الخميس , 20 سبتمبر 2018
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » توطين الثقافة الإسلامية في جامعاتنا
توطين الثقافة الإسلامية في جامعاتنا

توطين الثقافة الإسلامية في جامعاتنا

الناظر في تخصص الثقافةالإسلامية متأملا … يجده يدخل كل الجهات المعنية بتخريج الطلاب والطالبات والعسكريين في مختلف القطاعات،بل ويجد أقسامه تعم الجامعات السعودية،وماتوجيه معالي الوزير الدكتور أحمد العيسى وفقه الله للنظر فيه،وتوطينه، إلادلالةمن دلالات ذلك …
وأذكر أنني ختمت بحث الدكتوراه _المعنون ب *الثقافةالإسلاميةالمفهوم والمنهج والبناء النظري*
والذي تمت مناقشته في جامعةأم القرى من لدن اللجنةالموقرة في 4/2/1438 للهجرةالنبويةعلى صاحبها أفضل الصلاةوالسلام_ بمقترح توطين هذا التخصص في جامعاتنا السعودية،لما لمسته من مسيس الحاجة لذلك في جامعاتِنا.
وما أعنيه هنا؛أنَّ توطينَ التخصصِ يعنِي اصطباغَه هذَا بالصبغةِ الوطنيةِ.وقدْ أضحَى أحدَ أبرزِ المطالبِ الوطنيةِ الداخلية لبلادناِ؛
ولِمَا لَهُ مِنْ أثرٍ فِي تحقيقِ معنَى الوطنيةِ الحقة،وخدمةِ بل وحمايةِ الوطنِ وخدمةِ المواطنِ ، وفقًا لرؤيةٍ عامة ومنهجيةٍ تنمويةٍ؛
فالمعنَى الإجماليُّ لفكرةِ توطينِ تخصصِ الثقافةِ الإسلاميةِ، هو جعْلُ هذَا العلمِ حاميًا للوطنِ ومراعٍيًا لخصوصياتِهِ وحاجياتِهِ، وخادمًا وملبيًا لطلباتِهِ، وإعطاؤهُ مكانَهُ اللائقَ بهِ داخلَ الوطنِ، بل وتمكينُهُ منْ أداءِ دورِهِ الوطنيِّ وإسهامُهُ فِي أمنِهِ وتنميتِهِ، وهوَ جوهرُ التوطينِ وحقيقتُهُ، وهوَ مِنَ الأهميةِ البالغةِ بمكانٍ، وتنزيلُهُ وتفعيلُهُ وتجديدُهُ وإحياؤُهُ أراه من أوجب واجبات الجامعات السعودية،ونحن حين نؤكد على دعوة معالي الوزير العيسى نعي أن المرادُ بتوطينِ تخصصِ الثقافةِ الإسلاميةِ فِي التعليم : هوَ تمكينُ تخصصِ الثقافةِ الإسلاميةِ مِنِ اتخاذِ موطنٍ لهُ داخلَ مؤسساتِ التعليمِ العالي،والعام،وْ اعتبارُ مؤسساتِ التعليمِ العالِي أحدَ المواقعِ التِي يتوجهُ إليهَا تخصصُ الثقافةِ الإسلاميةِ بالاهتمامِ والأداءِ التدريسيِّ والبحثيِّ،والبحث العلمي..
ودواعِي توطينِ تخصصِ الثقافةِ الإسلاميةِ في التعليمِ، عدةُأمورمنهاِ:
-طبيعةِ تخصصِ الثقافةِ الإسلاميةِ وتوجهُهَا إلَى كافةِ مؤسساتِ المجتمعِ وفئاتِهِ، وعدمُ اقتصارِهَا علَى بعضِ الأماكنِ التقليديةِ والمواقعِ المعروفةِ عبرَ التاريخِ؛ كموقعِ الكتَّابِ والمسجدِ، وأساسُ هذِهِ الطبيعةِ المرجعيةُ الدينيةُ، والخلفيةُ الفكريةُ والرصيدُ الحضاريُّ لهذَا التخصصِ.
فتنصُّ هذِهِ المرجعيةُ علَى الجوانب المعرفية والشرعيةالأصيلة ..
-طبيعةُ مؤسساتِ التعليمِ العالِي ورسالتُهَا الشاملةُ لمختلفِ الفروعِ المعرفيةِ، والتخصصاتِ العلميةِ
-مواجهةُ التحدياتِ المختلفةِ فِي الداخلِ الوطنيِّ، واعتمادُ الثقافةِ الإسلاميةِ في ذلكَ؛ بمَا يمثلُهُ هذَا التخصصُ مِنْ رصيدٍ ثقافِيٍّ وحضاريٍّ لهُ دوْرُهُ فِي التوجيهِ والتأثيرِ، ويزدادُ أمرُ هذَا التأثيرِ إذَا أُدِّي بطريقةٍ جامعيةٍ وبالنسقِ الأكاديميِّ والمنهجيِّ، البعيد عن الحزبية البغيظة،والشلليةالفكرية الممنهجة،وإذَا رُوعيتْ فيهِ كذلك معطياتُ الواقعِ الاجتماعيِّ والبيئةِ الوطنيةالسعوديةِ بتناولٍ كليٍّ لهُ كان الدور والأثر واضحا …
ومنْ هنَا تظهرُ:
-الأهميةُ التنمويةُ والحضاريةُ لتوطينِ تخصصِ الثقافةِ الإسلاميةِ فِي التعليمِ ؛ وذلكَ بالنظرِ إلَى دوْرِ هذِهِ المعرفةِ فِي إحداثِ التنميةِ الشاملَةِ، خصوصا ورؤية2030 حاضرة لدى شباب الجيل وفتياته، مِنْ حيثُ ارتكازِهَا فيما سبق علَى العقيدةِ الصحيحةِ ، والإرادةِ القويةِ ، والإيمانِ القويِّ بأنَّ العملَ والإنتاجَ والتعلمَ والتفكرَ ، إنَّمَا هوَ فريضةٌ إسلاميةٌ عظيمة ، ومِنْ حيثُ احتوائِهَا علَى الرصيدِ المعرفيِّ والتاريخيِّ المملوءِ بالتجاربِ والإنجازاتِ.
وحتَّى تُقدِّمَ للوطنِ مشاريعَ الحلولِ والصيغِ والاختياراتِ ، ومنْ حيثُ وصفِهِ بوصفِ التجددِ والحيويةِ والقابليةِ للتفاعلِ والتواصلِ والتبادلِ معَ الواقعِ الإنسانيِّ والحراكِ الوطنيِّ والعالميِّ أيضًا،وتفعيل المشتركات الإنسانيةكذلك؛وأهم مايكون،هو أن يكون هذا التخصصِ سندًا للأمْنِ الفكريِّ والسلوكيِّ عنْ طريقِ :
1- ترسيخِ العلمِ الشرعيِّ الصحيحِ والمتكاملِ .
2-إشاعةِ ثقافةِ الاعتدالِ والتوازنِ والتوسطِ.
3-نبذِ أسبابِ التهورِ الفكريِّ والسلوكيِّ.
4-استبعادِ بوادرِ التنازعِ والتصادمِ،والعصبية،والعنف.
5-رفعِ مفاتيحِ الاختلافِ والاحترابِ،.
فالمعرفةُ السويةُ المتوازنةُ تؤدِي إلَى الحياةِ السويَّةِ والمتوازنَةِ، وبهذَا يكونُ تقريرُ الثقافةِ الإسلاميَّةِ المتوازنةُ والمتكاملةُ فِي نفوسِ الناسِ، ولَا سيَّمَا؛ فِي بناءِالشخصياتِ بناءً متوازنًا فِي الفكرِ والقيَمِ والنُظمِ، وسوفَ يقِي المجتمعَ والأسرَ كثيرًا منَ الأزماتِ الناجمةِ عنِ المعرفةِ المنقوصةِ، والمناهجِ المؤدلجَةِ الذاتيةِ التِي شوَّهتْ صورةَ الإسلامِ، وبالتَّالِي شوَّهتْ صورةَ المسلمينَ الذهنيَّةَ …
بقي أن أقول :
شكرا معالي الوزير
على هذه اللفتةالكريمة ،لهذا التخصص الحساس؛خاصة في هذه المرحلة التي تمر بها بلاد التوحيد …
ولكم سلامي .
————————-
وكتبه :د. محمد بن سرار اليامي
أستاذ الثقافةالإسلامية بكليةالشريعةوأصول الدين بجامعة نجران

التعليقات

  1. محب لوطنه غيور عليه

    جميل جدًا د. محمد اليامي.. فعلًا مقررات الثقافة تفتقر الى التوطين وأتكلم أنا عن مقررات الثقافة في جامعة أم القرى لأني بها تتلمذتُ..
    على قوة هذا المقرر في مستوياته الأربعة وجماله كذلك..الا أنني لا أذكر أن مرت علي ولا مرة واحدة بل ولا كلمة واحدة فيها الشكر لهذا الوطن الحبيب المعطاء.. أو الثناء على إنجازاته في اَي شيء.. ولا أستبعد أن يكون هذا حال مقررات الثقافة في بقية الجامعات السعودية..

    وهذا خلل في نظري كبير جدًا.. يجب معالجته عاجلًا .. وقرار الوزير قرار مُبشِّر ولله الحمد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*