الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » صواريخ الحوثي.. رماد يسبق العاصفة
صواريخ الحوثي.. رماد يسبق العاصفة

صواريخ الحوثي.. رماد يسبق العاصفة

سبعة صواريخ باليستية إيرانية أطلقها الحوثي دفعة واحدة على الرياض وخميس مشيط وجازان ونجران في ذكرى انطلاق عاصفة الحزم قبل ثلاث سنوات، وانتهت إلى استشهاد مقيم مصري وإصابة اثنين في الرياض؛ نتيجة تطاير الشظايا أثناء عملية التصدي الناجحة من قوات الدفاع الجوي.
98 صاروخاً باليستياً أطلقها الحوثي على مدن المملكة منذ بداية عاصفة الحزم، ولم تحقق أي هدف استراتيجي في ترجيح ميزان المعركة التي تخوضها قوات التحالف لاستعادة الشرعية، أو مكاسب سياسية على طاولة الحوار، بل على العكس كانت تلك الصواريخ إدانة واضحة للحوثي وإيران التي تدعمه في استهداف المدنيين، وخرقاً للقانون الدولي الإنساني، وتهديداً صريحاً لأمن المملكة والأمن الإقليمي والدولي، وانتهاكاً للقرار الأممي (2216)، والقرار (2231).
الحوثي لا يجرؤ على إطلاق تلك الصواريخ لولا الدعم الذي يجده من إيران، ومن يصطف حولها من دول ومنظمات إرهابية، ويبعث معها برسائل فات الوقت عليها وهو ينادي بإيقاف الحرب، ويقرر بالنيابة مصير دولة وشعب يناضلان من أجل التخلص من ميليشياته، ويريد أن يخرج بعد كل تلك السنوات طرفاً ثابتاً في الحل السياسي ليملي شروطه، وحاضره ومستقبله كحزب إيراني جديد في الخاصرة الجنوبية للمملكة.
كل صاروخ يطلقه الحوثي يثبت فشله، وعجزه، وحالة اليأس التي وصل إليها، حيث لا يزال يناور في هامش محدود لاستعراض ما تبقى من عتاده، وفي كل مرة يتلقى ضربات قاسية ومؤلمة من قوات التحالف التي تدير المعركة بنفس طويل لم يعد الحوثي قادراً على المواصلة فيه، أو انتظار ما يسفر عنه؛ لذا يحاول أن يتكسّب معنوياً ليدير آخر معاقله، ويحافظ على ما تبقى من جنوده المنهكين، ويدفع بآخر أوراقه السياسية التي كان يعتقد أن التخويف والتهديد سبيل لتقديم التنازلات السياسية من الأزمة.
الحوثي يريد حلاً سياسياً عاجلاً بعد أن وصلته رسالة ولي العهد والرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، حيث لا يمكن أن يبقى الحوثي مصدر تهديد بعد اليوم، ولا يمكن أن تستمر إيران في مشروع ثورتها ودعم عملائها نحو مزيد من الفوضى والانقسام في المنطقة؛ لذا لم يعد الحوثي وحده يسابق الزمن للخروج بأقل الخسائر من أزمته، وإنما إيران عليها أن تدفع الثمن وهي تعلن حربها بالوكالة ضد المملكة.
اليمن اليوم على أعتاب مرحلة الخلاص من الكابوس الحوثي، والمؤشرات على الأرض كافية لإثبات ذلك، ومباحثات ولي العهد الناجحة في واشنطن بعثت برسالة أبلغ من صواريخ الحوثي ومن يقف معه: «العاصفة أقوى.. وستنتصر».
—————————
د. أحمد الجميعـة – صحيفة الرياض

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*