الأربعاء , 25 أبريل 2018
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » كيف يتعامل الغرب مع الإرهابيات العائدات من سوريا والعراق؟
كيف يتعامل الغرب مع الإرهابيات العائدات من سوريا والعراق؟

كيف يتعامل الغرب مع الإرهابيات العائدات من سوريا والعراق؟

عرض تقرير نُشر في (فرانس برس) أخيراً مقابلة مع المختصة في الجهاد النسائي “جيرالدين كاسوت”، عبرت عن تصورها لإمكانية إعادة دمج الداعشيات الفرنسيات اللواتي قاتلن في العراق وسوريا؛ خاصة في ظل بلوغ عدد الداعشيات الفرنسيات في العراق وسوريا في نهاية عام 2017 حوالي (300) جهادية. يُشير التقرير إلى أن أشهر داعشية فرنسية: “إميلي كونيغ”، التي كانت قد التحقت بصفوف مقاتلي تنظيم داعش في سوريا، وكانت قد صنفتها الولايات المتحدة الأمريكية ضمن قائمة “الإرهابيين الدوليين” في قائمة 2015، قد عبرت عن رغبتها في العودة إلى فرنسا. ويُشير التقرير إلى أن كونيغ ليست وحدها، حيث طالبت داعشيات فرنسيات عدة بالعودة إلى فرنسا أخيراً.
لفتت “جيرالد كاسوت” إلى أنه من المفترض أن لا يكون هناك تحيز جنسي في التعامل مع حالات الإرهابيين والإرهابيات؛ وفقاً لما عبرت عنه “كون المرأة جهادية بين جهاديين”، طالما أن الطرفين يؤيدان أسس أيديولوجيا الجهاد. كما أن دور الداعشيات لا يقل خطورة عن دور الإرهابيين، إذ إنه في العديد من الحالات أسهمت النساء في التأثير على أفراد عائلاتهن، ونجحن في استمالتهم إلى الراديكالية، فضلاً عن تحمل متطرفات المسؤولية عن أعمال إرهابية حول العالم.
هل تشكل عودة الداعشيات إلى بلادهن خطراً حقيقياً؟
ذكر الباحث النرويجي المختص في الإرهاب “توماس هيغهامر” و”بيتر نيسر” الباحث المختص في الإرهاب في أوروبا، في دراسة لهما، تناولا فيها أثر المقاتلين الأجانب العائدين إلى الغرب، ووجدا أن ما نسبته (1: 360) شخصاً من المقاتلين العائدين يقومون بشن هجوم بعد عودتهم. ومن جهة أخرى، وجدت أجهزة الاستخبارات الألمانية أن نصف المقاتلين العائدين يبقون مرتبطين بالبيئات التكفيرية أو المتطرفة. وبينما لا يكون الهدف الرئيس لمعظم العائدين أن يقوموا بتصدير الإرهاب، فإنهم يستمرون في تشكيل خطر حقيقي من خلال دعمهم أو ارتباطهم بوظائف ثانوية داخل الشبكات المتطرفة.
وقد يواصل المقاتلون الأجانب العائدون تهديداً على الأمن القومي للدولة، من خلال شن هجمات منفردة، أو الانخراط بشبكات محلية متطرفة، أو تشجيع الآخرين على “الجهاد”. ويمثل المقاتلون العائدون غير المكشوفين الخطر الأكبر.
كيف تتعامل الحكومات الغربية مع المقاتلات الأجنبيات العائدات إلى بلدانهن؟
في الوقت الذي يتناقص فيه نفوذ تنظيم “داعش” الإرهابي في الشرق الأوسط، يتزايد تهديد المقاتلين الأجانب، ذكوراً وإناثاً، هذا ما يدفعنا لتسليط الضوء على كيفية تعامل الحكومات مع العائدين/ العائدات من الإرهابيين الأجانب إلى بلدانهم.
اهتمت هيئة الأمم المتحدة بمسألة المقاتلين الأجانب، حيث أصدر مجلس الأمن القرار رقم (2178) الذي اعتبر أن المقاتلين الأجانب هم “الأفراد الذين يسافرون إلى دولة غير التي يقيمون فيها أو يحملون جنسيتها، بغرض ارتكاب أعمال إرهابية، أو تدبيرها أو الإعداد لها أو المشاركة فيها، أو توفير تدريب على أعمال الإرهاب، أو تلقي ذلك التدريب”، أي إن قرار مجلس الأمن لم يميز بين الجنسين، واعتبر أن “التصدي للتهديد الذي يشكله المقاتلون الأجانب يتطلب معالجة شاملة للعوامل الأساسية التي يمكن أن تُفضي إلى الإرهاب”. ضمَ القرار السابق نوعين من التدابير التي من المهم أن تلجأ لها الحكومات في إطار التصدي للظاهرة، حيث شمل “التدابير الصلبة” و”التدابير الناعمة”.
وبالنظر إلى سياسات الحكومات الأوروبية المختلفة، ذكرت الباحثة الروسية “أورسوليا رازوفا” المهتمة بشؤون الدفاع الأوروبية والمنطقة الأوروبية بشكل عام، في مقال لها حول “كيفية التعامل مع عودة المقاتلين الأجانب”، تشير الكاتبة إلى أن بعض الدول الأوروبية، وذكرت بلجيكا وألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا، قد لجأت بشكل أكبر إلى التدابير الصلبة، ومنها “التجريم”. وتذكر الكاتبة أن هذه الحكومات قد اعتقلت أشخاصاً بتهمة الإرهاب. ولجأت أيضاً إلى تدابير من شأنها أن تلغي المواطنة المزدوجة من أجل منع عودتهم، لافتة إلى أن المملكة المتحدة قد مررت قانوناً يلغي الجنسية المزدوجة عن جميع المقاتلين العائدين. ومن جهة أخرى، هناك دول أوروبية أخرى قد لجأت بشكل أكبر للتدابير “الناعمة”؛ وذكرت الباحثة النرويج والسويد في هذا الصدد. حيث ركزت حكومات هذه الدول على إعادة دمج المقاتلين العائدين، من خلال تقديم المشورة لهم، وتوفير فرص العمل، وإقامة وتعزيز روابطهم الاجتماعية، ليصبحوا أعضاء فاعلين في مجتمعاتهم مرة أخرى.
وفي الواقع، إن التدابير الناعمة وحدها لا تكفي، والتدابير الصلبة وحدها من المحتمل أن تؤدي إلى رد فعل عكسي قد يؤدي إلى تعزيز التطرف. وبالتالي فإن أفضل التدابير هي تلك التي تمزج ما بين النموذجين، وقد تراوحت سياسة بعض الدول الأوروبية في الدمج ما بين النموذجين، كألمانيا، التي تتخذ برامج فعالة تهدف لإعادة تأهيل ودمج المقاتلين العائدين في مجتمعاتهم، من أجل الحد من التطرف، وسياسات أخرى تشمل مصادرة جوازات سفر الأفراد المشبوهين وحظر المنظمات المتطرفة والتجريم وغيرها.
وفي هذا الصدد، أشار “جيكوب بندسغارد” وهو ناشط بارز في برنامج “إعادة تأهيل الإرهابيين” إلى ضرورة قيام السلطات المختصة بفتح حوار مع الإرهابيين العائدين لمعرفة ما إذا كان الشخص قد ارتكب جرائم، وما نوعها حتى يتم التعامل مع حالته ومحاكمته، وإن تعذر إثبات قيامه بجرائم ولم يعترف بذلك، فإن على السلطات أن تبذل ما بوسعها لإعادة دمج ذلك الشخص. كما لفت “جيل دي كيرشوف” وهو منسق الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب، إلى أنه من الصعب إثبات أن العائدين كانوا مسؤولين عن ارتكاب جرائم، ولفت إلى أن السجون تشكل بيئة خصبة للتطرف، وبالتالي يؤكد ضرورة تقييم الأخطار التي قد يشكلها العائدون، ويتم التصرف تبعاً لكل حالة. كما لفت إلى أن قلة من العائدين يخططون لتنفيذ هجوم إرهابي، إلا أن غالبيتهم قد يكونون مخذولين ويعانون من اضطرابات، وكل ما يحتاجون إليه هو “إعادة الاندماج في مجتمعاتهم”.
وتلفت دراسة أخرى أعدها الباحثان “جورجيا هولمير” المختصة في شؤون الإرهاب والتطرف والصراع في معهد السلام الأمريكي، و”آدريان شتوني” وهو باحث في المعهد ذاته، إلى أن عملية إعادة تأهيل الأشخاص ودمجهم بالمجتمع تتطلب وقتاً وجهداً، نظراً لضرورة أن تكون البرامج متكررة ومستدامة، من أجل إزالة الأثر المتبقي للصدمات النفسية. وقد لفتت الدراسة إلى أن إعادة تأهيل المقاتلين الأجانب، الذين لا يزالون مرتبطين أيديولوجياً بالقضية سيكون أكثر تعقيداً وأكثر صعوبة بكثير من العائدين التائبين. ومن جهة أخرى هناك ضرورة للإبقاء على نوع من الترابط ما بين برامج إعادة التأهيل وإعادة الدمج، وبين خدمات إنفاذ القانون والاستخبارات، من أجل تقليص الأخطار التي قد تظهر في الحالات التي تعمل فيها الجهات المختصة مع أشخاص ما زالوا مرتبطين أيديولوجياً ومن الممكن أن يلحقوا الأذى بالآخرين.
يبقى تعامل الحكومات الغربية مع المقاتلات الأجنبيات العائدات إلى بلادهن منطقياً في حال تمت معاملتهن بالطرق المماثلة، التي تتبناها الجهات المختصة بالتعامل مع المقاتلين الذكور، بعيداً عن النظر إليهن كضحية أو كطرف تم استغلاله أو إجباره. ومن المهم أن تتم معالجة كل حالة على حدة، كل وفق خصوصيتها. ويبقى تبني نهج شامل يسعى لخلق بناء اجتماعي سليم، والعناية بكل الظروف التي من شأنها أن تؤسس لانبعاث ظواهر كالتطرف والتطرف العنيف والإرهاب ضرورة عالمية مُلحة.
——————————–
قائمة المراجع
قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2178).
جيل دي كيرشوف وجيكوب بندسغارد وماثيو ليفيث، “إعادة تأهيل وإعادة دمج المقاتلين الإرهابيين الأجانب العائدين إلى بلادهم”، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، 23 فبراير (شباط) 2015، https://goo.gl/UkkSAn.
آسيا حمزة، “هل دور النساء في الحركات الداعشية أقل أهمية من الرجال”، فرانس برس، 22 يناير (كانون الثاني) 2018، https://goo.gl/6oD3pe.
Johanna Pohl& Alastair, “The four dimensions of the foreign fighters threat: Making sense of an evolving phenomenon”, ICCT, June 2016, https://goo.gl/US5vJn.
Georgia Holmer& Andrian Shtuni, “Returning foreign fighters and the reintegration Imperative”, United state institute of peace, https://goo.gl/ZwA5xv.
**************************************
المصدر:مركز المسبار للدراسات والبحوث.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*