الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » السجون عندما تغدو بؤرًا للتطرف الديني
السجون عندما تغدو بؤرًا للتطرف الديني

السجون عندما تغدو بؤرًا للتطرف الديني

يكشف خبراء مقربون من فكر جماعة الجهاد المصرية أن الدكتور أيمن الظواهري زعيم «القاعدة» الحالي بات أكثر تشددا وتطرفا بعد أن تعرض للتعذيب في السجون المصرية بقضية الجهاد الكبرى عام 1981 بعد أن اعترف عن زملائه وتلاميذه في الجيش المصري الذين شكلوا خلية بقيادة الضابط عصام القمري الذي اعتقل لاحقا. وظهر الظواهري في اليوم التالي خلال المحاكمات بقضية اغتيال الرئيس المصري السابق أنور السادات وهو يعلن أجندة التنظيم الفكري في الانقلاب على الحكومات قبل صدور الحكم بسجنه. فيما أن يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين والمرجع الإخواني الشهير كشف أن أبو بكر البغدادي كان إخوانيا حتى النخاع قبل أن يصبح أكثر تطرفا وتشددا في سجن بوكا بالعراق «رحم » تنظيم «داعش». إلى ذلك، نستعرض مسبّبات التطرف ونشوء التنظيمات في السجون، ونشير إلى تأكيد خبير في شؤون الجماعات الإسلامية لـ«الشرق الأوسط» أن السجون تلعب دور مراكز التجنيد و«الأدلجة» من خلال حلقات القراءة والنقاش بين المساجين، وأيضا لافتقارها إلى مشاريع إعادة التأهيل وارتكازها على التعذيب والعقاب.
برزت ظاهرة التطرف والفكر الإرهابي داخل السجون العربية منذ عام 1965 في السجون المصرية، ومن ثم انتشرت إلى باقي الدول العربية وما زالت مسألة شائكة إلى اليوم. ويقول الباحث الأردني في الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية لـ«الشرق الأوسط» إنه «منذ عقدين على الأخص، وحتى الآن، أستطيع أن أجزم بأن جميع قيادات الجماعات المتطرفة تخرجت في السجون، ومنهم ناصر الوحيشي زعيم (القاعدة في اليمن) وأبو بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش المتطرف».
كذلك يشير محللون إلى أن أساليب «غسل الدماغ» هي المفتاح لزرع التطرف من خلال الجلسات اليومية وحلقات «الدعوة» بين السجناء في المهاجع، ثم إن السجون تجعل المتلقي يأخذ الكراهية بشغف لاعتبارات نفسية تتعلق بكونه يشعر بالظلم، وفي حال سنحت له الفرصة ونال حريته سينتقم. وفي حال وجود شخوص داعين للفكر المتطرف يؤثر وجود هؤلاء على باقي السجناء. وهنا يكمن مدخل التطرف ونقطة التحول من إنسان طبيعي التفكير معتدل إلى متطرف.
ولتأكيد هذه النظريات نلفت النظر لسيناريو السجون المصرية، إذ خرجت السجون المصرية في ستينات القرن الماضي عدة زعامات متطرفة، فالقبضة الأمنيَّة في مصر واعتقال الآلاف من أنصار الإخوان المسلمين أَدَّيا إلى تكوين «مدرسة» آمن عدد غير قليل ممن انجذبوا إليها بوجوب القتال من أجل تطبيق «حاكمية الإسلام»، كما أن كثيرًا من تلك الأفكار تجذرت في كتبٍ لمفكرين إسلاميين، استطاعوا معها إعادة إنتاج الفكر الحركي الإسلامي.
إلى ذلك، يؤكد الباحث الأردني أبو هنية على ذلك بقوله: «بالتأكيد، (الجهادية المعاصرة) ولدت في السجون، إذ نشأت جماعة الجهاد في مصر وعلى رأسها سيد قطب وشكري مصطفى. أما في سجون الأردن مثل الجويدة والسواقة فقد نشأت جماعات متطرفة أخرى من أهم أعلامها أبو مصعب الزرقاوي وأبو محمد المقدسي». ويضيف أبو هنية مستطردا: «معظم المتطرفين في سوريا نشأوا في سجن صيدنايا، والشيء نفسه ينطبق أيضا على سجون العراق كأبو غريب والتاجي وبوكا، ناهيك من سجن أبو سليم في ليبيا وسجون اليمن ومعظمها احتضنت وجوهًا من تنظيم القاعدة».
ويتفق خبراء مكافحة الإرهاب في أوروبا مع هذه التصريحات، إذ يذكر الخبراء أن السجون تحولت إلى مدارس لتخريج المتطرفين الذين يلتحقون بتنظيمات متطرفة. ويكمن أحد أهدافهم الرئيسة في اقتحام السجون والإفراج عن الجماعات التي تنتظر الخروج وهي معبأة بالكامل لتنفيذ كل المهمات التي توكل لها، وفقا للخبراء. وما يذكَر أن السجون في بلدان الشرق الأوسط تعج بالشباب النشط القابل للتطرف الفكري والجاهز لـ«الانتقام» من السياسات «التعذيبية» في السجن عن خروجه.
كما يقول الدكتور المصري هاني السباعي، مدير مركز المقريزي للدراسات بلندن، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «الشباب والفتيان الذين يشكلون أغلبية السجناء هم شعلة يتوقع أن يصدر منهم أي شيء». ويتابع موضحا: «إلا في حال تمت ترضيتهم بطريقة معينة وتعويضهم، وهذه أمور تستغرق وقتا طويلا».
* الانتقام ونتائج التعذيب
وحول ما يؤلم السجناء السياسيين من تعذيب جسدي ونفسي، كتب منتصر الزيات في كتاب «أيمن الظواهري.. كما عرفته»، شارحًا: «… وفي اعتقادي أن أهم ما كان يؤلم (أيمن) الظواهري أنه أجبر تحت وطأة التعذيب والإكراه على أن يكون شاهد إثبات ضد زملائه وإخوانه وأعضاء تنظيمه في القضية التي حوكم فيها عصام القمري والضباط الآخرون… ودفعه (ذلك) إلى ترك مصر.. وتفجير طاقاته في أفغانستان في الفترة من 1987 حتى 1990، وخلال هذه الفترة ولدت زعامة الظواهري واستطاع عبرها جمع شتات عناصر (الجهاد) من المجموعات المختلفة».
وحول ذلك، يقول السباعي الذي كان معتقلا في سجن طره بمصر في الفترة نفسها مع الظواهري متذكرًا: «الظواهري تأثر مبدئيا بإعدام الشيخ سيد قطب عام 1966 عندما كان شابًا، وقرر في تلك الفترة من خلال كتاباته أنه لا حل للمسلمين إلا بإزالة الحكومات التي تعذبهم». ويضيف السباعي: «فمن عام 1966 إلى 1981 لم يُعتقَل الظواهري، وباشر عمله التبشيري داعيا الإسلاميين لعمل جماعي (قوي) لإزالة الحكومات… وبعد دخول السجن كنت معه هناك في نفس الوقت، ولذلك – كما يؤكد رئيس مركز المقريزي للدراسات – زاد السجن الظواهري اقتناعا بالعنف».
وفي سيناريو مشابه، أصدرت منظمة حقوقية العام الماضي تقريرا يتناول الأوضاع الكارثية داخل سجن صيدنايا العسكري في سوريا، الذي يعتبر أكبر السجون التابعة لمخابرات نظام بشار الأسد. وتضمّن التقرير شهادات الكثير من السّجناء الذين أمضوا فترات طويلة داخل هذا السجن، لكنه اعتمد بشكل أساسي على شهادة أحد المعتقلين المحكومين بالإعدام من قبل المحكمة الميدانية، وأطلق سراحه ضمن إحدى صفقات التبادل السّريّة مع النّظام أخيرًا. ولقد حرصت الرابطة على إخفاء اسمه بسبب وجوده داخل سوريا، على ألا يصار إلى الكشف عن اسمه الحقيقي لحين تمكنه من الإدلاء بشهادة حية أمام لجنة دولية مختصة.
وذكر التقرير أن المعتقلين يخضعون لممارسات لا إنسانية منذ لحظة دخولهم، من ضرب بالهراوات والقضبان المطاطية المترافقة مع كم هائل من الشتائم والإهانات. ويسرد التقرير أيضا أن المعتقلين يخضعون للمستوى نفسه من التعذيب والإذلال من قبل السجانين والحرس الذين لا يتجاوز أعمار كثيرين منهم العشرين سنة، ومن الأساليب الشائعة للتعذيب في سجن صيدنايا بالإضافة إلى الصفع والركل، الجلد بالكرباج (السوط)، والصعق بالكهرباء، والحرمان من النوم أو الطعام والشرب لفترات طويلة إلى جانب الحرق بالسجائر والمواد المذيبة. وتعليقًا على آليات التعذيب، يقول السباعي: «بالنسبة لأي إنسان يضطهد أو يعذب أو يهان، لا شك أن هذه الممارسات تترك عنده في صدره أثرًا سيئًا سلبيًا مع من يضطهده لأن الأصل أن يكون المرء حرًا وليس سجينا». ويضيف الخبير المصري في جماعات التطرف: «البشر ليسوا على درجة ضبط نفس واحدة، فمنهم من يتحكم في نفسه ومنهم من لا يستطيع ذلك». ويشرح قائلاً: «بالنسبة للمسلم العقدي فإنه يتحمّل بصبر، ويقول إن يوسف (عليه السلام) كان قدوة في ذلك فيضبط نفسه. ولكن هناك مساجين لا يتحملون ويودّون الانتقام من الجلاد والسجان وهذه مسألة فطرية».
ويذكَر هنا أن كثيرين من قيادات الجماعات المتطرفة في سوريا هم من «خريجي» سجن صيدنايا منهم: حسان عبود (أبو عبد الله الحموي) وزهران علّوش وأحمد عيسى الشيخ (أبو عيسى) وأبو سليمان الكردي وأبو البراء الشامي. وثمة رواية بأن زعيم «جبهة النصرة» أبو محمد الجولاني قد يكون نزل في سجن صيدنايا لفترة من الزمن، ولكن هذه الرواية غير مثبتة. وجدير بالتنويه العلاقة ما بين الاختلافات بين الجماعات المتطرفة في سوريا وحادثة المجزرة في السجن عام 2008، التي أدّت في ذلك الحين إلى مقتل نحو 25 سجينًا، معظمهم من السجناء المتطرفين. وفي حين تبنت المعارضة السورية، مع منظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام العربية والغربية، الرواية التي تقول إن السلطات السورية استقدمت كتيبة من الشرطة العسكرية لتفتيش سجن صيدنايا، وإن عناصر الكتيبة أجروا التفتيش بطريقة مستفزة لمشاعر الإسلاميين، فحصلت مشادة بين السجناء والشرطة العسكرية قتل فيها 9 أشخاص ما أدى إلى اندلاع أعمال احتجاجية داخل السجن سقط خلالها العدد المتبقي من القتلى. فإن الرواية الصادرة عن النظام السوري تزعم أن «بعض نزلاء السجن المحكومين بجرائم متعلقة بالإرهاب في العراق وسوريا، اعتدوا على زملائهم أثناء جولة تفقدية لمدير السجن، فاستدعيت قوات الأمن التي اشتبكت مع السجناء، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين الطرفين». ويظهر الخلاف بعد صدور شهادات من بعض قيادات «الجهاد الشامي» ترجح صحة الرواية الرسمية، وربما لم تكن مثل هذه الشهادات تجد طريقها إلى النشر على الملأ لولا الخلافات العميقة التي تشتد يومًا بعد يوم بين الفصائل المتطرفة، وبشكل خاص بعد أحداث مسكنة بين «أحرار الشام» و«داعش»، التي تعتبر أكثر تلك الخلافات دموية حتى الآن، حيث سقط بسببها عشرات القتلى والجرحى.
* حلقات تطرّف داخل السجن
عند سؤال حسن أبو هنية، الباحث الأردني في شؤون الجماعات المتطرفة، عما إذا كان سبب التطرّف داخل السجون هو حقا التعذيب أم الاختلاط بمساجين متطرفين؟ أجاب: «إن السببين معا وراء التطرف». ومن ثم أضاف أبو هنية: «المهاجع يجري استغلالها لتكوين حلقات للدراسة والقراءة والكتابة، فمعظم (الكتابات الجهادية) خرجت من السجن بدءًا من (معالم في الطريق) لسيد قطب وغيرها».
أما أحدث مثال على نشوء تنظيم متطرف داخل السجن فهو ولادة «داعش» في سجن بوكا بالعراق؛ إذ أمضى تسعة من كبار قيادات «داعش» بعض الوقت في بوكا، تبعا لما ذكرته «مجموعة صوفان»، وهي مؤسسة معنية بتحليل قضايا الإرهاب. وبخلاف البغدادي، الذي أمضى 5 سنوات بهذا السجن، كان من بين قيادات «داعش» الأخرى التي سجنت هناك الرجل الثاني في الجماعة وهو أبو مسلم التركماني، وحاجي بكر (القيادي العسكري البارز الذي توفي أخيرا)، وأبو قاسم قائد المقاتلين الأجانب، حسبما أفادت المؤسسة. وتضيف المؤسسة أنه رغم احتمالات أن يكون هؤلاء الأشخاص قد تحوّلوا إلى التطرف بعد دخولهم السجن، يبقى الأمر المؤكد أنهم خرجوا جميعا من السجن متطرفين.

وفي مقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» العام الماضي، أوضح أندرو طومبسون، العسكري السابق، والأكاديمي جيرمي سري، أنه «قبل احتجاز البغدادي وآخرين من الراديكاليين كان هؤلاء يميلون للعنف وعازمين على مهاجمة أميركا. ولكن جاءت فترة احتجازهم في السجن لتعمق تطرفهم ولتمنحهم فرص توسيع دائرة أتباعهم.. ومن ثم تحوّلت السجون إلى جامعات إرهابية فعلية، لعب فيها الراديكاليون المخضرمون دور الأساتذة، بينما كان باقي السجناء الطلاب. أما سلطات السجن فلعبت دور الحارس الغائب».
ومن جهة أخرى، لاحظ بعض مديري السجون وفقا لتحقيق نشرته صحيفة «واشنطن بوست» ظاهرة تنامي التطرف في السجون: «… كان هناك ضغط جماعي هائل يمارس على السجناء كي يتحوّلوا نحو مزيد من الراديكالية في أفكارهم.. لقد لجأ السجناء بعضهم لبعض طلبا للدعم. وحال وجود راديكاليين في الدائرة الداعمة لهم، تظهر حينئذ دوما احتمالية اعتناقهم مزيدا من الراديكالية»، بحسب التقرير.
وأما أبو بكر البغدادي، زعيم أكثر الجماعات الإرهابية تطرفًا في الوقت الحالي، فلم يكن معروفًا من قبل، إلا أن غزو الولايات المتحدة للعراق في 2003 أدَّى إلى إدخال أَعدادٍ كبيرةٍ من الشباب إلى السُّجون. وكان البغدادي أحد السجناء في بوكا، وكانت الفترة التي أمضاها هناك كفيلة بإعادة صياغته ليخرجَ منها قائدًا متطرفًا بصورة أشد من تنظيم القاعدة. ومن رماد ما سماه سجناء سابقون «مدرسة القاعدة» ولد «داعش». وبالفعل، أشارت «واشنطن بوست» من قبل إلى أن هؤلاء السجناء عندما أفرج عنهم عام 2009 وعادوا إلى بغداد، تحدثوا عن أمرين: تحولهم للراديكالية، والانتقام.
ويمثل سجن رومية في لبنان حالة مماثلة لبوكا، إذ تصدّر هذا السجن، هو السجن المركزي في لبنان، واجهة المشهد الأمني في البلاد مطلع العالم الحالي، مع إعلان السلطات اللبنانية أن متشددين في السجن يتواصلون مع إرهابيين لتنسيق عمليات إرهابية في لبنان، ما دفع السلطات إلى تنفيذ العملية الأمنية داخله، ونقل السجناء من المبنى «ب» إلى المبنى «د». وحتى اليوم يعد سجن رومية من البقع الأمنية الخطرة، نظرا لأنه يتضمن موقوفين «خطرين»، وتزداد الخطورة نظرا لوجود ثغرة أمنية فيه، تتمثل في وجود تقنيات الاتصال بيد السجناء، ما يضاعف قدرتهم على التواصل مع الخارج وإدارة عمليات أمنية وغير أمنية من داخل السجن، والتحريض على حركات التمرد التي حفل بها سجن رومية خلال السنوات الماضية.
لكن تلك الثغرة ليست الوحيدة؛ إذ يتضمن السجن عددا كبيرا من السجناء يفوق طاقته على التحمل، في ظل التباطؤ في إصدار أحكام بحق موقوفين منذ عام 2007، إثر العملية العسكرية التي نفّذها الجيش اللبناني ضد متشددي تنظيم «فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان، وأدت إلى إنهاء ظاهرة التنظيم المتشدد. ويفوق عدد السجناء المتطرفين 200 شخص، منهم نحو مائة أوقفوا أثناء مواجهات مخيم نهر البارد، إضافة إلى 42 موقوفا آخرين من أنصار الشيخ المتشدد المطلوب للعدالة أحمد الأسير، أوقفوا إثر أحداث بلدة عبرا في مدينة صيدا، جنوب لبنان في صيف عام 2013. أما الباقون فهم عبارة عن مجموعات جرى توقيفهم تباعا بالتورط في الأحداث السورية، وإدخال سيارات مفخخة من سوريا إلى لبنان والتخطيط لأعمال إرهابية على الأراضي اللبنانية. ويعتبر سجن رومية، الذي افتتح عام 1970، من أكبر السجون في لبنان. ولكن على الرغم من أن مساحته لا تتسع لأكثر من 1500 شخص فإن عدد نزلائه يتخطى 3500 موقوف وسجين.
* إعادة التأهيل
مع نمو التطرف داخل السجون جرّاء التعذيب وحلقات «الدعوة»، يصبح من المُلحّ مراجعة المؤسسة في الشرق الأوسط. ويقول حسن أبو هنية أن «السجون العربية لا تلعب دور إعادة التأهيل بل هي عبارة عن حواضن للفكر الإرهابي والآيديولجية المتطرفة». ويضيف: «وبذلك لا تلعب السجون دور مدارس إعادة التأهيل بل تشغل دور مراكز التجنيد والأدلجة جراء افتقارها إلى مشاريع إعادة التأهيل والارتكاز على التعذيب والعقاب». ويخلق هذا حالة من التوحش والتطرف وصعوبة إعادة دمج المفرج عنهم إلى داخل المجتمعات، بحسب الباحث الأردني.
ولقد ناشدت الأمم المتحدة لإعادة هيكلة السجون في أبريل (نيسان) الماضي؛ إذ على هامش مؤتمر الأمم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية عقدت ندوة عن تأهيل مرتكبي جرائم التطرف العنيف، جرى خلالها التأكيد على ضرورة الاهتمام بتطوير خطاب مضاد لما يحاول المتطرفون ترويجه لكسب التأييد وتجنيد أعضاء جدد.
من جانبها، قالت جوان جوزيف، المسؤولة بمؤسسة الأمم المتحدة المعنية بأبحاث الجريمة والعدالة، إن السجون يمكن أن توفر فرصة لإعادة تأهيل مرتكبي جرائم التطرف العنيف. وفي فعالية حول تأهيل مرتكبي جرائم التطرف العنيف، قالت جوزيف في حوار مع إذاعة الأمم المتحدة: «لا توفر السجون فرصة فقط لتقييد قدرة مرتكبي الجرائم على القيام بأعمال عنف، لكنها توفر أيضا فرصة للتعامل مع القضايا التي قادتهم إلى التطرف العنيف. ويمكننا تقييم المخاطر والاحتياجات لإيجاد الاستراتيجيات والبرامج الملائمة لإبعادهم عن الاعتقاد بأن آيدلوجيتهم يجب أن تدفعهم لإلحاق الضرر بمن لا يؤمنون بها».
وحول هذا الموضوع، يرى مانويل فالس، رئيس الوزراء الفرنسي، أن الحل يكمن في عزل السجناء المتطرفين عن السجناء المدانين في جرائم غير سياسية، إلا أن المنتقدين يرون أن هذه الخطة لن تؤدي إلا لجر السجناء الذين على هامش التطرف للبقاء في مكان واحد مع المتطرفين الحقيقيين؛ لأن فرنسا لا تملك برنامجا واضحا للقضاء على الفكر المتطرف.
وفي جانب آخر، تشير دراسة نقلا عن مصادر بريطانية عن مراقبة السجناء إلى أن 10 في المائة من النزلاء المسلمين في سجون المملكة المتحدة البالغ عددهم 8 آلاف بين سجون إنجلترا وويلز يمكن أن يكونوا مستهدفين كمجندين محتملين لـ«موجة جديدة» من الإرهاب تركز على شن هجمات محدودة وغير منسقة.
ووفق الدراسة فإن واحدا فقط من كل 10 من بين 230 سجينا أدينوا بأن لهم علاقة بجرائم إرهابية صدر بحقه حكم بالسجن مدى الحياة أو حكم عير محدد المدة. وتشير جميع الإحصائيات والحالات المطروحة إلى أهمية إعادة النظر في منظومة السجن وآليات العقاب.
رنيم حنّوش ــ صحيفة الشرق الأوسط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*