الثلاثاء , 19 يونيو 2018
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » دراسة ” العائدون من بؤر التوتر – تونس
دراسة ” العائدون من بؤر التوتر – تونس

دراسة ” العائدون من بؤر التوتر – تونس

قام المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية بإعداد دراسة متعددة الابعاد تتعلق بالإرهابيين التونسيين العائدين الى ارض الوطن والقابعين في السجون التونسية والاشخاص المحيطين بهم. وتتعمق الدراسة في تشخيص ظاهرة الارهابيين التونسيين بهدف تقييم درجة خطورة هذا التهديد الارهابي وذلك من خلال دراسة الدوافع الكامنة وراء التحاق الشباب بالجماعات الإرهابية وكذلك خطاباتهم وسلوكهم ومسار تجنيدهم وتسفيرهم، ويتكون الفريق الذي اعد الدراسة من خبراء واخصائيين في علم النفس وقضاة واساتذة جامعيين ومختصين في الخطاب الديني تحولوا الى المؤسسات السجنية في تونس وحاوروا الارهابيين قصد فهم وتفسير الظاهرة الإرهابية حتى تكون تونس مستعدة للمستقبل. والى جانب تشخيص هذه الظاهرة وفهمها فان هذه الدراسة الاكاديمية تقدم كذلك مقترحات وقائية حيث تم تنظيم ورشات عمل بالتعاون مع عدة وزارات منها العدل والدفاع والداخلية ووزارة الشؤون الدينية وشارك فيها خبراء اجانب استعرضوا وجهات نظرهم حول هذا الموضوع.


وتم إعداد الدراسة بين نوفمبر 2016 ويناير 2018 (لكن تم تقديمها في مايو 2018)، وهي محاولة لفهم السياقات العملية التي ساهمت في ظهور آفة الإرهاب. وتعد الدراسة عملا ميدانيا شارك في إنجازه باحثون في علم النفس وعلم الاجتماع وخبراء في مجال الأمن.
ووصفت آمنة بن عرب -رئيسة فريق البحث الذي أعد الدراسة- المعطيات التي تحصل عليها أعضاء فريق البحث بـ”الصادمة”. وأشارت إلى أن المعلومات تطرح العديد من التحديات، مبينة أن أكبر تحدّ تواجهه تونس هو عودة التونسيين الذين قاتلوا في صفوف التنظيمات المسلحة والمتشددة في مناطق التوتر.
وفي إطار الدراسة تم إجراء 30 مقابلة مع أطراف رئيسية أو فاعلة تقوم على شؤون المساجين، ومن بينها كوادر أمنية ومسيرو سجون وأخصائيون نفسيون ومختصون في علم الاجتماع. كما أجرى الباحثون محادثات مع 82 شخصا مسجونا بتهمة الإرهاب، من بينها محادثات جماعية، وتم البت نهائيا في قضاياهم.
وقالت بن عرب إن المساجين الذين التقاهم الباحثون غادروا البلاد إلى بؤر التوتر أو عبّروا عن رغبتهم في المغادرة.
وأكدت الدراسة أن أكثر من 44 بالمئة من المقاتلين التونسيين الذين عادوا من مناطق القتال أو حاولوا الالتحاق بالجماعات المتشددة خارج البلاد تتراوح أعمارهم بين 25 و29 سنة.
وبحسب الدراسة أكثر من 74 بالمئة من هؤلاء ليسوا متزوجين، معتبرة أن عامل الاستقرار العائلي من بين أبرز العوامل التي تتدخل في قرار السفر إلى بؤر القتال. وذكرت الدراسة أن من أسباب الالتحاق بمناطق القتال انتفاء المسؤولية العائلية وإمكانية الحصول على زوجة بطريقة سهلة ودون تعقيدات القانون التونسي والعادات.
ووفق الدراسة حوالي 88 بالمئة من المحكومين في قضايا إرهابية من “أنصاف المتعلمين”، إذ انقطع أكثر من 43 بالمئة عن الدراسة بصفة مبكرة.
وشدد العميد وليد حكيمة الناطق الرسمي باسم الأمن الوطني في تونس، على أهمية الدراسة باعتبار أنها تتعرض للعديد من الجوانب في التعاطي مع الإرهاب ومع العائدين من بؤر التوتر.
وقال “عندما نتحدث عن الإرهاب وعن العائدين المقاربة الأمنية ضرورية في التعامل مع الظاهرة لكنها لا تكفي”، موضحا أن الصورة تكون أشمل وأوضح عندما ترفق بالمقاربات السجنية والاجتماعية والاقتصادية والعائلية والنفسية. وأفاد بأنه “عندما تتضح لنا الصورة تكون محاربة الإرهاب على الميدان أنجع وتعطي نتائج أفضل، هذه الدراسة قيمة وتمكّن من نتائج أفضل على الميدان بخصوص مكافحة هذه الظاهرة”.
وأفادت الدراسة حول العائدين من بؤر التوتر في السجون التونسية أن من خصائص هذه الفئة السعي الدائم لإبراز الاختلاف عن بقية السجناء. وأوضحت بن عرب أن الهدف من هذا الأمر هو “التفرد على بقية السجناء بإضفاء نوع من القداسة على وضعيتهم في محاولة للتعبير عن رفضهم لتصنيفهم مجرمين”.
وأكدت بن عرب أن العائدين من بؤر القتال والقابعين في السجون التونسية يحذرون من رموز السلطة ولا يمتثلون للضوابط السجنية، إلى جانب استعمالهم العنف ضد السجناء الآخرين، موضحة أن سبب ذلك يكمن في “أنهم ينصبون أنفسهم أوصياء على الأخلاق”.
وتفيد الدراسة الجديدة بأن هناك علاقة واضحة بين العنف الذي يلجأ إليه العائدون من بؤر التوتر وبين العنف في الأوساط التي نشأوا فيها. وتؤكد وجود اضطرابات نفسية لديهم، من مظاهرها اضطراب النوم.
ويؤكد فريق البحث أن العائدين من مناطق القتال ليس لديهم إحساس بالانتماء إلى الوطن، بالإضافة إلى وجود علاقة نفعية تجاهه. وتقول بن عرب “دائما يتساءل هؤلاء ماذا قدمت لنا تونس لكنهم بالمقابل لا يسألون ماذا قدمنا لها نحن”.
وكشفت بن عرب أنه “على عكس مساجين الحق العام فإن مساجين الإرهاب لهم زيارات منتظمة من قبل أفراد عائلاتهم رغم ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية الصعبة والتزاماتهم”. وتشدد بن عرب على أن الخطر الأكبر الذي يشكله العائدون من بؤر القتال إلى تونس يتمثل في اكتسابهم لخبرات وقدرات قتالية عالية، إلى جانب بروز قيادات متطرفة جديدة وكذلك اجتماع تفاعلهم المتوقع مع الخلايا الإرهابية النائمة.
وتقول بن عرب إن هذه الدراسة تتناول ملف العائدين من مناطق القتال وتشخص الظاهرة بهدف تجنب تكرار أخطاء الماضي. كما تثبت أن من تم استجوابهم هم من بين أولى الدفعات التي غادرت البلاد للالتحاق بالتنظيمات المتطرفة في البلدان التي تعيش توترات خلال السنوات الأولى بعد ثورة 2011، إذ ترى بن عرب أن هذا المعطى يبين أن “أحد أسباب الظاهرة هو العفو التشريعي العشوائي”.

للإطلاع على الدراسة ، زيارة الرابط التالي:

دراسة العائدون من بؤر التوتر – تونس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*