السبت , 21 أبريل 2018
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » النيجر : ورشة عمل حول دور التربية في الوقاية من التطرف والراديكالية
النيجر : ورشة عمل حول دور التربية في الوقاية من التطرف والراديكالية

النيجر : ورشة عمل حول دور التربية في الوقاية من التطرف والراديكالية

نظمت الأمانة العامة لمنظمة “التعاون الإسلامي”، الاثنين والثلاثاء 29 -30 يناير2018، ورشة عمل بعنوان “دور التربية في الوقاية من التطرف والراديكالية”، وذلك في عاصمة النيجر نيامي، بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية، والجامعة الإسلامية في النيجر.
وقال السفير عسكر موسينوف ، في كلمة له بالورشة،: إن منظمة التعاون الإسلامي لديها موقف مبدئي ضد الإرهاب وهي لطالما نددت به مهما كان مصدره أو شكله وبغض النظر عن عرق أو دين أو جنسية من يقترف العمل الإرهابي.
وأضاف عسكر: إن المنظمة ودولها الأعضاء تتعامل مع تهديدات التطرف والراديكالية بشكل جاد، حيث كانت المنظمة من أوائل المنظمات الدولية التي وضعت اتفاقية شاملة لمكافحة الإرهاب، ومدونة سلوك بشأن مكافحة الإرهاب.
يذكر أن الورشة تهدف إلى النهوض بالفكر النقدي في مجال العقيدة الإسلامية والفلسفة والفقه وعلم اللسانيات وغيرها، حيث تُعنى من خلال جلساتها ببحث الوسائل والمتطلبات لمكافحة التطرف والإرهاب والراديكالية بدءا من التعليم الابتدائي إلى التعليم العالي بحسب وكالة الانباء الاسلامية.
وتأتي أهمية انعقاد الورشة باعتبارها تقريبا الأولى التي تلتئم في منطقة الساحل، وتبحث موضوعا شديد الأهمية مع تفشي ظاهرة الإرهاب في جنوب الصحراء والساحل وغرب إفريقيا بشكل عام.
كما تتجلى أهمية الورشة في حقيقة أن القادة السياسيين أوكلوا إلى منظمة التعاون الإسلامي والمؤسسات التابعة لها مهمة التصدّي لظاهرة التطرف والراديكاليّة، ولا يتم هذا الأمر إلا ببذل المنظمة جهودًا مضنية ومستمرّة تمثلت في ورشة التربية.
وبما أن مؤسسات التعليم الديني الإسلامي ظلّتْ هي المرجعية والركيزة الأساسيّة في الحوار وفي التكوين الديني وكذلك في تكريس مبادئ الأخلاق وإدارة الذات لدى الناشئة والمراهقين، فإنه بات من الضروري التركيز عليها بالدراسة والبحث وتطوير وسائل تعليمها.
وتعد الورشة التي يشارك فيها الخبراء في التعليم فرصة للجميع لوضع اللبنات الأساسية التي تمهّد للتغييرات الجذرية حول نظام التعليم الديني قصد مواجهة الراديكالية والتطرف من الأساس.
وأولت الورشة أهمية كبرى لكي يكون التعليم الديني منسجمًا مع الاتجاهات الجديدة التي تشهدها الساحات التعليمية من مراجعة المناهج التعليمية وإحداث ما يستجدّ منها، واقتراح مساقات وطرق التدريس، ووضع طرق جديدة لتقييم الأعمال الطلابيّة من قبل الأساتذة، وتقييم الطلاب عبر النتائج التي تحصّلوا عليها في المساقات الدينية بالذات.
جاءت حصيلة النقاشات والمداخلات من قبل المشاركين لتؤكد علي تعميق طرق التفكير لدى المثقّفين الذين يسند إليهم مهمّة تدريس الثقافات المختلفة في المدارس والمؤسسات التعليمية الدينية، كما أن هذه الحصيلة من هذه المناقشات ستسهم في تبادل الخبرات في مجال التربية والتعليم، ومن ثَمّ تعزيز السلام وسلامة التفكير والالتزام بكل ما من شأنه أن يحمي تلك المدارس من مشكلات العصر وأن يقيها من كل ما يغذّي التطرف والراديكالية.

على هامش الورشة ، أكد المشاركون على ضرورة إيجاد آلية مشتركة لإعادة النّظر في المناهج الدّراسيّة بالمنطقة بغية توحيدها وتحديثها لمواكبة مستجّدات العصر وتحدّياته، والاستعانة بخبرة الجامعة الإسلاميّة بالنّيجر من خلال المعهد العالي للتّربية وتكوين الأساتذة في هذا المجال.
وأوصت الورشة بإعادة صياغة البرامج التعليمية داخل المناهج الدراسية في المدارس والمؤسسات التعليمية المختلفة في المنطقة بهدف تعزيز ثقافة التّعدّدية والتّعايش السّلمي بين أطياف المجتمع كافّة، وإشاعة روح المحبّة والتّعاون والتّحذير من الأفكار التّي تسبّب الفرقة والبغضاء والتّشاحن، وذلك كلُّه في ضوء الجهود المبذولة في تحديث المناهج وتطويرها.
وأشاروا المشاركون إلى ضرورة إعادة إدراج مادّة التّربية الدّينيّة والأخلاقيّة بساعات كافية في المنظومة المدرسيّة الرّسمية من الابتدائيّة إلى الثّانوية , بقصد غرس الأخلاق النّبيلة والقيم الإنسانية السّاميّة التي تعدّ دعامة التماسك الاجتماعي، وتكسب المجتمعات الإنسانية مناعة ذاتية من الانزلاق إلى هاوية الأفكار المتطرفة.
ودعت الورشة إلى توفير الوسائل التعليمية والتربوية المناسبة، وخلق فضاءات التدريب والتأطير الملائمة للمعلمين والمعاهد العلمية والجامعات لتمكينها من الاضطلاع بدروها المنوط بها على أحسن وجه، وإتاحة الفرصة لتبادل الخبرات بين الجامعات والمدارس وطواقمها التربوية والأكاديمية إقليمياً ودولياً , كما طالبت بإعادة النظر في المنظومة التربوية بالمنطقة بحيث تكون مشاعة بين الجميع على غرار ما كان عليه الأمر في المجتمع الإفريقي قديماً.
وطلب المشاركون من منظّمةُ التّعاون الإسلامي أن تسعى إلى إيجادِ آلية لإلزامية التّعليم الأساسي بالتّعاون مع الوزارات المختصّة في الدّول الأعضاء، وجَعْلِ ذلك شرطا أساسيّا من شروط التّعاون في المجال التّعليمي , علاوة على استمرار البنك الإسلامي للتّنمية في تمويل مشاريع التّعليم الرّسمي المزدوج في دول المنطقة بغية الوصول إلى تحقيق إلزامية التّعليم ومجانيته في المراحل الأساسيّة.
كما دعا المشاركون إلى ضبط مصادر الإفتاء في القضايا المصيرية للأمة، واعتماد نهج الإفتاء الجماعي الصّادر من كبار علماء الأمّة ومؤسّساتها المعترف بها، بدلاً من الفتاوى الفرديّة المتضاربة التّي ينتقي منها دعاة الفتنة والتّطرّف العنيف ما يناسب أهدافهم وميولهم.
وشددوا على أهمية استنفار كافة المؤسّسات الدّينية والتّعليمية والتّربوية المختلفة في التصدي للاستفزازات الصريحة من أدعياء العلمانية في المنطقة، والمتمثلة في الطعن في عقيدة الأمة والتشكيك في ثوابت الدين بدعوى حرية التعبير، لاسيما في وسائل الإعلام والفضائيّات العامة والخاصّة، والتي أثبتت الدراسات أنها من أكبر العوامل المؤدية إلى التطرف الفكري والراديكالية لدى الغيورين من الشباب المسلم خاصة.
ودعا المشاركون إلى إنشاء مركز للحوار بهدف فتح قنوات التواصل بين مختلف الأطراف المعنية بالأمن والسلم في المنطقة، بمن فيهم أصحاب الأفكار الراديكالية وذوي النزعة المتطرفة، وإتاحة الفرصة للأفكار لتعبّر عن نفسها بصورة سلمية وصريحة، على أن يكون هذا المركز مستقلا عن القرار السياسي لدول المنطقة، ويمكن جعله تحت الإشراف العام للجامعة الإسلامية بالنيجر باعتبارها الجامعة الإسلامية الأولى والرائدة في المنطقة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*