الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أهل ” السّكينة ” لا تستخفّهم الأحداث .. ثابتون مُوقنون
أهل ” السّكينة ” لا تستخفّهم الأحداث .. ثابتون مُوقنون

أهل ” السّكينة ” لا تستخفّهم الأحداث .. ثابتون مُوقنون

في طريقِ الهِجرةِ يدخُلُ رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – الغارَ ويختبِئُ فيه، وقُريشٌ تطلُبُه وترصُدُ الجوائِزَ للظَّفَرِ به وقَتلِهِ، ويلحَقُ بهم المُشرِكُون، ويصعَدُون على الجبلِ، حتى يقول أبو بكرٍ – رضي الله عنه -: “يا رسولَ الله! لو أنَّ أحدَهم نظَرَ إلى قدَمَيه أبصَرَنا”، فيقولُ رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم -: «يا أبا بكرٍ! ما ظنُّكَ باثنَين اللهُ ثالِثُهما»، وأنزلَ الله: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 40].
إنها السَّكينةُ يُنزِلُها، وهي مِن تمامِ نِعمةِ الله على العبدِ في أوقاتِ الشدائِدِ والمخاوِفِ، التي تطِيشُ فيها الأفئِدة؛ سكِينةٌ على حسبِ معرفةِ العبدِ بربِّه، وثِقتِه بوعدِه الصادِقِ، وحسبِ إيمانِه وقُربِه مِن ربِّه.
وفي هذه الآية: أن الحُزنَ قد يعرِضُ لخواصِّ عبادِ الله الصِّدِّيقِين، ولكنَّ المُؤمنَ لا ييأَسُ ولا يقنَطُ، بل يبذُلُ الأسبابَ ويتوكَّلُ على الله، فهو نِعمَ المَولَى ونِعمَ النَّصِير.
وفي موقفٍ آخر مِن مواقِفِ الصِّدِّيقِ في سكِينتِه ويقينِه وثباتِه: ما كان مِنه يوم الحُديبِية، يوم جاء الصحابةُ – رضي الله عنهم – مع رسولِ الله – صلى الله عليه وسلم – إلى مكَّة يحدُوهُم الشَّوق، ولم يكُونُوا يُريدُون إلا العُمرةَ، فصدَّهُم المُشرِكُون عن البَيتِ، وكان مِن أمرِ الصُّلحِ ما كان، فأمَر رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – أصحابَه أن ينحَرُوا بُدُنَهم، وأن يحلِقُوا رُؤوسَهم، فتأخَّرُوا عن ذلك بعضَ التأخُّر، حتى أشارَت أمُّ سلَمَةَ – رضي الله عنها – عليه بالرأي المُسدَّد.
وداخَلَ قلوبَ بعضِ الصحابةِ في هذا اليوم ما داخَلَها، حتى جاء عُمرُ – رضي الله عنه – إلى رسولِ الله – صلى الله عليه وسلم – وقال: يا نبيَّ الله! ألَستَ نبِيَّ الله حقًّا؟! ألَسنَا على الحقِّ وعدُوُّنا على الباطِلِ؟! أوَلَيسَ كُنتَ تُحدِّثُنا أنَّا سنَأتِي البَيتَ ونُطوِّفُ به؟!
فقال رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم -: «إنِّي رسولُ الله، ولَستُ أعصِيهِ، وهو ناصِرِي».
ثم أتَى عُمرُ أبا بكرٍ – رضي الله عنه -، فقال مِثلَ ما قال للنبيِّ – صلى الله عليه وسلم -، فقال أبو بكرٍ: «إنه لرسُولُ الله، وليسَ يعصِي ربَّهُ، وهو ناصِرُه، فاستَمسِك بغَرزِه؛ فواللهِ إنه على الحقِّ».
فأيُّ سكِينةٍ كانت تملأُ قلبَ هذا الرجلِ المُبارَك؟! حتى إنها لتَفِيضُ على لِسانِه وجوارِحِهِ. فرضِيَ الله عن أبي بكرٍ وأرضاه.
وفي يوم وفاةِ النبيِّ – صلى الله عليه وسلم -، وقد أظلَمَ مِن المدينةِ كلُّ شيءٍ، وكان الصحابةُ – رضي الله عنهم – كالغَنَمِ المطِيرَة – كما تقولُ عائشةُ – رضي الله عنها -. اضطَرَبَت نفوسُ الصحابة.
يقولُ ابن رجبٍ – رحمه الله -: “فمِنهم مِن دُهِشَ فخُولِطَ، ومِنهم مِن أُقعِدَ فلم يُطِقِ القِيامَ، ومِنهم مَن اعتُقِلَ لِسانُهُ فلم ينطِقِ الكلامَ، ومِنهم مَن أنكَرَ موتَه بالكليَّة”.
هذه كانت حالَ الصحابةِ – رضي الله عنهم -، إلا رجُلًا واحدًا، هو صاحِبُ الغار الذي تنزَّلَت عليه السَّكِينة، أقبَلَ أبو بكرٍ – رضي الله عنه – على فرَسٍ مِن مسكَنِه بالسُّنْحِ، حتى نزَلَ فدخَلَ المسجِدَ، فلم يُكلِّمِ الناسَ حتى دخَلَ على عائشةَ، فتيمَّمَ رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – وهو مُغشَّى بثَوبٍ، فكشَفَ عن وجهِهِ، ثم أكَبَّ عليه فقبَّلَه وبكَى، ثم قال: بأبِي أنت وأُمِّي طِبتَ حيًّا وميتًا، واللهِ لا يجمَعُ الله عليك موتَتَين؛ أما المَوتَةُ التي كُتِبَت عليك فقد مِتَّها.
ثم خرَجَ أبو بكرٍ، وعُمرُ بن الخطَّاب يُكلّشمُ الناسَ، ويحلِفُ ويقولُ: ما ماتَ رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم -، وليبعَثَنَّه الله فليُقطِّعنَّ أيدِي رِجالٍ وأرجُلَهم، فقال: اجلِس يا عُمر! فأبَى عُمرُ أن يجلِس، فأقبَلَ الناسُ إليه وترَكُوا عُمر.
فحمِدَ اللهَ أبو بكرٍ وأثنَى عليه، ثم قال: “أما بعدُ: فمَن كان مِنكم يعبُدُ مُحمدًا – صلى الله عليه وسلم -؛ فإن مُحمدًا قد ماتَ، ومَن كان مِنكم يعبُدُ اللهَ؛ فإن اللهَ حيٌّ لا يمُوتُ”، ثم قرأَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: 30]، ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 144].
قال: واللهِ لكأنَّ الناسَ لم يعلَمُوا أن اللهَ أنزلَ هذه الآية حتى تلاهَا أبو بكرٍ، فتلقَّاها الناسُ كلُّهُم، فما أسمَعُ بشرًا مِن الناسِ إلا يتلُوهَا. قال عُمر: واللهِ ما هو إلا أن سمِعتُ أبو بكرٍ تلاها، فعُقِرتُ حتى ما تُقِلُّنِي رِجلَايَ، وحتى أهوَيتُ إلى الأرضِ، حين سمِعتُه تلاها علِمتُ أن النبيَّ – صلى الله عليه وسلم – قد ماتَ.
فرضِيَ الله عن أبي بكرٍ وأرضاه.
يقولُ عليُّ بن أبي طالبٍ – رضي الله عنه -: “كان الصِّدِّيقُ – رضي الله عنه – كالجَبَلِ، لا تُحرِّكُه القواصِفُ، ولا تُزِيلُه العواصِفُ”.
قال ابن تيمية – رحمه الله -: “والشَّجاعةُ تُفسَّرُ بشيئَين: قوةُ القلبِ وثباتُه عند المخاوِفِ، والثانيةُ: شِدَّةُ القِتالِ بالبَدَن، وأما الثانِي فيدُلُّ على قوةِ البَدَنِ وعملِه، وأما الأولُ فهو الشجاعةُ الحَقَّة، وهي التي يحتاجُها أُمراءُ الحربِ وقُوَّادُه؛ فإن المُقدَّمَ إذا كان شُجاعَ القلبِ ثابتًا أقبَلَ وثبَتَ ولم ينهَزِمَ، فقاتَلَ معه أعوانُهُ.
وإذا كانت الشجاعةُ المطلُوبةُ مِن الأئمةِ شَجاعةَ القلبِ، فلا رَيبَ أن أبا بكرٍ أشجَعُ الناسِ بعد رسولِ الله – صلى الله عليه وسلم -“.أهـ .
ثم إن الطُّمأنينة والسَّكينة نِعمةٌ مِن الله يُنزِلُها على عبدِهِ، فلا ينزَعِجُ لِما يَرِدُ عليه مِن المصائِبِ والمِحَن، وذلك إذا قامَ في قلبِهِ إيمانٌ راسِخٌ ويقينٌ صادِقٌ، واستِسلامٌ لله وطاعةٌ، فيَزِيدُه ذلك إيمانًا وقوةً وثباتًا.
قال ابن القيِّم – رحمه الله -: “السَّكينةُ إذا نزَلَت على القلبِ اطمأنَّ بها، وسكَنَت إليها الجوارِح، وخشَعَت واكتسَبَت الوقارَ، وأنطَقَت اللِّسانَ بالوَقارِ والحِكمة، وحالَت بينَه وبين كل باطِلٍ”.
الطُّمأنينةُ التي يُلقِيها الله في قلبِ عبدِه تملأُهُ إيمانًا وثباتًا ويقينًا، وقناعةً ورِضًا، وبصيرةً وهُدًى، وتقوًى وحُسنَ سَمتٍ، ثم إخباتًا وخُشُوعًا، فلا يضطرِبُ، ولا ينحرِفُ، ولا يمِيلُ، وهي ضرورةٌ لمَن أدرَكَه الضَّجَرُ مِن قوةِ التكالِيفِ وأعباءِ الأمرِ وأثقالِه، ولاسيَّما مَن أُقيمَ مقامَ التبليغِ عن الله، ومُجاهَدة أعداءِ الله، وقُطَّاع الطريقِ إليه، فإنَّ ما يحمِلُه ويتحمَّلُه فوقَ ما يحمِلُه الناسُ ويتحمَّلُونَه؛ فقد يُدرِكُه الضَّجَرُ ويضعُفُ صبرُه.
فإذا أرادَ اللهُ إعانتَه ورحمتَه أنزَلَ عليه سَكِينتَه، فاطمأنَّ إلى حُكمه الدينيِّ، وحُكمِه القدَريِّ، ويمضِي في طريقِ الحقِّ لا يضُرُّه مَن خذَلَه ولا مَن خالَفَه إلى يوم الدين.
والمُبتلَى بمصائِبِ الدنيا مِن الأمراضِ والفقرِ والبلايا والمِحَن، إذا أيقَنَ بموعُودِ الله وثوابِه، وصبَرَ على بلائِه، أورَثَه الله سَكِينةً وطُمأنينةً، فكأنَّه بإيمانِه ويقينِه يُشاهِدُ الثوابَ، فيسكُنُ قلبُه ويطمئنُّ، ومَن رضِيَ فله الرِّضَا، وإنما يشتَدُّ البلاءُ إذا غابَ عنه مُلاحظةُ الثوابِ.
واليقينُ والرِّضا بابُ الله الأعظَم، وجنةُ الدنيا، ومُستراحُ العابِدين، وألَذُّ ما في الحياةِ هو الإيمانُ بالله تعالى، وهو الأساسُ في حُلُول الطُّمأنينةِ في القلبِ، والسَّكِينةِ في النفسِ، ولكنَّ المُؤمنين تتفاوَتُ درجةُ إيمانِهم، وأرفَعُهم درجةً مَن امتلَأَ قلبُهُ رِضًا بربوبيَّةِ الله، وكان مع الله وبالله ولله في كل شأنٍ مِن شُؤونِه، ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: 18].
حُسنُ الصِّلةِ بالله والانطِراحُ بين يدَيه، ودوامُ الخُضُوعِ له كلُّ ذلك جالِبٌ للسَّكينةِ والطُّمأنينةِ وهَدأَةِ البالِ، وكان رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – إذا حزَبَه أمرٌ فزِعَ إلى الصلاةِ، ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: 45].
اللُّجُوءُ إلى الله تعالى، كما قال – سبحانه -: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات: 50]، وهو القائِلُ: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾[الزمر: 36]، والكِفايةُ على قَدرِ العبوديَّة، فكلما ازدادَت طاعتُك لله ازدادَت كفايةُ الله لك.
ومِن هنا وجَّهَ النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – إلى العبادةِ وقتَ الفِتَن، فقال: «العِبادةُ في الهَرْجِ كهِجرةٍ إلَيَّ»؛ رواه مسلم.
فهنِيئًا لمُؤمنٍ يركَنُ إلى الصلاةِ والعبادةِ، بينَما الناسُ يتهارَجُون .. هنيئًا لمَن يطمئنُّ بالله حين تقلَقُ النفوسُ، وتضطرِبُ القلوبُ.
ذِكرُ الله وتلاوةُ القُرآن مِن أسبابِ حُلُول السَّكِينة، ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]، ثم الدُّعاء، الدُّعاءَ الدُّعاءَ! هذا أبو بكرٍ – رضي الله عنه – تنزَّلَت عليه السَّكينةُ في الغار، وفي بدرٍ وفي الحُديبية، وفي مواقِفَ كثيرةٍ، وقد كان دائمًا يدعُو ويقنُتُ في صلاتِهِ يقولُ: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: 8].
أيها الناس:
السَّكينةَ السَّكينةَ! فأهلُ السَّكينة لا تستفِزُّهم الأحداثُ، ولا يَقلَقُون ولا يعجَلُون، ولا يستخِفَّنَّهم الذين لا يُوقِنُون. مُوقِنُون بنصرِ الله وإن تطاوَلَ الكُفر، وتطاوَلَ الفُسَّاق؛ لأنهم يقرؤُون قولَ الله – عزَّ وجل -: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الفتح: 28].
فالثباتَ الثباتَ! أهلُ السَّكينةِ لا يرهَبُون الأعداءَ؛ لأنهم يقرؤُون قولَ ربِّهم: ( وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ).
أهلُ السَّكينةِ مُقبِلُون على عبادتِهم، لا تشغَلُهم أرزاقُهُم عن ربِّهم، ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: 29].
إذا ضلَّ الجاهِلُون، وأخَذَتهم الحمِيَّةُ لمعبُوداتهم أو لغيرِ ذلك مِن أمرِ الجاهليَّة، لزِمَ أهلُ السَّكينةِ كلِمةَ التقوَى في ألسِنَتهم، ولزِمَتهم السَّكِينةُ في قلوبِهم.
أهلُ السَّكينةِ في عافِيةٍ وطُمأنينةٍ، يُفِيضُونَها على مَن حولَهم.
قال ابن القيِّم – رحمه الله – عن شيخِ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -: “وكُنَّا إذا اشتدَّ بِنَا الخَوفُ، وساءَت مِنَّا الظُّنُون، وضاقَت بِنَا الأرض، أتَينَاه، فما هو إلا أن نراهُ ونسمَعُ كلامَه، فيذهَبُ ذلك كلُّه، وينقلِبُ انشِراحًا وقُوَّةً، ويقينًا وطُمأنينةً”.
أيها المُؤمنون:
السَّكينةُ والطُّمأنينةُ عطاءٌ مِن الله، وهِبةٌ مِن عندِه، لا يقدِرُ على مَنحِها إلا الله، ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الفتح: 4]، عليمًا بالأمورِ بحالِها وعواقِبِها، حكيمٌ يضَعُ الأشياءَ في مواضِعِها، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 216].
السَّكِينةُ في زمنِ اضطِرابِ الأحوال وعَصفِ الفتَن أشدُّ ضَرورةً، فتطلَّبُها بأسبابِها عند الله العليمِ الحكيمِ، القديرِ الوهَّابِ.
————————————-
فضيلة الشيخ الدكتور / صالح آل طالب
*أصل المادة خطبة جمعة في الحرم المكي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*