الجمعة , 20 يوليو 2018
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المخاطبة على قدر الفهم
المخاطبة على قدر الفهم

المخاطبة على قدر الفهم

إن مخاطبة الناس على قدر عقولهم من مهمات آداب الحديث، خصوصًا للعلماء والوعاظ، فينبغي أن يكون الكلام متناسبًا مع ثقافة السامعين، وقد جاء عن كثير من السلف النهي عن الخوض في الأغلوطات والمسائل المشكلة, وقد ترجم لهذا المعنى البخاري في صحيحه فقال: (باب من خص بالعلم قوماً دون قوم كراهية أن لا يفهموا)، وذكر تحته عن علي – رضي الله عنه – موقوفًا: «حَدِّثُوا النَّاس بما يعْرِفون، أتُحبُّونَ أن يُكذَّبَ الله ورسولُه؟!» (1). قال الشيخ مصطفى البغا رحمه الله تعالى: «أي: إِذا حُدِّث الناس بما يشتبه عليهم ولا يعرفونه ربما كذَّبُوا بما جاء عن الله تعالى أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم»، وقال الحافظ في الفتح تعليقا على ذلك: «وفيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة».
وفي مقدمة صحيح مسلم رحمه الله عن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال: «ما أنْتَ بمحدِّثٍ قومًا حديثًا لا تبْلُغه عُقولهم إلا كان لبعْضِهم فِتْنَةً» (2).
ومن ثم ندرك أنه من المؤسف ومن الخطير جدا ما نجده الآن على شاشات الفضائيات وغيرها من وسائل الإعلام ما يكون من بعض الدعاة أو العلماء حتى لو حسنت نواياهم وخلصت لله من خوضهم في مسائل (مشكلة/غامضة) وعرض آراء علمية شاذة قد ردها جماهير أهل العلم، وقد تكون معرفتها مضرة لبعض الناس فلا يجوز تعريفه بها؛ فهي لا تعلم الناس بقدر ما تحدث بينهم بلبلة توقع بينهم مهاترات ومشاحنات، وقد تجعل البعض يزهدون في اتباع مسالك الدين، أو رد قول الموثوقين من العلماء.
ومن ذلك أيضا ما نجده من تساهل الناس –لا سيما على مواقع الإنترنت، وربما على المنابر- في نشر أحاديث ليست من الأحاديث المعروفة، وغير المعروف يحتمل أن يكون فيه ما يصح وفيه ما لا يصح؛ أو نشر قصص عجيبة لا يقوم دليل على صحتها من نقل ولا عقل، فإذا سمعها الناس أنكروها وربما أنكروا معها التوجه الديني كله، لما فيها من خرافات أو لا منطقيات، فلا ينبغي التحديث إلا بما صح وثبت واشتهر عند المحدثين والفقهاء، وما ليس كذلك فلا ينبغي أن يحدث به لاحتمال أن يكون غير صحيح.
——————–
(1) أخرجه البخاري (1/ 59، رقم 127).
(2) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه (1/ 11).
**********************
كتبه: أبو معاذ محمد الطايع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*