الأربعاء , 17 يناير 2018
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مواجهة الإرهاب فكريًا!
مواجهة الإرهاب فكريًا!

مواجهة الإرهاب فكريًا!

ما بين مواجهة الإرهاب بتفكيك أدبياته، ومعالجة الأخطاء في فهم مسائل «التكفير، والجهاد، والولاء، والبراء»، وتعزيز مفاهيم التسامح، والعلاقات الإيجابية مع المختلفين في الدين، والمذهب، والدعوة إلى مواجهة الشائعات، وترويج الأخبار الكاذبة، والمزورة، ومعالجة آثار الصراعات – الفكرية والمذهبية والعنصرية -، والتحذير من المخالفات المنهجية لدى الجماعات الحزبية، إضافة إلى نشر، وتعزيز محاسن الإسلام في الأخلاق، والآداب، وتوعية المجتمع بالحقوق الشرعية التي تضبط تعاملاتهم، وغيرها.
فقد تنوّعت حملة السكينة لتعزيز الوسطية، والتابعة لوزارة الشؤون الإسلامية في الموضوعات ذات العلاقة في البناء، والتأصيل المعرفي، وتحقيق تأسيس – فكري ومنهجي وشرعي – فيما يختص بالسلوك، وضبطها في سياق علمي صحيح.
تأكيد رئيس حملة السكينة لتعزيز الوسطية الشيخ عبدالمنعم المشوح على مشاركات الحملة العالمية، وتتابع الطلبات الدولية الرسمية، والبحثية، والأهلية؛ للاستفادة من تجربة الحملة من مواد، ومحتوى، إضافة إلى توافد عدد من الباحثين، والمختصين، سواء لأبحاث خاصة، أم أكاديمية؛ للاستفادة من الحملة، دليل على أن مكافحة الإرهاب من خلال الجانب الفكري، الذي يمثل محورية عمليات المواجهة ضد الإرهاب، وصده أمر في غاية الأهمية؛ لأنه سيؤدي – في نهاية المطاف – إلى تحقيق مبدأ ربط مكونات الهوية الثقافية الوطنية برابط آمن، ودائم.
رغم صعوبة المعركة ضد الإرهاب، فإن اقتلاع الإرهاب من جذوره ليس عملاً وقتياً كما في المعالجة الأمنية المنظمة؛ كونه يتطلب تعميق الجبهة الداخلية، وتعزيز الحوار الثقافي، والديني، وانتهاج مبدأ التسامح كوسيلة لتقوية تعامل المجتمعات مع التطرف العنيف، وتعزيز الاستجابة – الثقافية والاجتماعية والتعليمية – لخطر التطرف.
كما أنني لا استطيع إغفال اعتماد أساليب الحوار القائم على الحجة، والإقناع، والتنوير بمخاطره، وآثاره خصوصًا ما يطرح في وسائل الإعلام الحديثة، التي تعتمد على شبكات مواقع التواصل الاجتماعي كوسيلة قادرة على الإفلات من الرقابة.
إن ظاهرة الإرهاب ظاهرة عالمية، لن تكلل بالنجاح في غياب مواجهة الفكر المنتج للظاهرة؛ الأمر الذي يستدعي تعاونًا دوليًا مكثفًا؛ لتمكين الخطاب الديني المعتدل ضد الفكر المتشدد، وعدم اختزال محاربته على طائفة، أو شريحة، أو جماعة، أو دولة بعينها؛ من أجل وضع التصورات، والسياسات الإجرائية التي تكفل مواجهته، ووقف نزيف التحول نحو التطرف، وممارسة العنف، ومواجهة هذا الفكر، وهو معيار النجاح الذي نطمح إليه.
—————————-
سعد بن عبدالقادر القويعي – الباحث في السياسة الشرعية

التعليقات

  1. عبدالله المعتصم

    الحمد لله.
    جزاكم الله خيراً على مساعيكم لنشر تعاليم الإسلام الصحيحة البعيدة عن الإرهاب والتطرف، وأسأل الله التوفيق لكم.
    لكن اسمحوا لي بالقول: (إن مكافحة التطرف الديني يجب أن لا تُغفِل أيضاً اتجاهات أخرى تستعين بالتطرف أو تستغله لنشر أفكار تعارض الدين مثلاً، فأرجو الموازنة بين المجالين).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*