ولا يقرون بكراماتهم ، ويهدمون معالم الإسلام ، ويقصدون بها تلك القباب التي بنيت على قبور الأولياء والصالحين ، إلى غير ذلك من الأباطيل ، لكن الإمام عبد العزيز – رحمه الله – صبر على كذبهم وأباطيلهم ، وكان يرد عليهم ، وكان في موسم الحج يقول : نحن ندعو إلى السلفية ، ونحن على الدعوة السلفية ، وما يتهموننا به من أمور ، هي أباطيل وأكاذيب . وكان يرد عليهم ، وكذلك يرد عليهم العلماء .

ومن أواخر ما أصيبت به هذه البلاد من نكبات هذه الجماعات والفرق والأحزاب ، ما حصل بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، فقد قام أهل الأهواء والبدع بنشر الأكاذيب والأباطيل ضد هذه الدولة ، فمن ذلك أنهم اتهموا منهج أهل هذه البلاد ، ودعوتها السلفية ، بأنها هي سبب التكفير والتفجير ، وهذا من الباطل والبهتان ، فإن أسباب التكفير والتفجير معلومة في عدد من بلاد العالم الإسلامي ، وهي هذه الجماعات التي نشأت على غير هدي السلف الصالح – رضي الله عنهم وأرضاهم – .

ومنهم من قال : إن الدرر السنية ، التي جمعت فيها رسائل وفتاوى علماء الدعوة السلفية ، التي قامت عليها بلادنا ، هي سبب التكفير والتفجير ، وهذا من الكذب والباطل والبهتان ، فإن الناس يعلمون براءة أهل هذه الدعوة من هذه الأكاذيب ، بل إن علماء هذه الدعوة ، ومن يقومون على الفتوى فيها ، هم من أول مَن أنكر هذه التفجيرات الآثمة .

منهج هذه الفرق والجماعات

فهذه الجماعات بعد هذه الأحداث يقومون ببعض الأمور ، التي يزعمون أن فيها مواجهة للكفار ، وانتصارا للمسلمين ، لكنهم يفعلون ذلك من باب ذر الرماد في العيون ، وإلا فهم يريدون دولة التوحيد ، فلذلك يقومون بعمل واحد موجه للكفار ، ثم يقومون بعشرات الأعمال التي توجه لبلاد التوحيد والسنة تكفيرا وتفجيرا وسبًّا وإيذاء وإفسادا للشباب .

أقسام الفرق والأحزاب

وهذه الأحزاب الموجودة في زماننا هذا تنقسم إلى ثلاثة أقسام :

أولا : أحزاب خارجة عن دين الإسلام ، كحزب البعث ، وكالأحزاب العلمانية .

ثانيا : أحزاب تقوم على النعرات الجاهلية ، والعصبيات القبلية والقوميات العرقية ، وهي من دعوى الجاهلية التي نهى عنها النبي – صلى الله عليه وسلم – ووصفها – عليه الصلاة والسلام – بالمنتنة .

ثالثا : أحزاب تتسمى بالإسلام ، وهي على مذاهب ، ونحل شتى ، وهم في بعدهم عن السنة وأهلها ، ما بين مستقل ومستكثر .

وهذه الجماعات والأحزاب والفرق الإسلامية أضر من غيرها ، من جهة أن تلك الأحزاب العلمانية والكفرية واضحة وظاهرة ، فلا يغتر بها شبابنا ، لكنهم يغترون بهذه الفرق والأحزاب التي تنسب نفسها للإسلام ، والتي تظهر شيئا من الانتصار للدين ، فيغتر بها مَن لا علم عنده .

وقد نشأت هذه الأحزاب والفرق المعاصرة عندما تسلط الغربيون على بلاد الإسلام ، واحتلوا عددا من دوله ، فقام بعض الناس من أجل نصرة الدين ، ورأوا أن خير سبيل لنصرة الدين إنشاء هذه الأحزاب والجماعات ، وهم إنما يفعلون ذلك تأثرا بالمحتل الغربي الكافر ، فإن الغربيين قد طرحوا على الناس أسلوبهم السياسي الديمقراطي ، المبني على التفرق والتعددية والحزبية ، ويرون أن هذا هو الأصل ، وأن في هذا تحررا ورُقيّا وتمدنا ، فقلدهم من قلدهم من أهل الإسلام ، وأنشئوا هذه الأحزاب والجماعات يظنون أن في هذا نصرة للدين .

والواجب على أهل الإسلام أن يعملوا بكتاب الله ، وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – وألا يأخذوا كل ما عند الغرب ، فإن أولئك الغربيين لا علم عندهم بكتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – وديننا قد نهي فيه عن التفرق في الدين ، وإنشاء هذه الأحزاب تجعل المسلمين شِيَعا وفرقا متناحرة ، والغربيون يفرحون بكل مسلم يقلدهم في هذا الأسلوب الديمقراطي .

سبب دخول الجماعات إلى المملكة العربية السعودية 

قال الشيخ ابن باز – رحمه الله – لما سُئل عن سبب دخول الجماعات إلى المملكة العربية السعودية ، قال : كثرة الاختلاط بالوافدين . فأهل هذه البلاد – ولله الحمد والمنة – نشئوا على التوحيد والسنة ، ونشئوا على طريقة واحدة ، ليس بينهم اختلاف ، ولا تباغض ، ولا عداوة ، ولا أحزاب ، ولا جماعات ، فلما اختلط بعضهم بمن يحمل هذه الأفكار تأثر بها .

ومما يجب أن نعلمه ، أن العلماء يرفضون وجود مثل هذه الجماعات بيننا ، وعامة الناس كذلك يرفضون ذلك ، ولا يريدون التفرق في الدين والاختلاف ، لكن هؤلاء جاءوا بطرق ملتوية فاغتر بهم من اغتر من عامة المسلمين .

ولا شك أن الاعتراف بالداء سبب من أسباب العلاج ، إذ لا يمكن أن نعالج أمرا ، ونحن لا نعترف به ، ولا نقر بوجوده ، ومن يرى أن إهمال وجود هذه الجماعات ، وإنكار وجود من تأثر بها ، يميت هذه الدعوات ، مخطئ ، لأن بلادنا ليست معصومة ، فهي كغيرها من البلاد ، تتأثر ، وفينا الصالح ، وفينا من هو دون ذلك ، لكننا – ولله الحمد والمنة – نسعى للإصلاح ، ونسعى لمعالجة الخطر .

أساليب أصحاب الفرق والجماعات والأحزاب

إن أصحاب هذه الجماعات والفرق ، لما دخلوا بلادنا بثوا عددا من الشبه التي تحميهم ، وتعينهم على نشر فكرهم ، وضم الشباب إليهم ، ومن ذلك أنهم ألزموا من يتكلم عن مساوئهم وأخطائهم ، أن يذكر حسناتهم أيضا ، وقد أنكر علماؤنا ذلك ، وقالوا : إن ذكر حسنات المحذَّر منه يُرَغّب فيما عنده من بدعة وهَوًى ، والسلف – رضي الله عنهم – كانوا يقولون : من عقوبة المبتدع ألا تذكر محاسنه .

ومن ذلك أنهم قالوا : إنما جئنا من أجل إدخال التنظيم الدعوي والتربوي ، دون العقدي ، وهم في هذا كذَبَة ، فإنه لا يمكن لإنسان ينتمي إلى جماعة ، أو حزب ، أن يتوقف عن بث منهجه وعقيدته التي يدين بها ، وهؤلاء يستغلون التنظيم الدعوي والتربوي ، من أجل ضم الشباب إلى فكرتهم ومنهجهم وعقيدتهم .

ومن ذلك أنهم شغلونا بالغزو الفكري سنوات طويلة ، ثم تبين بعد ذلك أن هذه الجماعات هي التي غزتنا ، ووجد في شبابنا من ينتمي إليها ، ومن يسب دولتنا وعلماءنا ، مع توقيره لرموز تلك الجماعات ، بل منهم من يرى أن دولتنا ليست دولة مسلمة ، فيستبيح دماءنا ، ودماء رجال الأمن .

ومن ذلك أنهم يسعون لاسقاط من يخالفهم ، أو يحذر منهم ، بأمور يخدعون بها الشباب ، ويُلبسون بها على العامة ، فيتهمون أهل العلم الذين يحذرون منهم ، بأنهم من أتباع السلطان ، أو عملاء له .

ومن ذلك أنهم يقولون : هذا ضد الدعوة ، أو إنه يفرق بين المسلمين ، أو إنه يثير الفتنة . ولا شك أن السكوت عن هؤلاء وفتنتهم هو الذي يثير الفتنة بين أهل الإسلام .

ومن ذلك أنهم سعوا لإذابة حاجز النُّفرة من أهل الأهواء والبدع ، بدعوى التسامح والتقارب بين المذاهب الإسلامية ، وبدعوى الأخُوّة بين المسلمين ، وبدعوى التعاون بين الجماعات الإسلامية ، وأخذ ما عندهم ، فيقولون : نأخذ ما عندهم من الخير ، فإذا فتح لهم هذا الباب ، أخذوا الشباب ، وصرفوهم إلى جماعتهم .

ومن ذلك أيضا أنهم يُظهرون شيئا من الدين للتلبيس ، وجمع الأتباع كالدعوة إلى الله – سبحانه وتعالى – ويعنون بذلك الدعوة إلى جماعتهم ، والانضمام إلى طريقتهم .

ومن ذلك أنهم يُظهرون الجهاد في سبيل الله – سبحانه وتعالى – ونصرة المستضعفين من المؤمنين ، يقصدون من ذلك أن تجاهد معهم ، وتنضم إلى جماعتهم ، وتقاتل دون ضوابط ، ووصل الحال بهم إلى أن قاتلونا .

ومن ذلك أنهم يظهرون إنكار المنكر ، ويستغلون هذا الأمر في إيغار الصدور على ولاة الأمر ، فيظهرون بعض المنكرات ، ويعظمون بعض الأمور ، وبالتالي ينضم الشباب إليهم ، ويقال لهم : انظروا إلى العلماء ، لا ينكرون المنكرات . وبالتالي يترك الشباب أهل العلم .

ومن ذلك مساعدة المحتاجين ، فيظهرون بعض الأمور التي يستطيعون من خلالها جمع التبرعات ، ثم تُصرف لمصالح جماعتهم ، بل للتخريب في بلاد الإسلام .

ومن ذلك أنهم يدعون إلى الحكمة ، ويقصدون بالحكمة عدم الكلام في شأنهم ، فيقولون : لا تتكلم في إخوانك المسلمين ، ولا تتكلم في هذه الفرق والأحزاب ، لأننا الآن في مواجهة حتمية مع الكفار ، فلنقاتل الكفار ، ثم بعد ذلك نتكلم في هذه الجماعات والفرق ، فيموت من يموت من المسلمين على بدعته ، بل قد يموت على شركه ، فهل يترك مثل هذا حتى ننتصر على الكفار ؟

لقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يحذر من الأهواء والبدع ، حتى في أشد الأوقات وأصعبها ، فعندما خرج – صلى الله عليه وسلم – إلى خيبر ، مر بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط ، يعلقون عليها أسلحتهم ، فقالوا : يا رسول الله اجعل لنا ذات أنوط ، كما لهم ذات أنواط . فقال النبي – صلى الله عليه وسلم : « سبحان الله هذا كما قال قوم موسى ﴿ اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾ [سورة الأعراف : الآية 138] ، والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم » (24 ) .

ومن ذلك التشكيك في كل ما ثبت عنهم من ضلالاتهم ، فإذا صح عنهم فعل شيء هو من الضلال الذي لا شك فيه ، قالوا : ينبغي أن تتثبت .

ومن ذلك أنهم قد يحتجون بكلام بعض أهل العلم ممن أثنى عليهم ، فلا شك أن هذه الجماعات أول ما وفدت أفكارها إلى بلادنا كانوا يظهرون شيئا من التوحيد والسنة ، والدعوة إلى الخير ، لكن لما تبينت حقيقتهم لأهل العلم حذروا منهم ، ومن هؤلاء المشايخ سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – الذي كان قد أثنى على بعض هذه الجماعات لما وفدت إلى المملكة العربية السعودية ، لكن لما تبين له حال هذه الجماعات حذر منها – رحمه الله وغفر له – حتى إنه قبل وفاته كان يقول عن بعض هذه الجماعات – التي كان قد أثنى عليها سابقا – : إنها داخلة في الثنتين والسبعين فرقة الهالكة .

فالمنهج الخفي الذي تقوم عليه هذه الجماعات هو الذي أخفى صورتها الحقيقية ، حتى فوجئ الناس بظهور شباب يحملون أفكارا مخالفة لما عليه العلماء ، ولما عليه أهل هذه البلاد ، لكن – ولله الحمد والمنة – كلام أهل العلم في التحذير من هذه الجماعات كان له أثر عظيم في إزالة كثير من آثارها ، قال حذيفة – رضي الله عنه – : كان الناس يسألون رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ( 25) .

فلا بد أن نعرف سبل أهل الضلال ووسائلهم ، حتى نحذرها ، قال الله – عز وجل – ﴿ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ ﴾ [سورة الأنعام : الآية 55] ، أي لتظهر طريقتهم ، حتى يحذروا هذا الشر .

هذا المنهج الخفي يقوم على عدة أمور 

وهذا المنهج الخفي يقوم على عدة أمور ، يسلكها أهل الأهواء ، إذا دخلوا إلى بلد ، لا يتمكنون من إظهار بدعتهم ، أو من إظهار فِرقتهم وجماعتهم وحزبهم ، وهذه الأمور هي :

أولا : إخفاء محاسن ولاة الأمر : فلا يظهرون شيئا من محاسنهم ، ويكرهون الحديث عن محاسنهم ، ليوهموا الناس أنه ليس عندهم شيء من الخير ، وبالتالي يكرههم الناس ، فيتهيأ الشباب للخروج على ولاة أمرهم ، وإذا حصل من ولاة الأمر شيء من الخير شككوا في نياتهم ، فقالوا : إنهم يفعلون ذلك لمقاصد أخرى ، مثل الحفاظ على الملك ، ونحو ذلك .

ثانيا : إظهار معايب ولاة الأمر ، والتشهير بهم على المنابر : ويرون أن هذا هو الطريق إلى نصرة الدين ، وإنما يفعلون ذلك ليفصلوا الشباب عن ولاة أمرهم وعلمائهم ، يقول الشيخ ابن باز – رحمه الله – إن التشهير بولاة الأمر على المنابر ليس من منهج أهل السنة والجماعة .

ثالثا : تبني جراحات المسلمين : فيظهرون أمام العامة أن الأمة الإسلامية مصابة في كثير من البلدان ، وأنهم هم الذين سيتولون نصرة هذا الدين ، يتجاوزن بذلك ولاة الأمور ، ليظهروا أمام الناس أنهم أنصار الدين ، وأن ولاة الأمور قد قصروا في نصرة المسلمين ، فينتج عن هذا أن يُفتح لهم الباب لجمع التبرعات ، كما فعلت الفرق التي تتبنى التكفير والتفجير ، في بلادنا ، وهم حين يظهرون مناصرة المسلمين ، لا يتقيدون بالضوابط الشرعية ، فتراهم – مثلا – يخرجون للجهاد بدون إذن ولي الأمر ، وبدون إذن الوالدين ، وبدون قدرة على نصرة المستضعفين أيضا ، لا يراعون أنه قد يكون بين دولتنا ، وتلك الدولة الكافرة عهد ، لأن الله – سبحانه وتعالى – قيد نصرة المستضعفين من المسلمين ، بألا يكون بيننا وبينهم عهد ، قال الله – عز وجل – ﴿ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ ﴾ [سورة الأنفال : الآية 72] .

رابعا : إسقاط كبار العلماء : لأن الناس يسألون العلماء عن هذه الجماعات الوافدة إلينا ، سواء جماعة التبليغ ، أو الإخوان ، أو التكفير والهجرة ، أو التحرير ، أو غير ذلك من الجماعات ، فالعلماء – كما هو معروف من فتاواهم – كالشيخ ابن باز ، والفوزان وغيرهما من المشايخ يحذرون من هذه الجماعات ، ويرون أنها داخلة في الفرق التي حذرنا منها النبي – صلى الله عليه وسلم – .

فمن فضل الله علينا أننا نشأنا على هذه الدعوة السلفية النقية الصافية ، فهل يجوز أن ننصح الناس بترك هذه الدعوة ، إلى تلك الدعوات ؟ لا أظن أن عاقلا يقول هذا الكلام أبدا ، حتى من يدافع عنهم ، لا يمكن أن يقول هذا الكلام .

وهؤلاء يتهمون كبار العلماء بأنهم لا يفقهون الواقع ، وأنهم علماء السلطان ، لأنهم يفتون بما فيه مصلحة الدولة ، إلى غير ذلك من الكلام الذي تعرفونه ، وكل هذا باطل ، والقصد منه سحب البساط من تحت أقدام العلماء خامسا .

خامسا : إعلاء قيمة من يسير على طريقتهم : ومن هو منضم إلى جماعتهم ، أو حزبهم ، ومن هو متعاطف معهم ، وأصحاب هذه الفرق يعرفون من يتعاطف معهم ، فيرفعون قدره ، ويظهرونه على أنه العالم الزاهد ، الذي يصدع بالحق ، على أنه قائد الجيل ، على أنه رُبَّان الصحوة ، على أنه المجاهد ، إلى غير ذلك من الألفاظ التي يطلقونها في شأن هؤلاء ، فينخدع بذلك عوامّ الناس ، ومن لا علم عنده بما تنطوي عليه سرائرهم .

سادسا : ليّ أعناق النصوص لتوافق أهواءهم : فتراهم يستدلون ببعض النصوص الشرعية التي يحملونها على غير محملها ، فيتأولونها من أجل تقرير أن التفرق في الدين هو الأصل ، فلا مانع من أن يكون كل واحد منضما لجماعة أو حزب من الأحزاب ، ولا شك أن هذا فهم خاطئ لنصوص الكتاب والسنة .

ويدخل في هذا تلاعبهم بالنصوص ، والمصطلحات الشرعية ، فيقصدون بالجهاد ذلك الذي يفعلونه من التفجير والتخريب في بلاد المملكة العربية السعودية ، وبدون ضوابط ، وكذلك البيعة والسمع والطاعة ، لكنها ليست لولي الأمر ، إنما السمع والطاعة لمن بايعوه في الخفاء .

ومن ذلك إنكار المنكر ، ويقصدون به التشهير بولاة الأمر ، وإثارة الناس ضدهم حتى يخرج الناس في تظاهرات وفوضى ، فعند ذلك يتمكن أهل الأهواء من عمل ما يريدون .

ومن ذلك أنهم جعلوا من الورع ألا تتكلم في أهل الأهواء والبدع ، وهذا ليس بصحيح ، لأن الكلام فيهم هو من الجهاد في سبيل الله ، ومن الذّبّ عن السنة ، كما تقدم عن الإمام أحمد – رحمه الله وغفر له – .

ومن ذلك أنهم سلكوا مسلك التلبيس والتشكيك ضد من يحذّر من أحزابهم ، واتهامه بأنه يصنّف الناس بالظن ، وهذا ممنوع ، إذ لا يجوز لنا أن نصنف شخصا بأنه حزبي ، أو بأنه مبتدع ، بدون دليل ، فهذا من التكلم في الناس بالباطل ، والله – عز وجل – لا يرضى بذلك ، لكن التصنيف بعد اليقين مما جاءت به الشريعة ، فالله – عز وجل – بين أن الناس صنفان : مؤمنون وكفار ، وأهل السنة فرّقوا الناس إلى أهل السنة ، وأهل البدعة ، وإلى مطيع وعاصٍ ، بل أنت تفرق بين الناس ، حتى الدول الكافرة تفرق بين الناس ، فتراهم يقسمون الدول إلى ثلاثة أقسام : دول صديقة ، ودول معادية ، ودول محايدة ، فالتصنيف إذا كان بحق فلا بأس به ، وهو من دين الله – عز وجل – .

ومن ذلك وصفهم الكلام في هذه الجماعات بأنه غيبة وهمز ولمز وهمز ، وهذه مغالطة ، يقول ابن أبي عياش لما سئل عن السني من هو ؟ قال : هو الذي إذا ذُكرت عنده الأهواء يغضب . فمن يطلب إحسان الظن بهؤلاء ، وعدم كشف أمرهم ، يضر ببلاد المسلمين ، فكشف أمرهم ، والتحذير منهم ، من باب النصرة لديننا ولدولتنا .

فإذا سكتنا عن هذه الجماعات والأحزاب الوافدة إلينا ليقعن في بلادنا ما وقع فيها من قبل ، من التفرق والفوضى ، وتسلط أهل الأهواء والبدع ، وهذه الأحزاب لا ترضى أن يبقى على الساحة إلا حزبها وجماعتها ، تفرقوا في الدين ، لكنهم اجتمعوا على معاداة أهل السنة ، كلهم لا يرضون بقيام دولة أهل التوحيد والسنة ، وهم يعادوننا الليل والنهار ، فلماذا نجبن نحن ، ولا نبين لعامة مساوئ هؤلاء وخطرهم ، والله – عز وجل – قد أمرنا بالبلاغ المبين ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ ﴾ [سورة آل عمران : الآية 187] .

إذن لا بد من البلاغ المبين لعامة الناس ، فهذا الإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ، لما وقعت الفتنة في نجد كتب رسالة موجودة في الدرر السنية لأحد أهل العلم ، طلب منه تبيين هذه الفتنة ، والتحذير ممن يتكلم بها .

لا بد أن نحذر عامة المسلمين من هذه الأهواء والفرق والجماعات الوافدة إلينا لئلا ينحرف الشباب ، فالسكوت عن البدع والأهواء ، وعدم التحذير منها ، ومن أهلها ، هو الذي يوقع الناس في الفتنة ، فمنهج التخفي والتقية هو منهج الجماعات السرية ، وهم كما قال عمر بن عبد العزيز – رحمه الله – : إذا رأيت قوما يتناجون في دينهم دون العامة ، فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة .

ولهذا يحرصون على مخاطبة الشباب بعيدا عن نظر الآباء والعلماء وولاة الأمر ، وقد يدعونهم مثلا للإعداد للجهاد ، فيخرج إليه في جبل من الجبال ، أو في بلد من البلدان ، ثم يربونه على منهجهم .

ويحضرني هنا فتوى اللجنة الدائمة عندما سئلت عن الجماعات الدعوية المعاصرة ، كالتبليغ والإخوان والتحرير والهجرة ، هل يجوز التعاون معها ؟ فأجابت بقولها : الواجب التعاون مع الجماعة التي تسير على منهج الكتاب والسنة ، وما عليه سلف الأمة في الدعوة إلى توحيد الله – سبحانه – وإخلاص العبادة له ، والتحذير من الشرك ، ومناصحة الجماعات المخالفة ، لذلك فإذا رجعت إلى الصواب ، فإنه يتعاون معها ، وإن استمرت على المخالفة ، وجب الاتبعاد عنها ، والالتزام بالكتاب والسنة .

والشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله – له فتوى في التحذير من جماعة التبليغ ، وبين أنها جماعة ضلالة وبدعة ، وهذا الكلام موجود في فتاوى الشيخ ابن باز – رحمه الله – فقد سئل : هل تُقرون الدخول في هذه الجماعات ؟ يعني جماعة الإخوان ، وجماعة التبليغ ، وجماعة الجهاد وجماعة كذا ؟ فأجاب : ننصح بالاجتماع على كلمة واحدة ، والاجتماع على طلب العلم ، والتفقه في الكتاب والسنة ، والسير على منهج أهل السنة والجماعة ، أما التحزب للإخوان المسلمين ، أو جماعة التبليغ ، أو كذا وكذا ، فلا ننصح بهذا ، فهذا غلط .

وسئل – رحمه الله – عن واجب علماء المسلمين حيال كثرة الجمعيات والجماعات ، في كثير من الدول الإسلامية ، فقال : الواجب على المسلمين توضيح الحقيقة ، ومناقشة كل جماعة ، أو جمعية ، ونصح الجميع بأن يسير في الخط الذي رسمه الله لعباده ، ودعا إليه نبينا – صلى الله عليه وسلم – ومن تجاوز هذا ، أو استمر في عناده ، لمصالح شخصية ، أو لمقاصد لا يعلمها إلا الله ، فإن الواجب التشهير به ، والتحذير منه ، حتى يجتنب الناس طريقتهم .

وسئل الشيخ ابن باز – رحمه الله – أيضا عن حديث افتراق الأمة الإسلامية إلى ثلاث وسبعين فرقة ، وهل الإخوان والتبليغ من ضمن الثنتين والسبعين ؟ قال : تدخل في الثنتين والسبعين ، من خالف عقيدة أهل السنة ، دخل في الثنتين والسبعين . وهذا في شرحه للمنتقى ، قبل وفاته بسنتين .

وسئل الشيخ ابن العثيمين – رحمه الله – هل هناك نصوص من كتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – فيها إباحة تعدد الجماعات ؟ فأجاب : ليس في الكتاب ، ولا في السنة ما يبيح تعدد الجماعات والأحزاب ، بل إن في الكتاب والسنة ما يذم ذلك .

وقال – رحمه الله – في كتابه الصحوة الإسلامية : تعدد الجماعات ظاهرة مرضية ، وليست ظاهرة صحية ، والذي أرى أن تكون الأمة حزبا واحدا ، ينتمي إلى كتاب الله ، وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – .

وسئل الشيخ الفوزان عن حديث افتراق الأمة ، فأجاب بقوله : هذه الثلاث والسبعون هي أصول الفرق ، ثم تشعبت منها فرق كثيرة ، وما الجماعات المعاصرة الآن ، المخالفة لجماعة أهل السنة ، إلا امتداد لهذه الفرق ، وفروع عنها .

وسئل : هل يجوز للعلماء أن يبينوا للشباب والعامة خطر التحزب والتفرق والجماعات ؟ فأجاب : نعم يجب بيان خطر التحزب ، وخطر الانقسام والتفرق ، ليكون الناس على بصيرة من دينهم ، لأن العوام ينخدعون بهم .

وسئل الشيخ الفوزان – حفظه الله ورعاه – هل السلفية حزب من الأحزاب ؟ وهل الانتساب لها يذم ؟ فأجاب – حفظه الله – بقوله : السلفية هي الفرقة الناجية ، هم أهل السنة والجماعة ، ليست حزبا من الأحزاب التي تسمى الآن أحزاب ، وإنما هم حزب الله وجنده ، فالسلفية من كان على مذهب السلف ، على ما كان عليه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه ، فهي ليست حزبا من الأحزاب العصرية . ثم قال : القول إن الجماعة السلفية واحدة من الجماعات الإسلامية . هذا غلط ، فالجماعة السلفية هي الجماعة الأصلية التي يجب اتباعها ، والسير على منهجها ، والانضمام إليها .

وأختم بفتوى لسماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، مفتي عام المملكة العربية السعودية ، فقد ورد في كتاب مجمع فتاوى علماء أهل السنة في التحذير من الجماعات المعاصرة ما نصه : السؤال ما حكم تعدد الفرق في الساحة من إخوان وتبليغ وهجرة وجهاد وتكفير وغير ذلك ؟ فأجاب – حفظه الله ورعاه – بقوله : إن ديننا يدعونا إلى أن نكون أمة واحدة ، فما يجري في الساحة الإسلامية من هذه الأحزاب : تبليغيون ، إخوانيون ، جهاد ، تكفير ، ونحو ذلك ، كل هذا سبب لتفريق كلمتنا ، وتشتيت شملنا ، وتسلط العدو علينا ، ليضرب بعضنا ببعض ، وهذا التقسيم دليل على أن كل فرقة لها منهج غير منهج الجماعة الأخرى .

أسأل الله – سبحانه وتعالى – بأسمائه الحسنى ، وصفاته العلا ، أن يُرِيَنا الحق حقا ، ويرزقنا اتباعه ، ويرينا الباطل باطلا ، ويرزقنا اجتنابه ، والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

تعليق سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ، المفتي العام للمملكة ، ورئيس هيئة كبار العلماء

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله ، وعلى آله على وصحابته أجمعين ، وعلى التابعين لهم باحسان إلى يوم الدين وبعد :

فالله – جل وعلا – قال لنا في كتابه العزيز ﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴾ [سورة الأنبياء : الآية 92] ، وقال ﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ﴾ [سورة المؤمنون : الآية 52] ، فأمتنا أمة محمد – صلى الله عليه وسلم – أمّة واحدة ، في أهدافها ، وفي اتجاهاتها ، وفي مناهجها ، وفي سلوكها ، وفي كل شئون حياتها ، لأنها لها رب واحد ، ونبي واحد ، آمنت بالإسلام دينا ومنهجا .

الأمة كالجسد الواحد

فهذه الأمة كالجسد الواحد ، وكالبنيان المرصوص ، يشد بعضه بعضا ، أمتنا الإسلامية أمة واحدة ، آمنت بالله ربا ، وبالقرآن نظاما ودستورا ، وبالقبلة اتجاها وقصدا ، فالقبلة واحدة ، والكتاب واحد ، والسنة واحدة ، والمعبود هو الله – جل وعلا – نعبده لأنه كامل الذات والصفات ، فهو ربنا وإلهنا ومعبودنا وخالقنا ، ليس لنا رب سواه ، ولا نعبد إلا إياه .

إن الله أمرنا بالاجتماع والاتحاد وتآلف القلوب ، وحذرنا من الفرقة والاختلاف ، فقال ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ [سورة آل عمران : الآية 103] ، وحبله كتابه وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم – نعتصم بهذا الحبل ، ونتمسك به ، ونجتمع على ذلك ، ونتواصى بالبقاء على هذا الاجتماع ، ويحذر بعضنا بعضا من الفرقة والاختلاف ، قال الله – تعالى – ﴿ وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [سورة آل عمران : الآية 105] فإن الافتراق يسبب الاختلاف واضطراب الآراء وانقسام الأمة والله يقول ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [سورة الأنفال : الآية 45-46] .

والمؤمن يتعصب لكتاب الله ، ولسنة رسول الله ، بمعنى أنه يرى أنهما الحكمان ، وأنهما المرجعان حقا ، لأن الله يقول ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [سورة النساء : الآية 59] ، وذمَّ الذين لا يرجعون إلى أهل العلم والخير بقوله ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾ [سورة النساء : الآية 83] .

المسلم يتعصب للإسلام

فالمسلم يتعصب للإسلام ، ويدافع عن الإسلام ، ويدعو إلى الإسلام ، وينشر الإسلام ، ويحببه للقلوب ، ويبين محاسنه وخصائصه وفضائله ، والمسلم يدعو إلى اجتماع الكلمة ، وتآلف القلوب ، ويعلم أن أهل القبلة إخوانه الذين عبدوا الله ، ولم يشركوا به شيئا ، هؤلاء إخوانه وأعوانه ، يجب أن يسعى فيما يقرب القلوب ، ويجمع الكلمة ، ويوحد الصف ، ويقطع دابر النزاع ، ويُنهي الخصام والاختلاف .

فالاختلاف بين الناس واقع ، ولا بد ، ولا يمكن أن يخلو مجتمع من اختلاف وجهات النظر ، وتباين الآراء ، أحيانا لكن المؤمن – الذي قصدُه الله والدار الآخرة – لا يزيد الشر شرا ، ولا يزيد البلاء بلاء ، ولكن يعالج هذا البلاء ، ويعالج هذا الاختلاف ، فإن هذا الاختلاف بين الناس نار ، والنار إذا أُوقدت بالحطب زاد اشتعالها ولهيبها ، وعظم استعارها ، ولكن إذا قوبلت بما يُطفئ لهبها ، ويُضَيّق الخناق عليها ، تلاشت حتى تنطفئ ، وأنا أعلم أن في الساحة اختلافا ، لكن الواجب علينا جميعا أن نسعى فيما يجمع الكلمة ، ويلم الشأن ، فيما يعالج القضايا ، ويُنهي الخصام ، فيما يوحد الصف ، نسعى لننظر ما هي أسباب هذا الخلاف ؟ وهل هذا الخلاف يمكن أن نعالجه بحكمة وبصيرة ودعوة إلى الله وتحبيب الخير الناس ؟

مجرد الاختلاف لا يوجب المقاطعة

ومجرد الاختلاف لا يوجب المقاطعة ، أو الوقوف موقف العداء ، إلا إذا كان الخلاف ضد عقيدة أصل الإسلام ، وأساس الملة ، وأما الاختلافات في الأمور الجانبية ، فيجب أن نعالجه بحكمة وبصيرة ، وأن يسعى الجميع في لَمّ الشمل ، وألا نترك لعدو متربص يسعى في تفريق كلمة الأمة وتشتيتها وتقسيمها وتفريقها ، حتى تكون له السيطرة على الجميع .

أنا أعلم أن هناك من يخالفني ، ولكن ما موقفي مع هذا الخلاف ؟ هل أسعى في أن أزيده اتساعا ، وأزيده انتشارا ، أو أحاول تقليله وتضعيفه وتضييق الخناق عليه ، وتضييق شقة النزاع ، السعي للتآلف والتراحم بين الناس ؟

لا يمكن أن نرى أنه لا بد أن يتطابق الناس تماما ، إذ لا يخلو الأمر من خلاف ، ووجود منازع ، ولا بد أن نعالج هذا النزاع ، وهذا الخلاف ، وهذا التباين ، بالطرق الشرعية التي أوضح بها الحق ، وأبين بها الخطأ .

ثم قد يكون الذي يخالفني في شيء يتفق معي في أشياء كثيرة ، فما دام يوافقني في أشياء كثيرة ، فهذا الخلاف الذي بيني وبينه ، قد يكون لسوء الفهم ، وعدم إدراكه لأخطائه ، أو سوء تصوره لما عندي ، فلا بد إذا من مناظرات وحوارات هادفة ، نقصد من ورائها إيصال كلمة الحق ، وجمع الكلمة ، نقصد من خلالها وحدة الأمة ، فإن الأمة اليوم ممتَحَنة في دينها ، ممتحنة في عقيدتها ، مستهدفة من قِبَل أعدائها ، فيجب أن نسعى للمّ شملها ، وأن يكون هدفها إصلاح الأحوال ، مهما وجدنا لذلك سبيلا .

نسأل الله أن يوحد قلوبنا ، ويجمع صفوفنا ، ويعيذنا من الفرقة والاختلاف ، ويجمع قلوبنا على طاعته ، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات ، والمؤمنين والمؤمنات ، وألف بين قلوبهم ، وأصلح ذات بينهم ، واهدهم سُبل السلام ، وأخْرِجهم من الظلمات إلى النور ، وجنبهم الفواحش ، ما ظهر منها ، وما بطن ، اللهم أصلح وليّ أمرنا ، وولي عهده ، ووفقهم لما فيه خير الإسلام والمسلمين ، واجمع بهما كلمة الأمة ، ووحّد بهما صفوفها على الخير والتقوى ، وصلى الله على محمد .

الأسئلة

السؤال الأول : يقول السائل : هناك بعض الفرق الحزبية التي تنشر فكر التكفير والخروج على الحكام والعلماء ، فنرجو من سماحتكم أن توضحوا الموقف الصحيح من كتب أهل الأهواء والبدع التي كانت سببا في انتشار هذه الفرق الحزبية . 

الجواب : التكفير منشؤه من أناس لا علاقة لهم بالعلم ، فهذه أمور تبناها أناس لا علم عندهم ، ولا بصيرة ، ولا صلة لهم بالشرع ، هذه أفكار جاءت لأناس أغرار ، ليس عندهم وعي ، ولا فهم صحيح ، خدعهم بها من خدعهم ، حتى ظنوا أنها حقيقة ، وما أظن أن هذه الأشياء تصدر من مسلمين ، هذه غالبا تصدر من أعداء الإسلام ، لكنهم تستروا بأناس أغرار ، لا بصيرة ولا علم عندهم ، خدعوهم فانخدعوا ، فهؤلاء لا علم عندهم يستطيعون من خلاله أن يفرقوا بين الحق والباطل ، فظنوا أن كل ما قيل لهم صحيح ، فهناك فئات مرتبطة بأعداء الإسلام ، وإن تظاهرت بالإسلام بيننا ، لكنها تسعى في الشر والفساد ، وإلا فالمؤمن حقا يرى أن التكفير والتفجير أمور يرفضها الإسلام ويأباها ، فهي شر وبلاء ، نسأل الله العافية .

السؤال الثاني : يقول السائل : هناك بعض الفرق نختلف معها في بعض الجزئيات ، فهل لنا أن نقول : إن مَن لم يأتِ بمكفر فهو من أهل السنة والجماعة ؟ 

الجواب : إذا كان يعبد الله وحده لا يشرك مع الله غيره ، مؤمنا بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا ورسولا ، متمسكا بالشريعة ، عاملا بها ظاهرا وباطنا ، ووجد عنده شيء من المخالفة ، وهذا حال الناس جميعا ، لا يمكن أن يتوافق الناس في كل الجزئيات ، لا بد أن يكون هناك خلاف ، ولو نظرنا إلى أنفسنا ، لرأينا النقص أيضا فينا ، فإذا كان الأمر كذلك ، فإن الأمور تقدر بقدرها .

وليعلم أن هذا الزمن مع كثرة وسائل الإعلام ، ووسائل النشر ، جاءتنا هذه الشرور ، ونحن يجب أن نقاوم الأمور باعتدال ووسطية تضمن التحام الصف ، ونعالج هذه المخالفات بما نستطيع ، لعلنا أن نوفق ، لا بد من عمل جاد دءوب لتضييق دائرة الخلاف بين المسلمين .

السؤال الثالث : يقول السائل : هل تعتبر المذاهب الأربعة من التحزب ؟ وجزاكم الله خيرا .

الجواب : حاشا وكلا ، فأئمة المذاهب الأربعة أئمة معتبرون ، وهم من أهل الخير والصلاح والإمامة في الدين ، قيض الله لهم تلاميذ نقلوا فتاواهم وآراءهم ، فالإمام النعمان بن ثابت أبو حنيفة ، وإمام دار الهجرة مالك بن أنس ، والإمام الشافعي محمد بن إدريس ، وإمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل ، هؤلاء أئمة هدى ، ودعاة خير ، يتبرءون من كل قول قالوه إذا خالف السنة .

السؤال الرابع : يقول السائل : كثر الكلام عن الأحزاب والجماعات والفرق ، وكل حزب وجماعة تدعي أنها على الحق ، فما هو الفرق بين الحزب والجماعة والفرقة ، وما هي الفرق التي في النار ، وهل الجماعات الموجودة الآن خارجة عن الفرقة الناجية ؟ وجزاكم الله خيرا . 

الجواب : ينبغي أن نجعل الأصل واحدا ، وهو أن من اتبع كتاب الله ، وسنة رسوله ، وعمل بهما ظاهرا وباطنا ، فهو على الحق المستقيم ، ومن خالفهما ، فهو بعيد على قدر المخالفة ، نحن لا ننظر للناس إلا من ميزان الكتاب والسنة ، لا يهمني اسمه ، ولكن يهمني الفعل ، هل أفعالهم واتجاهاتهم ومناهجهم ، توافق الكتاب والسنة ، أم تخالفها ؟ فالكتاب والسنة هما الميزان العادل ، نزن به الأقوال والأفعال ، فما وافق الكتاب والسنة فحق مقبول ، وما خالفهما فباطل مردود .

********************************************************************************************************

الهوامش
([1]) قيل : هو فِعِّيلة من العمَاء : الضَّلالة ، كالقِتال في العَصَبِيَّة والأهواء . النهاية :عما .
([2]) أي لا يَفْزعلذلك ، ولا يَكْتَرث له ولا يَنْفِرُ منه . النهاية : حوش .
([3]) أخرجه أحمد(2/296 ، رقم 7931) ، ومسلم (3/1476 ، رقم 1848) .
([4]) شرح النووي على مسلم 12/238 .
([5]) شرح النووي على مسلم 12/239 .
([6])النهاية : عصب .
([7]) الكَلَب بالتحريك : داء يَعْرِض للإنسان من عَضِّ الكَلْبالْكَلِبِ فيُصِيبُه شِبْه الجُنون ، فلا يَعَضُّ أحدا إلاّ كَلِب ، وتَعْرِض لهأعْراضٌ رَدِيئة ، ويَمْتَنِع من شُرْب الماء حتى يموت عَطَشًا . النهاية : كلب .
([8])أخرجه أحمد (4/102 ، رقم 16979) ، وأبو داود (4/198 ،رقم 4597) ، وابن أبي عاصم في السنة (1/7 ، رقم 2) ، والحاكم (1/218 ، رقم 443) ، والطبراني(19/377 ، رقم 885) . وصححه الألباني في الصحيحة 204 .
([9])أخرجه أحمد (1/435، رقم 4142) ، والنسائي في الكبرى (11109) . وحسنه الألبانيفي المشكاة 166 .
([10]) أخرجه أحمد (4/126 ، رقم17184) ، وأبو داود (4/200 ، رقم 4607) ، والترمذي (5/44 ، رقم 2676) وقال : حسن صحيح . وابن ماجه (1/15 ، رقم 42) . وصححهالألباني في المشكاة 165 .
([11]) أخرجه الحاكم(1/172 ، رقم 319) ، والدارقطني (4/245) . وصححه الألباني فيصحيح الجامع 2937 .

( 12) أخرجه الحاكم (1/172 ، رقم 319) ، والدارقطني (4/245) . وصححه الألباني في صحيح الجامع 2937 .

( 13) أخرجه أحمد (1/6 ، رقم 25) ، والبخاري (3/1126 ، رقم 2926) ، ومسلم (3/1381 ، رقم 1759) .

( 14) هو اسمٌ مَبْنِيٌّ على السُّكُونِ بمعنى اسْكُتْ . النهاية : مهه .

( 15) القَبيل : الجماعة من الناس ، يكونون من الثلاثة فصاعدًا من قوم شتى ، كالزِّنْج والرُّوم والعرب ، وقد يكونون من نحو واحد ، وربما كان القَبيل من أَب واحد كالقَبِيَلةِ . اللسان : قبل .

( 16) أخرجه البيهقي في الاعتقاد (1/345) ، ومحب الدين الطبري في الرياض النضرة (2/47) ، وابن عساكر (2/60) . وحسن إسناده صاحب كنز العمال 14066 .

( 17) الجمل الأَنِف الذّليل المؤاتي ، الذي يأْنَفُ من الزَّجْر ، ومن الضرب ، ويُعطي ما عنده من السير عَفْوا سَهْلا ، كذلك المؤمن ، لا يحتاج إلى زجر ، ولا عِتاب ، وما لزمه من حقّ صبرَ عليه وقام به . اللسان : أنف .

( 18) أخرجه أحمد (4/126 ، رقم 17182) ، وابن ماجه (1/16 ، رقم 43) . وصححه الألباني في الصحيحة 937 .

( 19) هو رفيع بن مهران ، أبو العالية الرياحي البَصْرِيّ ، له ترجمة في تهذيب الكمال 9/214 .

( 20) أخرجه الدارمي (1/80 ، رقم 205) ، والبيهقي في شعب الإيمان (2/407 ، رقم 2216) ، والطبراني (9/154 ، رقم 8770) قال الهيثمي (1/181) : رجاله رجال الصحيح .

( 21) أخرجه أبو داود (4/259 ، رقم 4833) ، والترمذي (4/589 ، رقم 2378) وقال : حسن غريب . وحسنه الألباني في الصحيحة 927 .

( 22) حلية الأولياء 2/112 .

( 23) أخرجه مسلم (2/748 ، رقم 1066) .

( 24) أخرجه أحمد (3/4 ، رقم 11021) ، والبخاري (4/1581 ، رقم 4094) ، ومسلم (2/742 ، رقم 1064) .

( 25) أخرجه أحمد (5/218 ، رقم 21950) ، الترمذي (4/475 ، رقم 2180) وقال : حسن صحيح .

( 26) أخرجه البخاري (3/1319 ، رقم 3411) ، ومسلم (3/1475 ، رقم 1847) .

—————————————

المحاضر: فضيلة الشيخ الدكتور / فهد بن سليمان الفهيد 

-- للشيخ سلطان العيد

التعليقات

  1. داعية الى الله

    موضوع رائع ولكن لماذا يعد الاخوان والتبليغيين من الفرق الضالة رغم انهم يدعون الى الكتاب والسنة ولم يأتوا بشيء مخالف

  2. سلمان اللتني

    نعم لماذا يتم تصنيف بعض الجماعات من الفرق مع انها تدعوا للسنة ولايوجد مايخالف السنة

  3. الموضوع مهم جدا و مفيد و التحذير من الفرق الضالة يستلزم فيما أعلم التحذير من رؤوسهم تعيينا حتى يتجنبهم الناس خاصة و أن كبار العلماء قد حذروا منهم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*