الثلاثاء , 18 سبتمبر 2018
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل توجد علاقة بين الإرهاب والفقر والتعليم ؟
هل توجد علاقة بين الإرهاب والفقر والتعليم ؟

هل توجد علاقة بين الإرهاب والفقر والتعليم ؟

الفقر وانعدام الاندماج، ولا سيما الافتقار للثقافة المقصود بها غياب المعرفة، ليست جزءاً فحسب من توليفة الإرهابي الذي يعرف نفسه “جندي للخلافة”. إن التحليل الاجتماعي الذي يسهم في تفسير قطاع كبير من قتلة المافيا وعصابات الجريمة المنظمة أو حتى العصابات الأفريقية التي تهرب المخدرات والبشر، لا يمكن التعويل عليه في تفسير ظاهرة الجهاد. وتشير الدراسات، التي تجريها المراكز الغربية حول مكافحة الإرهاب، إلى أنّه من أجل مواجهة التهديد فهناك حاجة لإعداد وبث رسالة عميقة ومعاكسة الإغراء الفلسفي الذي تتضمنه الأيدولوجيات المغذية لهذا الإرهاب.
إنّ القراءة الفاحصة للمنشورات الدورية لتنظيمي “داعش” و”القاعدة” أو مشاهدة مقاطع الفيديو الدعائية تكشف عن وقوف أشخاص ذوي موهبة غير عادية وقدرات على بث رسالة جذابة بصورة كبيرة تصل لحد الإقناع لدى ملايين البشر، وهو ما يعد مؤشراً على نجاح تحريري يؤدي إلى ما نراه أو نقرأه، ويكشف أنه ليس إنتاج أشخاص منعزلين أو لا يتمتعون بثقافة، بل على العكس تماماً من كل ذلك، مثلما يؤكد محللون أوروبيون في مجال مكافحة الإرهاب الدولي.
يجب التخلي عن استعمال لغة خاطئة وعاطفية لوصف أعمال مقاتلي الخلافة وتوضيح المصطلحات الدقيقة لخطر “داعش”
الجذور الأيديولوجية للإرهابي
وصرح الفيلسوف الفرنسي فيليب جوزيف سالازار لصحيفة (لابانجوارديا) أنه “يجب التخلي عن استعمال لغة خاطئة وعاطفية لوصف أعمال مقاتلي الخلافة وتوضيح المصطلحات الدقيقة لخطر (داعش)”، محللاً الجذور الأيديولوجية التي تلهم خطاب الإرهاب الإسلامي. ويبرز سالازار التميز في صياغة ومحتوى رسائل الخلافة “المعدة بحرفية بالغة” و”بذكاء، دون السقوط في فخ تسفيه الأفكار التي لا علاقة لها بالثقافة الغبية على الإنترنت التي تنتقص من قدر المعرفة التاريخية وتكتفي بالاقتطاع واللصق”.
وتكشف سير أغلب كبار زعماء الحرب العالمية عن أشخاص مؤهلين؛ فقد حصل أسامة بن لادن على تعليم خاص، وصل لمرحلة الجامعة وكان يجيد أربع لغات، من بينها الإنجليزية، لم يكن يستخدمها. أما محمد عطا قائد خلية هامبورج التي نفذت هجمات 11 سبتمبر 2001، فقد تخرج في كلية الهندسة بجامعة القاهرة وواصل دراسته في معهد هامبورج للتكنولوجيا. كان يتحدث العربية والإنجليزية والألمانية. بالمثل يمتلك أبو بكر البغدادي، خليفة داعش، شهادة دكتوراه في الدراسات الإسلامية من جامعة بغداد. أما أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة فهو طبيب. بالتالي نكتشف أن هناك في الجانب الإرهابي من هذه الحرب أساتذة جامعيين ومتخصصين في الاقتصاد وخبراء حواسب على أعلى مستوى، ومهندسين، وعسكريين محترفين.
تشير التحقيقات إلى أنّ نسبة مرتفعة من الإرهابيين تنحدر من طبقات متوسطة أو عليا وبمستوى تعليم جيد
لا علاقة بين الفقر والجريمة والإرهاب
وكانت تحقيقات قد أجراها كل من جيتكا مالكوفا وآلان كروجر، مستشار الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، قد كشفت أنه رغم وجود علاقة بين الفقر والجريمة التقليدية، لكن هذا لا يؤدي للإرهاب. وتشير التحقيقات إلى أنّ نسبة مرتفعة من الإرهابيين تنحدر من طبقات متوسطة أو عليا وبمستوى تعليم يفوق متوسط ما يحصل عليه الأفراد في بلادهم الأصلية. فعلى سبيل المثال، أظهر تحليل لخلفيات عدد من عناصر تنظيم القاعدة أن 35٪ أنجزوا دراسات عليا، و45٪ يباشرون أعمالاً تحتاج لتأهيل.
لذا، فإنّ الرواية التي تتحدث عن أنّ غياب الاندماج هو خطوة نحو الإرهاب الجهادي بين الشباب المتعلم في أوروبا تتراجع؛ فمنفذو هجمات كامبريلس وبرشلونة، مثلهم مثل مدبري اعتداءات فرنسا أو بريطانيا، ارتادوا مدارس عامة وحصلوا على نفس التعليم الذي تلقاه أقرانهم. لكن خطاب الجهاد استحوذ عليهم، بالتالي فإنّ الإرهابي الذي يفد من المدن الأوروبية سيكون مندمجاً بالطبع.
*******************************************************
المصدر: موقع حفريات (مقال للصحفي إداوردو مارتيندي بوثيلو منشور في صحيفة لابانجوارديا الإسبانية بتاريخ 30 أكتوبر 2017)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*