الجمعة , 27 أبريل 2018
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » دراسة معهد واشنطن حول الجماعات الإرهابية
دراسة معهد واشنطن حول الجماعات الإرهابية

دراسة معهد واشنطن حول الجماعات الإرهابية

نشر معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى الأميركي إن تنظيم «أنصار الشرعية» كان بمثابة الأساس الذي سمح لنهج استقدام المقاتلين الأجانب بالازدهار في ليبيا، إذ أنه ساعد -قبل الإعلان عن حل نفسه في مايو2017 – في توسُّع العديد من الجماعات «الإرهابية»، التي اعتبرها باحثون لا تزال تمثل تحديًا في جنوب ليبيا.
المغرب الثانية بعد تونس في عدد المقاتلين المنتمين لها في ليبيا بواقع 300 مقاتل، تليها الجزائر بـ130 مقاتلاً، ثم مصر والسودان بـ112 و100 مقاتل
وكشفت دراسة أعدها الباحث السياسي بالمعهد، هارون ي زيلين، وجود نحو 1351 مقاتلاً أجنبيًا في ليبيا، في حين تقول تقديرات أخرى إن عددهم يبلغ 3436 فردًا.
وأوضح زيلين، المتخصص في الجماعات المتطرفة في شمال أفريقيا وسورية أن تونس وحدها ينتمي إليها 1500 مقاتل في ليبيا، تليها المغرب بـ 300 مقاتل، ثم الجزائر بـ 130 مقاتلًا، ومصر والسودان بـ 112 و100 مقاتل على التوالي.
المقاتلون التونسيون
وقال الباحث في مقدمة الدراسة، التي نشرت 17 يناير 2018 ، أنه بمجرد وصول هؤلاء التونسيين إلى ليبيا فإنهم إما يشاركون في القتال، أو يهرَّبون الأسلحة إلى تونس أو يتلقون تدريبات لشن هجمات في موطنهم أو للانضمام للقتال في سورية.
وأشارت الدراسة إلى أن التونسي علي بن الطاهر بين الفالح العوني هو أحد العناصر الضالعة بالهجوم على المجمع الدبلوماسي الأميركي في سبتمبر 2012، وقالت إن «الأدلة على تدريب تونسيين ظهرت في أوائل ربيع 2012 عندما اعتقل تونسيان في درنة بعد إنهائهما تدريبًا مع تنظيم أنصار الشريعة في بنغازي، إذ كان التنظيم يدرَّب مقاتلين في درنة ومصراتة وهون والجبل الأخضر فضلًا عن بنغازي».
وأردفت أن المقاتلين التونسيين في ليبيا أنشأوا قاعدة لهم في صبراتة على بعد 65 ميلًا من الحدود التونسية، مضيفة أن هؤلاء سعوا بوجه خاص إلى استقدام مقاتلين تونسيين جدد لتدريبهم على شن هجمات في موطنهم، إلى جانب مساعدتهم في التأسيس لخلافة «داعش» ومحاربة كل أعدائه في ليبيا.
وبحسب سجلات قضائية تونسية ودراسة للمركز التونسي للبحوث والدراسات حول الإرهاب فإن «70% من التونسيين الذين اعتقلوا لاعتناقهم الفكر الإرهابي تلقوا تدريبات في ليبيا، فضلًا عن أن كل الهجمات الإرهابية لتنظيم «داعش» في تونس جرى التخطيط لها في صبراتة».
جنسيات المقاتلين في ليبيا
كشفت الدراسة أن المغرب احتلت المركز الثاني من حيث عدد مقاتليها الأجانب في ليبيا بواقع 300 مقاتل، تليها الجزائر بـ130 مقاتلًا، ثم مصر 112 مقاتلًا، والسودان 100 مقاتل. وقالت إن كثيرًا من الجنسيات ليست ممثلة بين المقاتلين الأجانب في ليبيا، مثلما كان الأمر في سورية، إلا أن الفارق تمثل في وجود مقاتلين من شمال أفريقيا والشرق الأوسط والقرن الأفريقي وغرب أفريقيا وأوروبا الغربية والبلقان وأميركا الشمالية وجنوب شرق آسيا في ليبيا.
وتوصلت الدراسة إلى أن «مؤسسي تنظيم داعش في ليبيا كان من بينهم منتسبين لـ«كتيبة البتار» الليبية وهي جماعة بارزة في تنظيم «داعش» في سورية ساعدت في تدريب العديد من المقاتلين الذين كان لهم دور حيوي في الهجمات الإرهابية التي وقعت في بلجيكا وفرنسا خلال عامي 2015 و2016.
وتابعت أنه لذلك السبب «يخشى المسؤولون الأوروبيون من أن تتحول ليبيا في المستقبل إلى قاعدة لفرع تنظيم داعش المتخصص في العمليات الخارجية».
وذكرت الدراسة أنه «في المراحل الأولى لثورة 2011 شارك المقيمون في ليبيا من أصحاب الجنسيات البريطانية، والإيرلندية، والكندية، والأميركية ممن نشأوا بليبيا في المعركة ضد نظام معمر القذافي لأسباب متباينة، إلا أنه بعد مقتل القذافي يمكن القول بأن كل المقاتلين الأجانب المتواجدين في ليبيا يعتنقون الفكر الإرهابي».
وأوضحت أنه قبل إنشاء قاعدة عسكرية للمقاتلين الأجانب في ليبيا، كان على الشبكات «الإرهابية» المحلية أن توفر المناخ الملائم لنجاح هؤلاء المقاتلين، مشيرة إلى أنه قبل صدور التقرير الأميركي الأول عن تسلل المقاتلين الأجانب إلى ليبيا في سبتمبر 2011، وصل «مجاهدون» ليبيون إلى البلد في مارس 2011 للقتال ضد نظام القذافي.
وأضافت أنه في دول مجاورة لليبيا مثل الجزائر ومصر ومالي والمغرب وتونس، بدأ أشخاص في الانضمام إلى تلك الجماعات وتلقي تدريبات للقتال في ليبيا. ونقلت عن الباحث بالشأن الليبي في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، ولفرام لاشر قوله: «رغم أن الكتائب الثورية التي أطاحت بالقذافي في الأساس هي ليبية، فإن عددًا من المجاهدين قاتلوا إلى جوارهم».
وأوضحت أن هؤلاء ينقسمون إلى ثلاثة أجيال، يضم الأول أعضاءً سابقين بـ«الجماعة الإسلامية المقاتلة ممن رفضوا الفكر الإيديولوجي الذي وضعته الجماعة في العام 2009، فيما يتمثل الجيل الثاني في الليبيين الذين حاربوا كمقاتلين أجانب في حرب العراق، في حين كان الجيل الثالث يضم أولئك المنتسبين حديثًا إلى هذا الفكر».
ووفق الباحث زيلين فقد «أتاح المجال المفتوح أمام الإرهابيين خلال الثورة فرصة تجنيد مقاتلين أجانب، وفي نهاية المطاف تشكيل جماعاتهم الخاصة عقب مقتل القذافي»، فعلى سبيل المثال ساعدت «الجماعة الإسلامية المقاتلة» في تأسيس أو كانت مكونًا رئيسيًا في العديد من الجماعات المتمردة بما في ذلك «كتيبة شهداء أبو سليم»، و«كتيبة عمر المختار»، و«الحرس الوطني»، و«كتيبة راف الله السحاتي»، و«كتيبة النور»، التي تعاونت في نهاية المطاف مع تنظيم «أنصار الشريعة» – المرتبط بالقاعدة- قبل صعود تنظيم «داعش» في ربيع 2014.
وتابع أن كثيرًا من عائلات أعضاء «الجماعة الإسلامية المقاتلة» المنفيين والمقيمين في مانشستر وإنجلترا عادوا إلى ليبيا للانضمام لتلك الجماعات.
وكان صعود «الإرهابيين» في ليبيا بمثابة فرصة تلوح في الأفق لتنظيم «القاعدة»، وفقًا للباحث، إذ بدا ذلك جليًّا في رسالة بعث بها عطية عبدالرحمن الرجل الثاني في التنظيم إلى أسامة بن لادن في مايو 2011 قال فيها: «بالنسبة لليبيا على وجه الخصوص، فآخر ما جاءنا من الإخوة في ليبيا أنهم بدؤوا يرتبون أمورهم، وأن لهم نشاطًا ودورًا هناك والحمد لله. إخوة (الجماعة المقاتلة) الخارجون من السجن وغيرهم، وفي الشرق الليبي (بنغازي ودرنة والبيضاء وما قاربها). هناك صحوة إسلامية (جهادية) ينتظرون مثل هذه الفرصة منذ زمن، ونظن أنه عن قريب سيبدأ يظهر نشاط الإخوة وأسماؤهم وتسجيلاتهم».
وذكرت أن تنظيم «أنصار الشريعة في ليبيا» كان بمثابة «الأساس الذي سمح لنهج استقدام المقاتلين الأجانب بالازدهار في ليبيا»، لافتة إلى أن التنظيم أصبح مختصًّا في تدريب المقاتلين الأجانب، والتدريب على العمليات الخارجية، وتوفير الإمدادت والتسهيلات، إلى أن انتهى الأمر بتكوينه روابط مع تنظيمات «أنصار الشريعة في تونس» و«القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» والإرهابيين السوريين.
وإلى جانب تنظيم «أنصار الشريعة في تونس»، ذكرت الدراسة أن تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي استخدم ليبيا كمعقل للتدريب والقتال والتخطيط لهجماته»، ونقلت عن تقرير لمكتبة الكونجرس الأميركي أن «تنظيم أنصار الشريعة في ليبيا كان واجهة لتنظم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» داخل ليبيا، إذ كان أبو أنس الليبي مؤسس فرع تنظيم القاعدة في ليبيا، وسيطًا بين قيادة التنظيم في باكستان وقادة الفرع. وهو الأمر الذي أكدته رسالة بعث بها عطية عبد الرحمن إلى أسامة بن لادن.
وبحسب الدراسة فقد أرسل تنظيم «أنصار الشريعة في ليبيا» عددًا من أعضائه لمساعد تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» والجماعتين التابعتين له «التوحيد والجهاد» و«أنصار الدين».
وأضافت: «مثل هذا الاقتران بين الشمال والجنوب يساعد في توضيح كيف تمكن تنظيما القاعدة في بلاد المغرب وأنصار الشريعة إلى جانب مقاتليهم الأجانب من استغلال مناطق في جنوب ليبيا لصالحهم».
وقال الباحث لاشر إن وجود جماعات جهادية لا يزال «تحديًا في الجنوب، إلا أنه لا يجب المبالغة في الأمر»، مضيفًا أن تلك الجماعات «استغلت غياب الرقابة في الجنوب للحصول على الخدمات اللوجستية والتدريب».
ورأى الباحثان ديفيد غارتنستين- روس وناثانيل بار أن «الجماعات الإرهابية في جنوب ليبيا ركزت على إنشاء معسكرات تدريب وخطوط إمداد بدلًا من الاستيلاء على الأراضي وفرض السيطرة عليها».
وقال كاتب الدراسة: «هذا الأمر يفسر كيف تمكن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب ولاحقًا تنظيم داعش من استغلال الأراضي الصحراوية الشاسعة القابلة للاختراق دون الحاجة إلى دعم محلي واسع النطاق، ولكن بالاعتماد على الدعم التنظيمي القوي الذي وفره الأجانب أو الليبيين من الشمال».
ولفتت الدراسة إلى أنه توجد إمكانية في أفريقيا وجنوب منطقة المغرب العربي لنمو وانتشار النشاط الإرهابي مُمَثلًا إما في تنظيم القاعدة أو فروع تنظيم “داعش”.
وذكرت أنه قبل إعلان تنظيم «داعش» الخلافة الإسلامية في العام 2014 كان أغلب المقاتلين الأجانب في ليبيا قادمين من شمال أفريقيا، مضيفة أن ذلك الاتجاه استمر فيما بعد لكن مع اتسع نطاقه ليشمل القارة الأفريقية ككل.
وأشارت إلى أن فكرة إقامة الخلافة كانت حافزًا جوهريًا لزيادة تعبئة المقاتلين الأجانب وهو الأمر الذي كان له صداه في شرق أفريقيا وغربها.
تنظيم «داعش» في ليبيا
قالت الدراسة إنه خلال الفترة بين عامي 2012 و2013 تدفق المقاتلون من ليبيا إلى سورية، إلا أن مسار هذا التدفق انعكس في ربيع 2014 بهدف تعزيز سعي تنظيم «داعش» لإنشاء قاعدة له في ليبيا، موضحة أن تنظيم «داعش» في ليبيا تكون من توحيد مؤيدي التنظيم في درنة والليبيين العائدين من سورية والعراق والمقاتلين الأجانب في «كتيبة البتار الليبية» ومنشقين عن تنظيم «أنصار الشريعة في ليبيا».
وأشارت إلى أن أولئك المقاتلين أنشأوا روابط مع تنظيم «أنصار الشريعة في ليبيا» والذي ساعد «داعش» في سرعة إقامة بناه التحتية في ليبيا مستغلًا موارد الجماعات الإرهابية ، مضيفة أن «داعش» بدأ في الفترة بين مارس ومايو 2013 في التمهيد لصعوده في ليبيا، إذ طاف تركي البنعلي، الذي أصبح لاحقًا قاض بارز في التنظيم، أرجاء ليبيا والتقى قيادات جهادية بارزة ومنحهم سلطة الإيجاز.
وذكرت أنه في أبريل 2013 غير التنظيم اسمه إلى تنظيم «داعش في العراق والشام» بدلًا من تنظيم «داعش في العراق»، مشيرة إلى أن ذلك يُرجح أن البنعلي ربما أعلن أثناء زيارته لليبيا تحالفه مع التنظيم وكان يستغلها لحشد أتباعه في بلاد الشام عن طريق زيارة معاقل لتنظيم «أنصار الشريعة» لتعزيز مصداقيته ضد تنظيم «القاعدة» تمهيدًا لإعلان الخلافة في نهاية المطاف في يونيو 2014.
ووفق تحقيقات مكتب المدعي العام الليبي وقوات «البنيان المرصوص» فإن القوات التي هزمت «داعش» في سرت في العام 2016، كانت قد ساعدت التنظيم في تجنيد مقاتلين في ليبيا قبل عودة قيادات «كتيبة البتار» في ربيع 2014.
وفي أبريل 2014، أنشأ تنظيم «داعش» في درنة جماعة «مجلس شورى شباب الإسلام» لتكون بمثابة واجهة له، والتي أعربت عن مبايعتها لزعيم «داعش» أبو بكر البغدادي وأعلنت أن مدينة درنة تُعتبر جزءًا من «خلافة داعش» خارج العراق وسورية.
وأشارت إلى أنه بهدف تشجيع هجرة المقاتلين إلى ليبيا بدأ تنظيم «داعش» في الكشف عن سقوط «شهداء أجانب» في صفوفه هناك من بينهم السعودي عبد الحميد القاسمي الذي سافر إلى ليبيا ليشرع في بناء «الخلافة» في ولاية طرابلس، مضيفة أن هذا النهج تأكد في سبتمبر 2015 عندما دعا أبو المغيرة القحطاني، الأمير المفوّض من قبل «داعش» في ليبيا المقاتلين الأجانب للانضمام إلى صفوف التنظيم.
وتابعت أن التنظيم بدأ كذلك في إصدار رسائل مصورة لمقاتلين أجانب في ليبيا يحثون آخرين على الهجرة إليها للانضمام إلى جبهة القتال، لافتة إلى أن ذلك النهج استمر حتى العام 2016 عندما قوضَّت قوات «البنيان المرصوص» إمكانات تنظيم “داعش”.
وفي آخر مساعي «داعش» لتوسيع نطاق نفوذه، قالت الدراسة إن التنظيم حاول في أوائل مارس 2016 غزو مدينة بن قردان التونسية الحدودية القريبة من حدود ليبيا، حتى يمكنه ادعاء أنه اخترق حدود دولية أخرى كما هو الحال في العراق وسورية، إلا أن المحاولة أحبطها سكان المدينة.
وقالت إنه عقب طرد التنظيم من سرت في ديسمبر 2016، أفصح «داعش» عن معلومات بشأن مقاتليه الأجانب، إذ أعلن أن المئات منهم قتلوا خلال المعارك. وذكرت الدراسة أن «المقاتلين الأجانب لا يزالون عنصرًا مهمًا في تنظيم داعش فيما يسعى لاستئناف نشاطه العسكري».
المقاتلون الأفارقة والتهديد الذي يمثله السودان
قالت الدراسة إن المقاتلين الأجانب بدأوا مؤخرًا في الوفود على ليبيا من دول شرق وغرب أفريقيا، وليس فقط من جيرانها كما كان الوضع سابقًا، حيث يوجد في صفوف تنظيم «داعش» في ليبيا عناصر من بوروندي، وتشاد، وإيريتريا، وإثيوبيا، وغامبيا، وغانا، وكينيا، والنيجر، والسنغال، والسودان فضلًا عن الصومال ومالي نيجيريا.
ولفتت إلى أن هؤلاء المقاتلين يمثلون خطرًا ليس على ليبيا فقط ولكن على مواطنهم إذ أنهم بعد عودتهم يمكن أن يأججوا العصيان الذي يتصاعد ببطء، بينما ينشئون شبكاتهم الخاصة دون أن يكون لهم تاريخ في النشاط الإرهابي .
«المقاتلون الأفارقة في ليبيا يمثلون خطرًا ليس على ليبيا فقط ولكن على مواطنهم إذ إنهم بعد عودتهم يمكن أن يأججوا العصيان في بلدانهم»
وحذرت من أنه في حال تغافل المسؤولين في الدول الأفريقية عن التصدي لخطر أولئك العائدين من ليبيا وتركوا لهم المجال الكافي لممارسة الأنشطة الإرهابية فإن تهديدات جسيمة ستظهر على المدى الطويل، على الأخص في السودان، الذي لديه تاريخ في الإرهاب وكذلك قيادات بارزة في تنظيم «داعش» في ليبيا.
وتابعت أن عناصر في تنظيم «داعش» في ليبيا كانوا في السابق ينتمون لجماعة «أنصار السنة» السلفية المتشددة في السودان، مشيرة إلى أن اثنين من أبناء الزعيم السابق لـ«أنصار السنة» أبو زيد محمد حمزة قتلا أثناء محاربتهما في صفوف «داعش» في ليبيا.
المقاتلات الأجانب
توصلت الدراسة إلى أن نساءً كن من بين المقاتلين الأجانب الذين تلقوا تدريبات في ليبيا، مضيفة أنه لا يوجد دليل على انضمام نساء أجانب إلى صفوف الجماعات الإرهابية في ليبيا قبل ربيع 2014، إلا أن الظاهرة وصلت ذروتها بالتزامن مع تزايد قوة تنظيم «داعش» في درنة ثم لاحقًا في سرت.
وأوضحت أن انتقال النساء الأجانب إلى صفوف «داعش» في ليبيا كان جزءًا من نهج دولي إذ تزامن مع ارتفاع كبير من عدد المنضمات إلى التنظيم في العراق وسورية في أعقاب الإعلان عن الخلافة.
ووفق الباحثة التونسية بدرة قعلول يوجد ألف امرأة في صفوف تنظيم «داعش» في ليبيا بينهن ليبيات، فيما يأتي العدد الأكبر منهن من تونس بواقع 300 سيدة، مضيفة أن باقي المنضمات للتنظيم تأتين من أستراليا، وتشاد، وبلجيكا، ومصر، وإريتريا، وفرنسا، وكينيا، والمغرب، والنيجر، والسنغال، والصومال، والسودان، وسورية وبريطانيا.
وذكرت أن دور تلك النساء -كما هو الحال في سورية والعراق- اقتصر على الزواج والقيام بواجبات الزوجة بما في ذلك دعم أزواجهن المجاهدين وإنجاب أكبر عدد من الأطفال، وتنشئة الجيل القادم من المجاهدين.
توسع «الجماعات الإرهابية» في أفريقيا
حذرت الدراسة من أن احتمالية توسع النشاط الإرهابي بأفريقيا في المستقبل سواء بفعل تنظيم «داعش» والجماعات التي يستخدمها كواجهة أو عن طريق تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» أو بوكو حرام.
وأضافت أن هذا الخطر يشير إلى ضرورة التعاون بين أوروبا وأفريقيا، إذ أن تشارك المعلومات الاستخباراتية سيساعد في تحسين عمليات تتبع تحركات الأشخاص في القارة.
وقال هارون ي. زيلين إن الثورة الليبية أتاحت المجال للجماعات «الإرهابية» لمزاولة نشاطاتها بحرية وتجنيد مقاتلين أجانب للقتال داخل ليبيا، وكذلك تدريب آخرين للقتال في سورية أو لشن هجمات في دول أخرى.
واختتم الباحث الدراسة بالقول: «رغم كون تدفق المقاتلين الأجانب إلى ليبيا في أدنى مستوياته في الوقت الراهن فإن تداعيات تسلل هؤلاء المقاتلين منذ ثورة 2011 ستستمر لفترة طويلة».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*