الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » #إيران : قصّة المحكمة الثورية وتعليق المشانق
#إيران : قصّة المحكمة الثورية وتعليق المشانق

#إيران : قصّة المحكمة الثورية وتعليق المشانق

كان إعلان الثورة الخُمينية عن المحكمة الثورية الخاصة في فبراير (شباط) 1979 بأوامر من الخميني وتسمية حاكم شرعي من دون أي قانون لأصول المحاكمات، بداية تنفيذ الإعدامات الكبيرة التي أراد بها «الولي الفقيه الأول» تصفية معارضيه ومنافسيه على السلطة بتهم مثل المحاربة والفساد في الأرض واتهامات تتعلق بالأمن القومي والدولي وجرائم أخرى، واستمر ذلك حتى المصادقة على قانون تشكيل محاكم الثورة في يوليو 1994.
وينص القانون على أن المحاكم الثورية تخص جرائم الأمن القومي والمحاربة والفساد في الأرض والإساءة للخميني وخامنئي والمؤامرة ضد النظام والقيام بعمل مسلح والإرهاب وتخريب المؤسسات والتجسس والجرائم المتعلقة بتهريب المخدرات والفساد الاقتصادي ، هذا ما جعل النظام الإيراني يتحوّل إلى نظام ” مشانق ” وتحتل إيران المرتبة الأولى عالميا في الإعدامات ، وليست المشكلة فقط في الإعدامات بل بآلية الحكم والقضاء فكثير من المحاكمات شكليّة وبعضها لم يتجاوز عدة دقائق !

إيران_1

محكمة الثورة … بداية تنفيذ الإعدامات
تشكلت المحاكم الثورية الإيرانية بعد الثورة الإيرانية عام 1979 من أجل ملاحقة كبار المسؤولين خلال عهد الشاه. ومن فبراير (شباط) عام 1979 وحتى نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه كانت المحاكم الثورية قد نفذت أحكام إعدام على نحو 550 مسؤولا، كثير منهم من قوات الاستخبارات والجيش خلال عهد الشاه.
كما أصدرت أحكاما غيابية بإعدام الشاه وعدد من وزرائه وقادة الاستخبارات الإيرانية (السافاك) والشرطة السرية الذين فروا للخارج. رأس المحاكم الثورية منذ تأسيسها صادق خلخالي (ولد في 27 يوليو (تموز) 1926 وتوفي في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2003 بعد معاناة من المرض) المعروف في الدول الغربية أيضا باسم «القاضي الأحمر» بسبب كثرة أحكام الإعدام التي أصدرها ضد كبار المسؤولين في حكومة الشاه وضباط الجيش والاستخبارات الإيرانية والسرعة التي كانت تنفذ بها وعدم وجود ممثلين للدفاع.
ومن ذلك إعدام رئيس الوزراء الأسبق أمير عباس هويدا في 7 أبريل (نيسان) 1979 والرئيس السابق للشرطة السياسية في عهد الشاه نعمة الله نصيري. وعرف الغرب خلخالي بعد أن ظهر على شاشات التلفزيون وهو يحرك بعصا جثث الجنود الأميركيين الذين احترقوا في مهمة فاشلة لإنقاذ 52 رهينة احتجزوا بالسفارة الأميركية في طهران.
وفي الثمانينات أعدمت المحاكم الثورية عشرات الأكراد الذين اعتقلوا أثناء عمليات التمرد التي اندلعت في المناطق الإيرانية التي تقطنها غالبية كردية، كما كان العلمانيون والشيوعيون ضحايا المحاكم الثورية بعدما اختلفوا مع ملالي الثورة.
وفي السنوات الأولى بعد تأسيس المحاكم الثورية لم يكن هناك محامي دفاع وكانت الأحكام تصدر خلال ساعات، مما جلب على تلك المحاكم انتقادات كبيرة من مراجع التقليد في قم ومن بين هؤلاء آية الله محمد كاظم شريعتمداري، وآية الله حسن قمي الطبطبائي ورئيس الوزراء الراحل مهدي بازركان، إلا أن المرشد الأعلى لإيران وقائد الثورة الإيرانية الخميني دافع عن عمل المحاكم.
وكانت المحاكم الثورية موجودة في كل المدن الكبيرة ومن بينها مشهد وشيراز وأصفهان وطهران، التي كان يوجد بها محاكم ثورية تتبع السجون الأساسية فيها مثل «ايفين» و«قاصر».
كما كانت هناك محكمة ثورية متنقلة برئاسة خلخالي.
ووفقا للقوانين الإيرانية، فإن المحاكم الثورية تنظر في الجرائم الخطيرة التي تتعلق بالأمن القومي الإيراني ووحدة الأراضي الإيرانية ومحاكمات المحاكم الثورية لا تكون علانية، وليس هناك هيئة قضاء. بل قاض واحد يحكم في القضية. كما أن الأدلة التي تستخدم ضد المتهمين في المحاكم الثورية لا يكشف عنها. أما أحكامها فهي نهائية ولا يجوز استئنافها. ويعين المرشد الأعلى لإيران بنفسه القاضي المسؤول عن المحاكم الثورية.

إيران_2

إحصائيات رسمية
اُعدم في صيف عام 1988 مايقارب 5000 سجينا سياسيا غالبيتهم من منظمة مجاهدي خلق المعارضة للنظام الايراني وعددا من القوى اليسارية الايرانية ، بالإضافة الى عدد من أبناء القوميات غير الفارسية بشكل جماعي خلال 3 أيام، وذلك بعد أن قضوا الاحكام الصادرة بحقهم مسبقا في السجون .
وجاء في التقرير السنوي للأمم المتحدة بشأن الإعدام في فبراير (شباط) عام 1989 أنه «في 14 و15 و16 أغسطس (آب) 1988 نقل 860 جثمانا من سجن ايفين إلى مقبرة بهشت زهراء».
عام 1996 أحصت المنظمة الدولية لمراقبة حقوق الإنسان 110 حالات إعدام سجين سياسي من بينهم ثلاثة ينتمون إلى القومية الكردية، وفي نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه نفذ حكم الإعدام في 137 معارضا سياسيا آخر.
ووفقا للأرقام الصادرة عن منظمات دولية، وخصوصا منظمة العفو الدولية، فقد أعدمت إيران عام 2007 أكثر من 315 شخصا، وفي العام التالي، نحو 360، ثم 388 في العام 2009.
وتراجعت هذه الأرقام عام 2010، لتصل إلى 252، قبل أن تعود وترتفع إلى 360 عام 2011، و314 عام 2012، لتتضاعف في العام التالي، أي منذ استلم روحاني سدة الحكم، إلى 624 حالة إعدام، و743 حالة عام 2014، و753 عام 2015.

إيران_4

بعض الإعدامات المنفذة في السنوات الأخيرة
-في نوفمبر 2014، أعدم الشقيقان وحيد شه بخش (22 عاما) ومحمود شه بخش (23 عاما) من الأقلية البلوشية السنية، بتهم “محاربة الله والرسول والعمل ضد الأمن القومي” في سجن زاهدان المركزي. وقالت منظمات حقوقية إيرانية إن الاستخبارات الإيرانية مارست ضد الشقيقين أنواعا من التعذيب النفسي والبدني لنزع اعترافات ملفقة، وليتم إعدامهما في وقت لاحق.
-وكانت السلطات أعدمت في يوليو 2014 الناشط البلوشي المعتقل في سجن زاهدان المركزي ياسين كرد بتهمة “محاربة الله ورسوله” بعد اعتقالٍ استمر خمسة أعوام. ياسين مجرد ناشط أراد الحديث عن معاناة إقليم بلوشستان السني من الاضطهاد الإيراني، لذلك اعتقل من قبل جهاز الاستخبارات الإيراني، هذا الجهاز المعني بتعقب النشطاء البلوش الذين يطالبون بحقوقهم المدنية والسياسية والدينية في بلوشستان.
كما أعدمت السلطات الإيرانية عام 2013 حبيب الله ريغي، شقيق عبدالمالك ريغي، زعيم جماعة “جند الله” السنية، الذي أعدمته السلطات في يونيو 2010.
-أعدم عبدالملك ريغي في 26 أكتوبر 2013 مع 15 آخرين من السنة كانوا يقبعون في سجن زاهدان. جاءت التهم التي لفقت للضحايا كما قالت الحكومة الإيرانية لمقتل حرس الحدود في سراوان، وقد فند الحقوقيون الإيرانيون حقيقة التهمة، إذ كان المعدومون في السجن وقت وقوع حادث القتل، كما وُجِّهت تهم “محاربة الله” و”الإفساد في الأرض” لثمانية من المعدومين.
وقال عبدالملك في مذاكراته: “نزعوا أظفار قدمي، وصعقوني بالكهرباء، ضربوني بالكابلات وعذبوني نفسيا، كل مرة كانوا يأخذونني للاستجواب كانوا يضربونني ويركلونني”، حسب ما نقلت عنه منظمة “نشطاء حقوق الإنسان والديمقراطية في إيران”.
-كما أعدمت إيران خطيب أهل السنة والجماعة، أصغر رحيمي، في 27 ديسمبر 2012 في سجن غزل حصار، رحيمي الذي لاقى أشد أنواع التعذيب اتهم بالمحاربة والعمل ضد الأمن القومي، أعدم مع ستة من الرجال، بما في ذلك شقيقه بهنام، لم يسمح للمعدومين برؤية عائلاتهم قبل موتهم، ولم تسلم جثثهم إلى عائلاتهم ، اعتقلته السلطات الإيرانية، وبقي طيلة فترة اعتقاله يتعرض للتعذيب في سجن سنندج، ثم عذب أيضا في سجن رجايي، وبقي كذلك حتى أعدم برفقة عدد من أصدقائه.
-في أبريل عام 2009 أعدمت السلطات الإيرانية الشيخ خليل الله زارعي والشيخ الحافظ صلاح الدين سيدي شنقا .
-أقدمت السلطات الإيرانية على تنفيذ حكم الإعدام بحق الناشط البلوشي السني المعتقل في سجن زاهدان المركزي، ياسين كرد، بتهمة “محاربة الله ورسوله” من قبل محكمة الثورة الإيرانية، ويبلغ ياسين كرد 30 عاما من العمر، حيث اعتقل من قبل جهاز الاستخبارات الإيراني المعروف بالاطلاعات مع مجموعة من النشطاء البلوش من أهل السنة الذين يطالبون بحقوقهم المدنية والسياسية والدينية العادلة في بلوشستان.
-وكان تنفيذ حكم الإعدام بحق ريحانة جباري في 2014 بتهمة قتل موظف مخابرات إيراني حاول اغتصابها قد أثار استنكارا دوليا ، وحراكا اجتماعيا كبيرا لكن السلطات قمعت هذا الحراك ، كما نفذت إيران حكم الإعدام بحق اثنين من الناشطين، وهما هادي راشدي وهاشم شعباني، بسبب تأسيس مؤسسة «الحوار» الثقافية في الأحواز، وأعدمت علام رضا خسروي بتهمة دعم “مجاهدين خلق”.
1- في مارس 2015 نفذت إيران الإعدام ضد 6 نشطاء سنة من الأكراد الإيرانيين، وهم كل من حامد أحمدي وكمال ملائي وجمشید دهقاني وجهانغیر دهقاني وصديق محمدي وهادي حسيني في عام 2012 بتهمة “محاربة الله” و”الإفساد في الأرض”.
-أصدر القضاء العام في محافظة كردستان الإيرانية، في 2 أغسطس 2016 ، بيانا بتنفيذ حكم الإعدام فى مجموعة من المحكومين المنتمين لتنظيم “التوحيد والجهاد” المصنف إرهابيا في إيران. بينهم ناشطين وعلميين ومعلمين .

إيران_3
للمزيد حول كشف نظام إيران من الداخل زيارة الرابط
إيران .. من الداخل : دراسات وقراءات

ملحوظة : نعتذر للقراء الكرام من إظهار بعض صور الإعدامات ، فليس من سياسة موقع السكينة إظهار صور القتل والاعتداءات الجسدية ، لكن طبيعة المادة فرضت إظهار الصور .
*************
خاص – موقع السكينة –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*