الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » داعش في أفغانستان
داعش في أفغانستان

داعش في أفغانستان

أعلن تنظيم “داعش” الإرهابي مسؤوليته عن تفجير انتحاري أودى بحياة 26 شخصا في العاصمة الأفغانية كابل ليكون ثاني تفجير لتنظيم “داعش” بعد أيام قليلة من الاصدار الأخيرة، لتنظيم أبو بكر البغدادي، الذي جاء تحت عنوان” أرض الله واسعة”، يحاول من خلاله إعادة ترتيب دولته المزعومة عن الدعوة للهجرة إلى “ولاية خرسان”، وهو ما يشير الي حضور التنظيم بقوة في الساحة الأفغانية ولتشكل تحديا كبيرا للقوات الأمن الأفغانية وكذلك القوات الأجنبية العاملة في أفغانستان بقيادة الولاية المتحدة الامريكية.
“داعش” يضرب كابل
وأعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن تفجير انتحاري أودى بحياة 26 شخصا في العاصمة الأفغانية كابل ،يوم الأربعاء، حسبما نقلت وكالة رويترز عن موقع إلكتروني لداعش.
وقتل 29 شخصا وأصيب 52 آخرين في تفجير انتحاري بالعاصمة الأفغانية كابل، بحسب قناة “طلوع نيوز” الافغانية.
ونقلت القناة عن مسؤولين لم تسمهم أن التفجير وقع قرب جامعة كابل ومستشفى علي أباد بالتزامن مع احتفالات عيد النوروز.
ووقع التفجير قرب مزار شيعي في غرب كابل، في الوقت الذي تحتفل فيه المدينة بعيد النوروز الذي يمثل بداية للسنة الفارسية الجديدة.
وكانت السلطات قد عززت الإجراءات الأمنية قبيل عيد النوروز تحسبا لوقوع هجمات.
أفغانستان أرض الخلافة لـ”داعش”
ومنذ ظهور “داعش” في أفغانستان في 2015، ركز في هجماته على استهداف الأقلية الشيعية التي تعد نحو ثلاثة ملايين من أصل ثلاثين مليون نسمة. وإذا كانت حركة طالبان التي يفوق عدد عناصرها بكثير عدد مؤيدي التنظيم الارهابي، تستهدف بشكل خاص قوات الأمن المحلية والأجنبية فإن التنظيم يستهدف الشيعة في كل أنحاء البلاد.
وفي 9 مارس الماضي، أوقع هجوم انتحاري استهدف حيا شيعيا في كابول، تسعة قتلى على الأقل بينهم شرطيان، إضافة لنحو 18 جريحا، وفق ما أعلنت السلطات الأفغانية. ونقلت مواقع جهادية على الإنترنت إعلان تنظيم “داعش” مسؤوليته عن الهجوم.
وأفاد نائب المتحدث باسم وزارة الداخلية الافغاني نصرت رحيمي أن شرطيين قتلا في الهجوم، وأن القتلى السبعة الآخرين هم من المدنيين ، بينما أصيب 18 شخصا بجروح.
ووقع التفجير بالقرب من تجمع في الذكرى السنوية الـ23 لمقتل الزعيم الشيعي في طائفة الهزارة عبد العلي مزاري بأيدي حركة طالبان. وكان يشارك في التجمع مسؤولون أفغان كبار من بينهم الرئيس التنفيذي عبد الله عبد الله ونائبه محمد محقق وهو من الهزارة.
وفي دراسة اعدها مرصد الأزهر تحت عنوان “أين ذهبت عناصر داعش؟” تنبأ فيها بفرار عناصر داعش بعد سقوط معاقلهم في سوريا والعراق إلى دول كثيرة تأتي أفغانستان في مقدمتها حيث تُمثل مناخًا مناسبًا لتنظيم داعش؛ إذ تتشابه مع العراق وسوريا في وجود تنوع طائفي، وهو الأمر الذي يُمكن عناصر التنظيم الإرهابي من اللعب على وتر الطائفية، وبالتالي إيجاد تربة خصبة للقيام بعملياتهم الإرهابية والتمركز هناك.
وانتهى المرصد في دراسته أن الفارين إلى أفغانستان من مقاتلي التنظيم الداعشي ربما قد يصل عددهم إلى عشرة ألاف مقاتل، وهذا ما يؤكده ممثل روسيا في أفغانستان “زامير قابولوف”، الذي قال في تصريحات له – وفقًا لما ذكرته صحيفة «تايم ترك»-: “إن روسيا كانت من أوائل الدول التي حذرت من ارتفاع عدد الدواعش في أفغانستان”، مشيرًا إلى أن: “قوة تنظيم داعش قد ازدادت في أفغانستان خلال الفترة الأخيرة”.
ويقدر عدد مقاتلي “داعش” في أفغانستان ما بين (2000) إلى (3000) مقاتل، وهو عدد ليس كبير مقارنة بتنظيمات إرهابية أخرى، مثل حركة “طالبان” أو “شبكة حقاني”، إلا أنهم يتمتعون بالاحترافية والخبرة القتالية العالية، نظراً لأن العديد من أعضائه كانوا مقاتلين سابقين في حركة طالبان، مما أكسبهم خبرات قتالية وتنظيمية واسعة، نقلوها معهم بطبيعة الحال إلى التنظيم، كما أنه يضم بين صفوفه مجموعة من المقاتلين الأجانب من منطقة آسيا الوسطى، يتسمون بالمتمرسين في العمل الإرهابى، وهذا ما يجعله يتمتع بالقدرة على القيام بعمليات إرهابية نوعية.
وتمتع تنظيم “ولاية خراسان”، بانتشار جغرافي جيد في عدد من المناطق، من أهمها المنطقة القبلية الباكستانية، وولاية “ننجرهار”، وبعض المناطق ولاية “كونر”، وحتى المناطق التي لم يتمكن من تثبيت أقدامه فيها، من خلال الوجود العسكري، مثل ولاية “هلمند” و”فراه”، فقد تمكن من إيجاد مجموعات تابعة له فيها، مستندا إلى جاذبية الفكر “الداعشى”، الذي يستند إلى مفهوم “الخلافة”، ويتمتع بهالة من القدسية كبيرة في نفوس المتشددين الأفغان، كما أنه استفاد من انتشار الفكر السلفي المتشدد في تلك المناطق في تجنيد العديد من العناصر.
افغانستان حصن خلافة داعش:
رغم ان افغانستان تشكل المعقل الرئيسي لتنظيم القاعدة، إلا أن انصار أبو بكر البغدادي حققوا حضورا قويا في دولة القاعدة وطالبان، حيث يتبني التنظيم اغلب العمليات الانتحارية التي تتم في أفغانستان، وهو ما يشير أن التنظيم حصل علي دعم كبير بالمقاتلين والأسلحة.
ويعود ذلك لعدة أسباب في مدقمتها، الخلافات بين ركة طالبان، فقد أسهمت الانقسامات والانشقاقات المتكررة داخل حركة “طالبان” في توجه أعداد من المقاتلين لتنظيم “داعش”، نظرا لأنهم يعتقدون أن الانقسامات نتيجة الصراع على السلطة، مما أصبح يمثل تشكيكا في نهج الحركة الفكري لدى العديد من أفرادها، وأسهم في ذلك اتهام “داعش” للحركة بالتسيب في الدين، وإهدار الشريعة، وتقديم المصالح السياسية على الثوابت الشرعية.
ومن الأمور الأخرى التي تعجل “داعش” أرض الخلافة الموعودة لـ”داعش” تشكل الجغرافيا الصعبة لأفغانستان ملاذ آمن وارض امنة للتدريب والانتشار والتمويل والتسليح.
كذلك تشكل أفغانستان نقطة مركزية لانتشار التنظيم بين جنوب شرق اسيا، والمنطقة العربية ، أي انها نقطة امداد وتمويل لجميع خلايا داعش في المنطقة والعالم، وهي بذلك يسير علي نهج القاعدة التي تتاخذ من جبال أفغانستان نقطة قيادة لروع القاعدة حول العالم.
خلاصة الأمر يبدو ان تنظيم “داعش” يسعي من خلال التفجيرات المتتالية في أفغنستان إلي كسب مزيد من اثقة بين مؤيده وكذلك تشجيع انصار علي الذهاب لأفغانستان، ليستطيع بذلك تشكيل دولة خلافة قوية وصامدة، في وجهة الجماعات الإرهابية الأخرى كالقاعدة أو الدول والحكومات التي تستهدف التنظيم.
*****************************
المصدر:بوابة الحركات الإسلامية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*