الخميس , 19 يوليو 2018
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » هل عزل السجناء علاجٌ فاعِلٌ للتطرف؟
هل عزل السجناء علاجٌ فاعِلٌ للتطرف؟

هل عزل السجناء علاجٌ فاعِلٌ للتطرف؟

وفقًا للدراسة التي أجراها المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي(ICSR)، فإنَّ السجون الأوروبية باتت بمثابة “حضانة” للإرهابيين، علاوة على أنَّ ظهور تنظيم داعش عمل على تعزيز العلاقة بين الإرهاب والجريمة، حيث يمكن تجنيد أشخاص لهم بالفعل ماضٍ إجرامي، لذا يتزايد التطرف بشكلٍ سريع داخل السجون، لأنَّ الأشخاص المحتجزين بتهمة ارتكاب جرائم عنف يسهل تحوليهم إلى التطرف.
ولكي يدعم المركز دراسته بالأدلة قام بفحصِ ودراسة ملفات 79 مقاتلا أوروبيًا منهم من سافر خارج البلاد من أجل القتال في صفوف تنظيمِ داعش ومنهم من تورَّطَ في أعمال إرهابية في أوروبا. وأصول هؤلاء بلجيكية أو دنمركية أو فرنسية أو ألمانية أو هولندية أو بريطانية.
وخلصت نتائج الدراسة إلى أنَّ 57% من الأشخاص الذين قام المركز بدراسة حالتهم قضوا فترة في السجن قبل تطرفهم، بينما أقل من 27% منهم وقعوا في براثن التطرف أثناء فترة وجودهم خلفَ القضبان.
وأضافت نتائج الدراسة أنَّ بعضَهم رأى في القتال في صفوفِ التنظيم وسيلةً (للخلاص). وبشكل خاص تذكر الدراسة حالة (علي المناصفي) وهو لندني من أصول سورية حيث يقول “أريد أن أفعل شيئا صالحًا ولو لمرة، شيئًا طاهرًا”.
كما أكَّدَ “بيتر نورمان” مدير المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي، أنَّ تنظيمَ داعش “يُمَثِّلُ لهؤلاء الشباب الوحشية والقوة والسلطة التي يسعون إليها، وهؤلاء الشباب في غالب الأحيان كانوا في السابق أفراد عصابات.فيؤكِّدُ تنظيمُ داعش لهؤلاء الشباب: يمكنكم الاستمرار في القيام بالأشياء التي قمتم بها من قبل، إلا أنكم هذه المرة ستدخلون الجنة”.
ونشيرُ هنا إلى أنَّ الحكومةَ الفرنسية قد سَعَت من خلال “الخطة الوطنية لمكافحة التطرف”، التي كشف رئيس الوزراء الفرنسي “إدوار فيليب” النقابَ عنها إلى مكافحة التطرف في العديد من الأماكن، لاسيما السجون، نظرًا لما تمثله السجون من حضانة للتطرف.
ورأت الحَلَّ، كما ذكرنا آنفًا، في “إنشاء 1500 مكان احتجاز لعزل السجناء المتطرفين وتوزيع السجناء الذين يحاكمون بسبب أعمال إرهابية على جميع أنحاء فرنسا، وإنشاء وحدتين لرعاية المتطرفين “QPR” خلال عام 2018م”.
ولدراسة كون هذه التدابير كافية للوقاية من التطرف داخل السجون، استضاف تليفزيون “BFM” “مراد بن شيلالي” المعتقل الفرنسي السابق في “جوانتانامو” لمدة 30 شهرًا، و18 شهرًا أخرى في سجن “فيلوري – ميروجي” بتهمة دعم منظمة إرهابية.الشاب الفرنسي الذي دربته القاعدة في أفغانستان عام 2001م وقاتل مع التنظيم وهو في سن 19 عامًا، تحول بعد خروجه من السجن إلى ناشط في مكافحة التطرف للعمل على ثَني الشباب الفرنسي عن اتِّباع دربَ التطرف.
تناول “مراد بن شيلالي” خلال هذا اللقاء فكرة الحكومة الفرنسية في عزل السجناء المتطرفين قائلًا: “فيما يخص فكرة عزل وتجميع السجناء الذين نصنفهم كمتطرفين، لقد عشت هذه التجربة على مستوى أكثر عنفًا، وذلك عندما كنت معتقلًا في “جوانتانامو” وكلما مَرَّ الوقتُ، لم يكن لدي شعور أنَّ السجناء كانوا أكثر هدوءًا “.
مضيفًا أنه “على العكس من ذلك، فإنَّ بعض السجناء تحولوا للفكر الإرهابي في “جوانتانامو” أو أصبحوا متطرفين بشكل متزايد. لذلك تُعتبر فكرة مسمومة ونتائجها عكسية، وهو أمر متناقض للسجن الذي يفترض أن يحاربَ الإرهاب”.
كما يرى “مراد بن شيلالي” أنَّ عزلَ السجناء ليس حلًا فاعِلًا على المدى الطويل، قائلًا : “عزل السجناء على المدى القصير يمكن أن يكون فاعِلًا لأننا سنتمكن من الحيلولة دون الاستقطاب وبعض الاتصالات الخارجية ونعلم أين هم.
إلا أنني لن أتمكن من التوقف عن التفكير على المدى البعيد. ما الحال الذي سيكون عليه هؤلاء السجناء عند إطلاق سراحهم، بعد أن مزجنا بعضهم ببعض لعدة أشهر؟ سيتعارفون، وسيعيدون هيكلة أنفسهم… فعلى المدى الطويل أعتقد أن عزل السجناء سيمثل خطرًا”.
كما يدعو “مراد بن شيلالي” إلى مزج المعتقلين المتطرفين بغيرهم من السجناء، ويرى أنَّ السماحَ للمتطرفين بالاختلاط مع غيرهم من السجناء ليس بالضرورة نظرية ينبغي استبعادها.
“فلماذا لن يكون تفريقُهُم هو الحل؟ أعتقد أننا في حاجة إلى جهاز استخباراتي خاص بالسجون يكون قويًا فاعِلًا، بحيث يستطيع معرفة مَن يقول؟ وماذا يُقال؟ فأنا عندما كنت معتقلًا في سجن “فليوري – ميروجي”، تمكنتُ من الذهاب إلى المدرسة، وممارسة الرياضة، والذهاب للمكتبة.
وكنت أختلط مع السجناء غير المتطرفين، وهذا ما جعلني على ما يرام”. متسائلًا: “ماذا لو عند عودتي من “جوانتانامو” وإيداعي سجن “فليوري – ميروجي” كانوا قد أنشأوا وحدات العزل تلك، وتَمَّ وضعي بها مع المتطرفين، فهل كنتُ سأخرج هادئًا كما هو حالي اليوم؟”.
ومن جانبها انتقدت “ليديا غيروس” الناطقة باسم الجمهوريين، خطة الحكومة ضد التطرف، لأنَّ هذه الخطة “لا تتناول سوى العواقب ولا تتناول الأسباب”. وقالت السيدة غيروس أنَّ الخطة التي قدمها “إدوار فيليب” في ليل “لا تعالج سوى العواقب وليس أسباب التطرف”. وأشارت إلى أنَّ “الحكومة لا تستوعب على الإطلاق تطور المجتمع الفرنسي.
ـــــــــــــ
المصدر: المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*