الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » القارة السمراء.. بوابة التنظيمات الإرهابية لتدوير مقاتليها
القارة السمراء.. بوابة التنظيمات الإرهابية لتدوير مقاتليها

القارة السمراء.. بوابة التنظيمات الإرهابية لتدوير مقاتليها

شهدت القارة السمراء (أفريقيا)، نشأة الكثير من الجماعات الإرهابية، التي توزعت بين الشمال والجنوب، خصوصا مع تطور الصراعات الداخلية في دول أفريقيا، وظهور تنظيم داعش الإرهابي، ساهمت تلك الجماعات في خدمة أغراض التنظيم فنشرت أفكاره وربما ساهمت في تصدير مقاتلين لتلك الدول، لكن مع تدهور أوضاع «داعش»، باتت أفريقيا «مهددة» بالعائدين من مناطق النزاع.
وتشير تقارير صحفية، إلى اتجاه مقاتلي التنظيمات الإرهابية، وخاصة «داعش والقاعدة»، لاتخاذ أفريقيا ملاذًا لهم، بعد خسارتهم عدة جبهات للقتال أبرزها في دول سوريا والعراق.
كما يساعد وجود جماعات موالية فكريًّا وأسلوبًا للتنظيمات الإرهابية في أفريقيا، مثل جماعة بوكو حرام، وتنظيم القاعدة في المغرب العربي، وحركة شباب المجاهدين الصومالية، وجماعة الإخوان الإرهابية في مصر، إلى احتواء هؤلاء المقاتلين العائدين إلى أفريقيا.
وهناك عدة أسباب لعودة الإرهابيين لأفريقيا، أولها يأتي في هزيمة التنظيمات في معاقلها الرئيسية وهو ما حدث مع تنظيمي القاعدة في أفغانستان وداعش في العراق وسوريا.
وفي تقرير آخر عنونته شبكة بي بي سي البريطانية «شبكة إنجليزية لنقل الأخبار والمعلومات» إلى أين سيمضي مسلحو داعش بعد هزيمتهم في الموصل؟ نُشر في يوليو 2017، قال إن الاحتمال الأقوى يتمثل في انتقال مقاتلي «داعش» الفارين من العراق ومن سوريا في حالة حسم معركة الرقة، إلى مناطق صحراوية شاسعة في دول تشهد نزاعات داخلية، وبينها ليبيا، وأن كثيرين يلاحظون الوجود المتزايد للتنظيم في منطقة سيناء المصرية وأيضًا على الحدود الغربية لمصر مع ليبيا.
وبعدما كانت الدول الأفريقية – منبع الجماعات المسلحة – تصدر مقاتلين لتنظيم داعش، يتم تجنيدهم لذلك الغرض، أصبح التنظيم هو من يعيد تصدير مقاتليه لتلك الدول مرة أخرى.
تصدير المقاتلين لم يكن السبيل الوحيد لـ«داعش» لمحاولة العودة لأفريقيا؛ حيث أعلنت جماعة بوكو حرام النيجرية مبايعة التنظيم في 2015، التي اتخذت هذا الاسم بعد مبايعة «داعش» وأصبح يقودها «والي» تابع للتنظيم، وأصبحت واحدة من أخطر الجماعات المسلحة في القارة.
وفي تقرير لموقع الحرة الأمريكي الإخباري، نشر تحت عنوان «بوكو حرام تتحول إلى داعش «أفريقية».. هل تنتقل الحرب إلى غرب أفريقيا؟».
وفي مارس 2015، رجح مديرُ المركز النيجيري للبحوث العربية الخضر عبد الباقي، أن تكون «مالي وليبيا وإلى حد ما الجزائر» دولًا مصدرةً لمقاتلين يغريهم أسلوب داعش للقتال في صفوف بوكو حرام التي بالكاد يوجد في صفوفها أي مقاتل من خارج القطر النيجيري.
وبحسب تقرير نشره موقع «سبوتنيك» في أكتوبر 2017، تحت عنوان «من هنا يبدأ داعش دولته الجديدة»، قال متخصص في شؤون الجماعات المتطرفة، فإن تنظيم داعش يسعى للحصول على مقاتلين قادرين على الدفاع عن الدولة الوليدة، وهنا تتضح أهمية الصومال، القريبة من مصر والسودان ودول المغرب العربي.
الاتجاه للقارة السمراء لم يكن نهج «داعش» وحدها، فالتنظيمان المختلفان أيدولوجيًّا تلتقي أسلحتهم في أفريقيا، كل في جماعات تؤيده.
ويوجد تنظيم القاعدة في أفريقيا من خلال جماعات في السودان، والصومال، ومنها حركة الشباب المجاهدين، لكن بعد ثورات الربيع العربي، حققت القاعدة انتشارًا واسعًا في آسيا، خاصة في سوريا واليمن، يبدو أن نجمها قد بدأ في الخفوت الآن، مع مواجهات الجماعات المسلحة هجمات من التحالف الدولي لمكافحة الإرهابي.
وذكر تقرير نشرته مجلة «عين أوروبية على التطرف» بعنوان «هل تستعد القاعدة للانتقال لأفريقيا» في مارس 2018، أنه مع تزايد الضغط على القاعدة وقيادتها في اليمن، تحتاج القاعدة مرة أخرى إلى الاستعداد لاستراتيجية الخروج.
ولأن القاعدة لن تستطيع الانتقال إلى سوريا لأن البنية التحتية الجهادية في سوريا ليست مثالية للغوص داخل السكان المحليين، فإن القاعدة تحتاج إلى مجتمع قبلي يتمتع بقواعد الضيافة التي لا تحاصرها التي تحمي مقاتليها وقادتها، كتلك في أفغانستان وباكستان واليمن فإن الخيار الطبيعي الحزام القبلي للطوارق في شمال الساحل.
ويوجد تنظيم القاعدة في شمال أفريقيا، من خلال ما يطلق عليه تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي «تونس والجزائر والمغرب»، وهو تنظيم سلفي مسلح، لكنه أعلن ولاءه لتنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن في 2007.
وذكر التقرير الأوروبي، أنه منذ تراجع داعش في أفريقيا، قامت مجموعات الجهاد التي تسمى «الطوارق» في منطقة الساحل بإعادة تنظيم أنفسهم مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
وأضاف التقرير أنه في اجتماع عقد مؤخرًا اجتمعت عدة فصائل مختلفة من تنظيم القاعدة من مختلف دول شمال أفريقيا وقرروا تأسيس جماعة إرهابية جديدة تسعى إلى خطف الغربيين للحصول على فدية.
واختتم التقرير الأوروبي قائلا: «لقد وصلنا إلى نقطة تحول، على أيمن الظواهري ومجلس الشورى لتنظيم القاعدة أن يقررا المضي قدما في أفريقيا أو العودة إلى أفغانستان وباكستان».
وأيمن الظواهري الزعيم الحالي لتنظيم القاعدة، والذي تولى خلفًا للمؤسس أسامة بن لادن، الذي قُتل في 2011 على يد القوات الأمريكية.
*************************
المصدر: موقع المرجع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*