السبت , 21 أبريل 2018
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » القدس مهد الرسالات… ولحد الأنبياء
القدس مهد الرسالات… ولحد الأنبياء

القدس مهد الرسالات… ولحد الأنبياء

29 تشرين الثاني (نوفمبر) 1947، كان تاريخ عهد أسود ستدخله المدينة المقدسة في فلسطين، إذ أقرت الامم المتحدة خطة لتقسيم فلسطين الى دولتين، يهودية وعربية، ووضع القدس تحت السيطرة الدولية.
وافق زعماء الحركة الصهيونية على الخطة بينما رفضها القادة العرب ما ادى الى اندلاع العنف بين العرب واليهود، وبداية عقود من استلاب حرية المدينة واخترام مكانتها في وجدان أتباع كل الديانات السماوية. بعد انتهاء الانتداب البريطاني واندلاع الحرب العربية الاسرائيلية عام 1948 عند قيام دولة اسرائيل، تم اعلان القدس الغربية عاصمة لها، بينما بقيت القدس الشرقية تحت سيطرة الاردن. احتلت اسرائيل القدس الشرقية في عام 1967، واعلنتها عاصمتها الابدية والموحدة في 1980 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي ومن ضمنه الولايات المتحدة. لم يتغير موقف المجتمع الدولي منذ عقود، وكذلك الحال بالنسبة لقرار ترامب بنقل السفارة الأميركية إلى القدس والذي لم يجد أي دعم وتأييد، بل أعاد إحياء القضية الفلسطينية وإذكاء مسألة القدس في أجندة العالم وخريطة اهتماماته. وأكد المجتمع الدولي ان الوضع النهائي للقدس يجب ان يتم التفاوض عليه بين الطرفين، ولا تزال الرؤية الدولية المعتمدة هي ان تكون القدس عاصمة لإسرائيل وعاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة. ويدعو قرار الامم المتحدة رقم 478 الصادر عام 1980 كل الدول التي لديها تمثيل ديبلوماسي في القدس الى سحب بعثاتها من المدينة.
برامج ومبادرات سعودية لدعم القضية الفلسطينية
يعتبر موقف المملكة من قضية فلسطين من الثوابت الرئيسة لسياسة المملكة منذ عهد الملك عبدالعزيز – رحمه الله – وبدأ من مؤتمر لندن عام 1935 المعروف بمؤتمر المائدة المستديرة لمناقشة القضية الفلسطينية، إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان.
قامت المملكة بدعم ومساندة القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها وعلى جميع الأصعدة (السياسية والاقتصادية والاجتماعية) وذلك من منطلق إيمانها الصادق بأن ما تقوم به من جهود تجاه القضية الفلسطينية إنما هو واجب يمليه عليها عقيدتها وضميرها وانتماؤها لأمتها العربية والإسلامية.
وتبذل المملكة جهوداً حثيثة واتصالات مكثفة مع الدول الغربية والصديقة والإدارة الأميركية للضغط على إسرائيل لإلزامها بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة التي تنص على الانسحاب الكامل من كل الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967. ومطالبتها الدائمة للمجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف الاعتداءات والممارسات الإسرائيلية العدوانية والمتكررة ضد الشعب الفلسطيني.


الملك عبدالعزيز «1927»
رفض الملك عبدالعزيز ضغط اليهود للاعتراف بوعد بلفور والانتداب البريطاني وذلك اثناء المفاوضات بشأن مشروع اتفاقية جدة أيا (مايو) 1927 كما رفض دعما ماديا عاليا كبيرا من اليهود من اجل تأسيس وطن لليهود في فلسطين.
وأرسل للرئيس الاميركي حينها فرانكلين روزفلت في 10 آذار (مارس) 1945 معتبرا قيام دولة يهودية في فلسطين ضربة قاضية للكيان العربي وتهديدا مستمرا للسلم.


الملك سعود «1927»
في عهد الملك سعود، رحمه الله، تقدمت السعودية من خلال الدول العربية الرافضة لتقسيم فلسطين 1927، وكان أول أمير سعودي يزور القدس ويصلي في مسجدي الأقصى والإبراهيمي.
وفي مايو 1954 دعا الملك سعود الدول الإسلامية إلى عقد مؤتمر إسلامى لتباحث مشكلة فلسطين والعمل على توحيد الكلمة وسبل المساعدة مالياً وعسكرياً وكان مقرراً أن يقام في القدس.


الملك فيصل «1938»
عارض الملك فيصل، رحمه الله، تقسيم فلسطين في خطاب مهم بمؤتمر لندن 1938، وله الفضل في تشكيل لجان شعبية لمساعدة الفلسطينيين بعد نكسة حزيران (يونيو). وفي خطابه خلال حج عام 1387 هـ قال «هناك مقدسات لكم تداس وتهان وتمرغ يوميا، فهناك أرض المعراج، هناك أولى القبلتين، هناك ثالث الحرمين الشريفين فهو لنا جميعا. إنه ليس للعرب دونكم أيها الاخوان لكنه للمسلمين جميعاً، وإنه ليتعرض اليوم لأعظم الكيد والحرمات».


الملك خالد «1967»
أكد الملك خالد، مراراً أن تحرير فلسطين يمثل قضية المسلمين الأولى ومواجهة مخططات الصهاينة مسؤولية الدول المحبة للسلام.
وفي 24 مايو 1967، أعلن الأمير خالد – ولي العهد حينها – بالتعبئة العامة للقوات المسلحة، ودخول 20 ألف جندي من القوات السعودية الأراضي الأردنية، وصدرت لها الأوامر لصد أي اعتداء إسرائيلي غادر على أي جزء من منطقة خليج العقبة.


الملك فهد «1981»
تبنى الملك فهد، رحمه الله، مشروع السلام الذي طرحه عام 1981، واعتبر أول مشروع حل متكامل ومتوازن للقضية ويتكون المشروع من مبادئ عدة، منها انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967، وإزالة المستعمرات، وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.


الملك عبدالله «2002»
نالت قضية فلسطين جل اهتمام الملك عبدالله، رحمه الله، واقترح خريطة الطريق ومبادرة السلام العربية، وتبنتها الدول العربية كمشروع عربي موحد في قمـة بيـروت في مارس 2002 لحل النزاع العربي – الإسرائيلي، والتي توفر الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة وتؤمن حلاً دائماً وعادلاً وشاملاً للصراع العربي الإسرائيلي.


الملك سلمان «2017»
دعّم الملك سلمان، حق فلسطين في أن تكون دولة مستقلة وتدخل شخصياً في حل أزمة المسجد الأقصى الأخيرة بعد إغلاقه وأكد موقف السعودية الثابت تجاه القضية الفلسطينية بعد تسلمه درع القدس للانتماء والعطاء من رئيس مجلس إدارة صندوق القدس، تقديراً وعرفاناً له في دعم ومساندة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
أهمية مدينة القدس لدى الديانات الثلاث
المسجد : الحي الإسلامي هو أكبر الأحياء الأربعة ويضم قبة الصخرة والمسجد الأقصى في منطقة يعرفها المسلمون باسم الحرم القدسي الشريف. ويعد المسجد الأقصى هو ثالث اكثر الأماكن قدسية في الإسلام فهو أولى القبلتين وثالث الحرمين .
الكنيسة : توجد كنيسة القيامة التي تتمتع بأهمية خاصة لدى المسيحيين في كل أنحاء العالم، فهي تقع في المكان الذي شهد موت السيد المسيح وصلبه وبعثه. فوفقا للتقاليد المسيحية فإن المسيح صلب في غولغوثا، وقبره في الكنيسة وهي أيضا الموقع التي بعث منه.
حائط المبكى: في الحي اليهودي يوجد الحائط الغربي أو حائط المبكى الذي يعتقد اليهود أنه ما تبقى من هيكل النبي الملك سليمان. ويعتقد اليهود أنه يوجد داخل هيكل سليمان قدس الأقداس، وهو أكثر المواقع قداسة لدى اليهود.
الشيكل الفلسطيني « الكنعاني »
يعتقد البعض أن الشيكل عملة اسرائيلية (يهودية) وهذا خطأ وتزوير تفنده الحقائق والاثار التاريخية الشيكل عملة استعملها الكنعانيين قبل وصول اول يهودي لفلسطين بألاف السنين.
شيكل الزنبق الفلسطيني عمره 5000 عام
« الشيكل الاسرائيلي » ليس تسمية يهودية
تؤكد المراجع التاريخية وحتي الاسرائيلية أن الشيكل هو عملة الكنعانيين منذ 3000 سنة قبل الميلاد .. أي قبل ظهور بني اسرائيل علي وجه الأرض
القرارات الدولية بشأن القدس
كانت ولا تزال القدس هي القضية الأبرز على الساحتين العربية والإسلامية، ومحل الخلاف الذي لا يلبث أن يثور في وجه المنطقة كل مرة بلا أفق لنهاية معلومة وقاطعة بشأنها فدولة الاحتلال الإسرائيلي تحاول بكل ما أوتيت من وسائل أن تنهي الهوية الإسلامية والمسيحية للمدينة المقدسة لتضفي عليها طابعا يهوديا حتى تقول للعالم إن القدس هي عاصمة لإسرائيل.
وجاء قرار الرئيس دونالد ترامب صارخاً في وجه كل التسويات وضارباً بعرض الحائط القرارات الدولية التي استمرت تصدر بشأن القدس من دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ حتى ملّ الناس وضجت المدينة بساكنيها من القرارات التي لا تحدث فرقاً أو أثراً في واقع المدينة وسير الحياة فيها فيما يسعى الاحتلال الإسرائيلي جاهداً لتغيير هويتها.
وتحتفظ الأمم المتحدة بسلسة من القرارات المتصلة القدس، وعلى رأسها قرارات مجلس الأمن رقم 252 (1968)، 267 (1969)، 465 و476 و478 (1980)، 2334 (2016) وتؤكد قرارات المنظمة الدولية أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
ونستعرض أبرز القرارات الدولية التي تؤكد عدم شرعية قرار الولايات المتحدة باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل:
القرار رقم «181»
الأول للجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (181) وصدر بتاريخ 29 نوفمبر عام 1947 ونص على أن تدويل القدس هو أفضل وسيلة لحماية جميع المصالح الدينية.
كما نص على تقسيم فلسطين إلى دولة عبرية وأخرى عربية، بينما تبقى القدس وبعض المناطق المحيطة بها تحت إدارة دولية.
القرار رقم «252»
أصدره مجلس الأمن الدولي في 21 مايو عام 1968 واعتبر أن إسرائيل لم تمتثل لقرارات الأمم المتحدة السابقة وأن كل إجراءاتها التشريعية والإدارية ومصادرة الأراضي والاملاك من شأنها أن تغير الوضع القانوني في القدس. وقالت عن كل الإجراءات الإسرائيلية باطلة ولن تغير وضع القدس. ودعا مجلس الأمن إسرائيل إلى أن تبطل كل إجراءاتها وتمتنع فورا عن القيام بأي عمل من شأنه يغير الوضع في القدس.
القرار رقم «446»
صدر من مجلس الامن في 20 مارس عام 1979، وأقر أن سياسة دولة الاحتلال وممارساتها في إقامة المستوطنات في الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام 1967 ليست لها أي شرعية قانونية. كما دعا المجلس إسرائيل إلى التقيد الدقيق باتفاق جنيف الرابع لعام 1949، وإلغاء تدابيره السابقة والامتناع عن أي إجراء من شانه تغيير الوضع القانوني والطابع الجغرافي أو يؤثر ماديا على التكوين الديموغرافي للأراضي المحتلة منذ عام 1967 وعلى وجه الخصوص مدينة القدس.
القرار رقم «465»
أصدر مجلس الأمن هذا القرار في الأول من مارس عام 1980.
وأقر أن جميع التدابير التي تتخذها إسرائيل لتغيير المعالم المادية والتركيب السكاني والهيكل المؤسسي في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس أو أي جزء من المدينة، ليس لها أي سند قانوني.
القرار رقم «1322»
نص القرار الصادر من مجلس الأمن بتاريخ 7 تشرين الاول (أكتوبر) عام 2000 على أن دولة الاحتلال يجب أن تحترم الأماكن المقدسة. كما دان التصرفات الاستفزازية من الجانب الإسرائيلي في الحرم القدسي الشريف ودان استخدام قوات الاحتلال للقوة المفرطة بحق الفلسطينيين.
القرار رقم «25/200»
هذا القرار صدر من مؤسسة اليونيسكو التابعة للأمم المتحدة والصادر في 13 أكتوبر من عام 2016. وأكد ضرورة التزام إسرائيل بصفتها القوة المحتلة، بصون سلامة المسجد الأقصى وأصالته وتراثه الثقافي وفقا للوضع التاريخي بوصفه موقعا إسلاميا مقدسا مخصصا للعبادة، وجزءا لا يتجزأ من موقع للتراث العالمي الثقافي.
القرار رقم «2334»
صدر هذا القرار من الأمم المتحدة في 23 كانون الاول (ديسمبر) من العام الماضي، ودان جميع التدابير الإسرائيلية «الرامية إلى تغيير التكوين الديمغرافي وطابع ووضع الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام ١٩٦٧ بمـا فيهـا القدس الشرقية، والـتي تشمل إلى جانب تدابير أخرى بناء المستوطنات وتوسيعها ونقل المستوطنين الإسرائيليين ومصادرة الأراضي وهدم المنازل وتشريد المدنيين الفلسطينيين، في انتهاك للقانون الدولي الإنساني والقرارات ذات الصلة.


————————–
عمر البدوي – صحيفة الحياة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*