الإثنين , 23 يوليو 2018
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تقرير “خريطة الإرهاب بالمغرب”
تقرير “خريطة الإرهاب بالمغرب”

تقرير “خريطة الإرهاب بالمغرب”

كشف تقرير أعده المركز المغربي لدراسة الإرهاب والتطرف، أخذ في الاعتبار التوزيع الجغرافي للمغرب بما يلي :
شمال المغرب ، من جهة طنجة تطوان الحسيمة تحتل المرتبة الأولى في عدد الأفراد المعتقلين ضمن الخلايا الإرهابية بنسبة 21 % خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
كما ورد في التقرير أن “خمس جهات من أصل 12 جهة ، هيمنت على 72 % من عدد الأفراد المعتقلين ضمن الخلايا الإرهابية التي تم تفككيها من الأجهزة الأمنية”.
والتقرير المذكور أعده الباحث محمد بن عيسى، حيث ذكر أن جهة ، فاس مكناس، احتلت المرتبة الثانية في عدد الأفراد المعتقلين ضمن الخلايا الإرهابية بـ 16 % ، تليها جهة الشرق 14 % ، ثم جهة الدار البيضاء بـ 12 % وجهة بني ملال خنيفرة بـ 9 % وهو ما يشكل نسبة 72 % ، بينما 28 % شملت 7 جهات على النحو التالي :
8 % جهة الرباط سلا القنيطرة.
6 % جهة مراكش آسفي.
5 % لكل من جهة العيون و سوس ماسة.
2 % جهة كلميم واد نون،
1 % لكل من جهة الداخلة واد الذهب وجهة درعة تافيلات.
كما أبرز الباحث في تقريره المقتضب أن:
الظاهرة تزداد مؤشراتها عند الانتقال من الجنوب المغربي نحو شماله، على اعتبار، أن كل انتقال يواكبه ازدياد حدة التوتر النفسي والثقافي بين الغرب المتقدم وشعوب شمال أفريقيا.
وأوضح أن “تمركز الأنشطة الاقتصادية في الجهات الخمس عموما أدى الى نشوء أحزمة الفقر، وانتشار البناء العشوائي، والهجرة القروية المكثفة إلى تغير اجتماعي كبير، كما أن بعض هذه الجهات تتميز بانتشار أنشطة غير مشروعة كالتهريب والاتجار في المخدرات، ولا يمكن إغفال دور سبتة ومليلية المحتلتين في عمليات التجنيد والاستقطاب والتمويل”.
وأحصى التقرير، الذي يغطي فترة عمل المكتب المركزي للأبحاث القضائية منذ تأسيسه في 10 آذار/ مارس 2015، تفكيك 52 خلية إرهابية، 21 خلال سنة 2015 و19 خلال سنة 2016 و9 خلال سنة 2017 و4 فقط خلال سنة 2018، جميعها مرتبطة بتنظيم ” داعش”.
وأرجع الباحث التراجع في الخلايا الإرهابية المفككة كل سنة إلى عوامل داخلية تمثلت في تأسيس المكتب المركزي للأبحاث القضائية كبنية مؤسساتية جديدة متخصصة في التصدي للجريمة الإرهابية وباقي الجرائم المنصوص عليها في المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية الماسة بأمن الدولة والجرائم العابرة للقارات، وهو ما سمح بتجميع المعطيات على الظاهرة في مؤسسة واحدة وتحليلها وتنسيق جهود باقي الأجهزة الأمنية والاستخباراتية مما أدى إلى انسجام وفعالية في الأداء، عوض النهج الذي كان معمول به سابقا يتمثل في تداخل عمل أكثر من جهاز أمني واستخباراتي في قضايا الإرهاب و “المنافسة” بينها إلى تشتيت الجهود وبطء الفعل.
وأضاف الباحث “كما واكب ذلك إدماج الأشخاص، الذين كانوا متابعين في قضايا الإرهاب أو بعض العائدين من بؤر التوتر في برامج إعادة التأهيل، التي تشرف عليها الرابطة المحمدية للعلماء والمندوبية السامية للسجون وإعادة الإدماج، إضافة إلى تراجع الاقتناع بالخطاب المتطرف لدى الشباب بسبب إنتاج خطاب رقمي بديل، وانتقال وسائل الإعلام من مستوى نقل الخبر الإرهابي إلى مستوى التحسيس بالظاهرة، وانخراط قوي للمجتمع المدني في برامج للوقاية والتأطير”.
وجاء في التقرير أنه “على المستوى الخارجي ساهم اندحار تنظيم “داعش” بسوريا والعراق وليبيا إلى تراجع قدراته التنظيمية، مع ما واكب ذلك من مقتل العشرات من المقاتلين المغاربة لدى التنظيم، الذين كانت من بين مهامهم تجنيد واستقطاب الشباب وتأسيس الخلايا الإرهابية وتزكية القيادات المحلية، كما أدى ضرب تفكيك الخلايا التي كانت تنشط بين إسبانيا والمغرب إلى الحد من تمويل الإرهاب”.
وكشف التقرير أن الذكور يمثلون 95 % من المعتقلين في الخلايا الإرهابية مقابل 5 % فقط من الإناث بعضهن قاصرات.
وأرجع الباحث ذلك إلى أن “التصور حول ظاهرة التطرف لدى العقل الأمني المغربي هي، أنها ظاهرة ذكورية، علما أن الإناث لديهن قدرة فائقة على التمويه والتخفي بسبب طبيعة المجتمع المغربي، الذي يعتبرهن عورة وهو ما يسمح لهن بحركية أكثر بعيدا عن العيون الأمنية، مع العلم أن نساء مغربيات لعبن دورا كبيرا في استقطاب وتجنيد الشباب، وترويج الأفكار المتطرفة على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى أن بعضهن قيادات بارزات في التنظيمات المتطرفة وعلى رأسهم تنظيم داعش”.
وأبرز التقرير أن عدد المعتقلين ضمن الخلايا الإرهابية مما كانوا ينوون التخطيط لعمليات إرهابية خلال سنة 2015 شكلوا 53 % ، وممن تورطوا في التمويل والتجنيد بـ 21 % و14 % حاولوا الالتحاق ببؤر التوتر و8 % ممن انخرطوا في تمجيد الإرهاب.
إما على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي أو عبر كتابات تمجد الإرهاب على جدران بعض المؤسسات والفضاءات العمومية مثلا.
ويرجع الباحث هذا الارتفاع في محاولة استهداف المغرب وزعزعة استقراره إلى أن تنظيم داعش كان لديه قدرات تنظيمية لا بأس بها ولا زال مسيطرا على مساحات واسعة سوريا والعراق مع بداية ضرب حصار خارجي لمنع التحاق متطوعين جدد به، وتبنى استراتيجية من أجل استهداف دول التحالف ضد داعش داخل أراضيها والتي يعد من بينها المغرب.
أما خلال سنة 2016، يلاحظ، أن التخطيط للعمليات الإرهابية حافظ على نفس المؤشر تقريبا بـ 52 % مع ارتفاع لمحاولات الالتحاق ببؤر التوتر وخصوصا داعش ليبيا بـ 30 % والتمويل والتجنيد بـ 9 % تمجيد الإرهاب بـ 9 % أيضا.
أما خلال سنة 2017، فقد تم تفكيك 9 خلايا فقط من طرف الأجهزة الأمنية، يلاحظ من خلال البيانات والإحصائيات أن هناك تشتت في الاستراتيجية بعد اندحار تنظيم داعش القوي بسوريا والعراق وبليبيا حيث انخفض التخطيط للعمليات الإرهابية إلى 31 % ومحاولة الالتحاق ببؤر التوتر إلى 31 % أيضا و23 % تجنيد وتمويل الإرهاب، و15 % لتمجيد الإرهاب.
ويذكر الباحث في التقرير: أنه خلال الستة الأشهر الأولى من سنة 2018، التي تم خلالها تفكيك 4 خلايا فقط، انخرط 75 % من الأفراد المعتقلين في تمجيد الإرهاب مقابل 25 % حاولوا التخطيط لعمليات إرهابية.
ويوضح ذلك أنه لا زالت هناك حواضن للفكر المتطرف ، وأن المعركة القادمة يجب أن تكون على المستوى الثقافي بما في ذلك التحصين وتقوية دور المجتمع المدني.
وجاء في التقرير، أنه “على مستوى القيادات، يلاحظ أن 73 % من قيادات الخلايا المفككة من طرف المكتب المركزي للأبحاث القضائية خلال ثلاث سنوات كانوا لهم صلة مباشرة بأفراد من تنظيم داعش موجودون على الساحة السورية والعراقية أو الليبية، وأدى مقتل هؤلاء إلى تراجع كبير في الخلايا الإرهابية، التي كانت تخطط للقيام لاستهداف زعزعة استقرار المغرب، مقابل 15 بالمئة معتقلون سابقون في قضايا الإرهاب، و 12 بالمئة من العائدين وهو ما يعيد النقاش إلى خطورة العائدين من بؤر التوتر والقدرة على إعادة إدماج كلا الفئتين داخل المجتمع المغربي”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*