السبت , 21 يوليو 2018
في مواجهة التطرف

في مواجهة التطرف

في ظل ما تمر به المنطقة من أحداث، وما يستتبعها من أفكار، تحمل في طياتها الكثير من التناقضات، فإن التحدي الفكري الذي نعيشه – اليوم – يتصدّر المشهد في تصحيح المفهوم المشوّه لتعاليم الدين الحنيف، ومقاومة ترسيخ الصورة الوحشية القاتمة للدين، والعمل على منع تكون هياكل تنظيمية ضيقة على رصيد الواقع الأليم، والتي كانت تعاني منه الأمة؛ الأمر الذي يتطلب مراجعة وسائل، وأساليب، وطرق عملية التثقيف، والدائرة بين الشمولية، والاختزال، وآليات الحوار مع الآخر، ووسائل الاتصال الحديثة؛ من أجل تعزيز قيم الاعتدال، والوسطية للدين الإسلامي.
لا يمكن اختطاف الدين الإسلامي، وتحوله إلى رهينة بيد قوى ظلامية، تستخدمه في كل أعمال البغي، والفجور، والظلم، والعربدة؛ مما أعطى الشرعية الدينية لكثير من النزعات الحركية، وأصبحت تستعطف الشباب بالعاطفة الدينية ، والحمية الإسلامية؛ ليتم مسخه، وتشويهه، والافتراء عليه؛ ولأن الأزمة مركبة، وعميقة، وبنيوية، فإن انتشار موجات الإرهاب باسم الدين، وانتهاك حقوق الإنسان، وتحريف معاني النصوص الشرعية؛ إما بمحاولة نشر تفسيرات خاطئة، أو بقراءات مجتزئة، تستدعي العمل على جملة أهداف مترابطة، ومتضامنة في غاياتها العليا، وبالحجم الكافي – كماً وكيفاً -، وعلى منهج السلف، والذي يعد من واجبات كل النخب العالمة في هذه الأمة، أياً كان موقعها، ومستوى حظوتها، ونفوذها.
لم يعد مقبولاً الصمت المريب على الخطر الكبير الداهم الذي يهددنا جميعاً، والذاهب بنزعته الرفضوية إلى الحدود الفوضوية في الكون، والتي تنذر بإطاحة كيانات بحجم دول؛ مما سهل للفكر الخارجي أن ينتشر بسهولة؛ تنفيذاً لمخططات « سايكس بيكو الجديد»؛ ولأن مركز الحرب الفكرية التابع لوزارة الدفاع بالمملكة ليس بمعزل عن مجريات الأحداث، – سواء – على المستوى المحلي، أو الإقليمي، أو العالمي، فقد عبّر على موقع «تويتر»، بأن: « أكثر أدوات الاستقطاب لدى التطرف، والإرهاب، التأثيرُ على العاطفة الدينية المجردةِ عن الوعي العلمي، والفكري، حتى بلغ منطقهم (المُجيز لكل وسيلة توصل للغاية) تلفيقَ الوقائع، وفبركة المقاطع، مصحوبةً بخُطَب الإثارة، وأهازيج الحماسة، وهو ما يضاعف مهام ذوي المسؤولية في التوعية، والتحصين».
المعركة بدأت، ويجب أن ننتصر فيها، ونعيد للإسلام ألقه، ونصحح بيانه، ونسترده من فئة ضالة مخربة رغم محدوديتهم، – وعليه – فإن مواجهة هذه الظاهرة السيئة، وإن كانت ليست نبتة معزولة، أو من دون وجود سياق تاريخي تطورت فيه، تستلزم معالجة مسبباتها بروح علمية، ومنطقية، مع ضرورة إعادة الاعتبار إلى الواقع في فهم النص، وفي تطبيقه، وليس العكس؛ إبراء للذمة، وحماية للمجتمعات، ومستقبل الأجيال من التردي في مهاوي الانحراف، والغلو المؤدي إلى التطرف، والإرهاب، وزعزعة أمن المجتمعات.
—————————————————————————
د. سعد بن عبدالقادر القويعي – الباحث في الشريعة الإسلامية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*