الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » قانون جاستا في الميزان
قانون جاستا في الميزان

قانون جاستا في الميزان

رغم كل المحاولات البائسة من أطراف دولية، وإقليمية بإلصاق تهمة أحداث الـ11 من أيلول «سبتمبر» بالسعودية، ووصمها بالإرهاب، فقد ردت محكمة «مانهاتن» بولاية نيويورك الأمريكية جملة، وتفصيلاً أكثر من أربعة آلاف صفحة، تقدم بها مدعوون يزعمون فيها تورط السعودية في الأحداث، ومطالبين بتعويضات مالية هائلة .
وبغض النظر عن الدوافع التي دفعت إلى صياغة مشروع «قانون جاستا»، فإن السياق القانوني يحكي عن قصة عدم جواز التدخل في شؤون دولة أخرى ذات سيادة، وأن أي تدخل في سلطات هذه الدولة، – سواء – التشريعية، أو التنفيذية، أو القضائية من دون موافقتها، فإنه يعد عدوانا على هذه الدولة، ولا بد من تصدي المجتمع الدولي لمثل هذه التصرفات غير القانونية.
قصة إقرار الكونغرس الأمريكي في وقت سابق لقانون «جاستا»، والذي يسمح لأسر ضحايا هجوم الـ11 من أيلول «سبتمبر» بمقاضاة المسؤولين في دول بعينها على الأضرار التي لحقت بهم ، على رغم استخدام البيت الأبيض حق النقض، كان منافيا لكل الأعراف الديبلوماسية، ومنطقها، وسيادة الدول، وحصانتها؛ ولتناقضه – كذلك – مع القانون الدولي، – وبالتحديد – مبادئ القانون الدولي العرفي؛ باعتباره المبدأ الذي يحكم العلاقات الدولية – منذ مئات السنين -، إضافة إلى تأثيره الضارّ على الأمن القومي للولايات المتحدة، والمصالح الأمريكية ؛ إذ من شأن إضعاف الحصانة السيادية، التأثير سلباً على جميع الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة؛ لأنه يمضي قدماً نحو صياغة قواعد قانونية دولية جديدة، تحقق أهدافا، ومصالح غير مشروعة على حساب المصلحة العامة للجماعة الدولية.
كان القانون الدولي واضحا في إرساء قاعدة الحصانات السيادية للدول، وهو من أهم مبادئ القانون العرفي الدولي الملزم؛ باعتبار أنه لا يجوز مقاضاة الدول ذات السيادة إلا في حال وجود تبادلات، أو معاملات دولية بين أطراف العلاقة، أو إذا كانت هناك اتفاقية تسمح بذلك؛ ولأن إقرار مبدأ المساواة في السيادة، وحصانة الدول، وعدم فرض القوانين الداخلية على دول أخرى، هو ما يتسق مع قواعد القانون الدولي، وما استقرت عليه العلاقات الدولية؛ كونها تثبت بالممارسة الطوعية (state practices)، والمعلومة بالضرورة من المجتمع الدولي.
بقي القول: لم تتوصل لجنة تقصي الحقائق حول أحداث 11 سبتمبر لأي دليل يثبت علاقة السببية بين الحادث، وبين السعودية، ولم تجد أي دليل ضدها. كما أنه لم تتحقق أي من الشروط، والأدلة القطعية، ومنها:
إثبات وجود اتفاق واضح على تقديم دعم جوهري؛ للقيام بعمل غير قانوني، وأيضا وجود القصد الجنائي، والفعل الجنائي. ورغم أن العالم يشهد – اليوم – حربًا ضارية ضد الإرهاب، فإن السعودية ستبقى راعية لعمليات المراجعة الكبرى، والمواجهة مع آفة الإرهاب، وستبقى مصدر قوة لا يستهان بها ؛ نظرا لثقلها، ورمزيتها الأصيلة في ضمير الأمة.
—————————
د. سعد بن عبدالقادر القويعي – الباحث في السياسة الشرعية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*