الأربعاء , 25 أبريل 2018
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » النساء سلاح فتاك بيد بوكو حرام
النساء سلاح فتاك بيد بوكو حرام

النساء سلاح فتاك بيد بوكو حرام

اعتمدت استراتيجيات التنظيمات الإرهابية، في الفترة الأخيرة، على المرأة بشكل كبير، للتمويه، من جهة، وتعويض النقص الشديد في مقاتليها الرجال، من جهة أخرى، إلا أن جماعة «بوكوحرام» النيجيرية، المحسوبة على تنظيم «داعش»، تفوقت على نظيراتها، واحتلت المرتبة الأولى، وبامتياز، سواء فيما يتعلق باختطاف الفتيات والنساء، أو بالاعتماد عليهن في عملياتها الانتحارية.
ويبدو أن البيئة المواتية في نيجيريا، أتاحت الفرصة لتلك الجماعة المتشددة، للتمادي في عمليات اختطاف وقتل واغتصاب النساء، خاصة في ظل عجز الحكومة هناك عن إنقاذهن من براثن الإرهابيين في الوقت المناسب، واضطرارها في النهاية، للتفاوض لإطلاق سراحهن، إذ أعلن وزير الإعلام النيجيري، لى محمد، في ٢١ مارس الماضي، أن حكومته تتفاوض مع «بوكوحرام» حول وقف محتمل لإطلاق النار، والإفراج عن عشر تلميذات محتجزات لديها، بعد قيامها بخطفهن أواخر فبراير الماضي.
وحسب تقارير حقوقية، فإن «بوكوحرام» ازدادت توحشا في الآونة الأخيرة، وكثفت من عمليات استغلال النساء والفتيات بشكل مخيف، إذ إنها خطفت ما يقرب من ١٠٠٠ منهن، منذ بداية العام الحالي، وحوالي ٤٠٠٠ أخريات، على مدار السنوات الثلاث الأخيرة.
ولم تقف الكارثة عند ما سبق، بل إن عددا من الفتيات، اللاتي نجحن في الفرار إلى مخيمات اللجوء، قبل وقوعهن في قبضة «بوكوحرام»، تعرضن للاغتصاب أيضا، على يد قوات حكومية، ما يؤكد أن هناك خللا عميقا في المجتمع النيجيري يغذي الانتهاكات بحق المرأة.
وبالنظر إلى أن داعش تعرض لخسائر كثيرة في الفترة الأخيرة، وخسر معاقله في سوريا والعراق، فإنه وجد ضالته في فرعه بنيجيريا، المتمثل في «بوكوحرام»، الذي أثبت، من وجهة نظره، نجاحا بهجماته الانتحارية المتكررة، التي أوقعت آلاف القتلى، وامتدت أيضا خارج الحدود.
النساء.. سلاح فتاك
وزاد من أسهم «بوكوحرام»، أنها وضعت إستراتيجية محكمة فيما يتعلق بتوظيف النساء، إذ تقوم بخطف النساء والطالبات، وإجبارهن على الزواج من مقاتليها، أو اغتصابهن، وبعد ذلك عمل غسيل مخ لهن، وتعزيز شهوة الانتقام عندهن، بعد مقتل أزواجهن، وتقسيم المهام بينهن، إذ يقوم بعضهن بتنفيذ العمليات الانتحارية في صفوف المدنيين والقوات الحكومية، فيما تقوم أخريات بتربية أجيال جديدة من الأطفال الإرهابيين، بينما يتم مبادلة بعضهن، بمعتقلي الجماعة في السجون.
ويبدو أن الأسوأ لم يقع بعد، إذ تعتبر النساء والأطفال، الهدف الأقل تكلفة وأكثر نجاحا في تكتيكات «بوكوحرام»، وغيرها من التنظيمات الإرهابية، لأنهن خارج دائرة الاشتباه الأمني، ويسهل تجنيدهن، وإخفاء القنابل تحت ملابسهن، أو داخل حقائبهن، فضلا عن أن استخدام الإناث في نسف أنفسهن يساعد الجماعة في ادخار المقاتلين الذكور للهجمات المسلحة الكبرى.
استغلال الأحداث الطائفية
وذكرت مجلة «الإيكونوميست» البريطانية في ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧، أن «بوكوحرام» تستخدم سيدات انتحاريات أكثر من أية جماعة إرهابية أخرى في التاريخ، ومن بين ٤٣٤ عملية تفجير تبنّتها الجماعة في الفترة الممتدة بين أبريل ٢٠١١ ويونيو ٢٠١٧، ثمة ٢٤٤ عملية نفذتها إناث.
وأضافت «الإيكونوميست»، أنه ليس من قبيل الصدفة أن يتزايد استخدام «بوكوحرام» للإناث في عمليات انتحارية، بعد اختطاف الحركة ٢٧٦ فتاة من مدرستهن في شمال شرقي نيجيريا في أبريل ٢٠١٤.
وتخدم التركيبة الاجتماعية والدينية والثقافية في نيجيريا أيضا أجندة «بوكوحرام» في الاعتماد بكثرة على النساء، إذ إنها تروج أحيانا أنها تخطف مسيحيات للانتقام للمسلمين ضحايا العنف الطائفي في البلاد. لا سيما أن نيجيريا تعد أكبر دول القارة الأفريقية اكتظاظًا بالسكان، حيث يبلغ تعداد سكانها، أكثر من ١٥٠ مليونا، ويضم أكثر من ٢٠٠ جماعة عرقية.
ورغم أن السكان هناك منقسمون بالتساوي تقريبا بين المسلمين في الشمال والمسيحيين في الجنوب، إلا أنه تعيش أقليات دينية مسيحية ومسلمة بأعداد كبيرة في أغلب المدن في الشمال والجنوب، وهو الأمر الذي استغله بعض الساسة والجماعات المتشددة، لإشعال أعمال عنف طائفي بين الفينة والأخرى، فما إن بدأت ١٢ ولاية شمالية تطبيق الشريعة الإسلامية في عام ٢٠٠٠، إلا وتصاعدت حدة العنف الطائفي في ظل مطالبة الأقليات المسلمة في الجنوب بخطوة مماثلة، ورفض الأقليات المسيحية في الشمال للأمر بشدة.
إحصائيات مفزعة
وانعكست المواقف المتضاربة السابقة في عدة أحداث طائفية دموية، كان أبرزها في فبراير ٢٠٠٩ عندما وقعت صدامات دموية في ولاية بوشى في الشمال بين مسلمين ومسيحيين أوقعت ١٤ قتيلا، وقبلها، وتحديدا في أكتوبر ٢٠٠٨، قتل ٧٠٠ شخص في مدينة جوس وسط البلاد، في أعمال عنف مماثلة، وفي نوفمبر ٢٠١٨، لقي ١١ شخصا على الأقل مصرعهم، في أعمال عنف طائفي بين رعاة مسلمين ومزارعين مسيحيين في ولاية «بلاتو» وسط غربي نيجيريا، فيما أفادت بعض الإحصاءات أن هذه الحوادث أسفرت عن مقتل حوالي ٣٠٠٠ مدني بين يناير وأغسطس ٢٠١٤، وتشريد أكثر من ٦٥٠ ألفًا من السكان داخل نيجيريا، فضلا عن أكثر من ٨٠ ألف لاجئ في الدول المجاورة.
ولم تفوت «بوكوحرام» فرصة حوادث العنف الطائفي، لتجنيد المزيد من العناصر المتطرفة، كما استغلت التقارير الصحفية والحقوقية حول تعرض بعض الفتيات والنساء في مخيمات اللجوء في شمال شرقي نيجيريا، للاغتصاب على أيدي جنود حكوميين، لاستقطاب أفراد من عائلاتهن لصفوفها. وفي ١١ ديسمبر ٢٠١٧، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية عن أن الاغتصاب، أحد أكثر الممارسات رعبا في الحرب في مواجهة جماعة «بوكوحرام»، التي اجتاحت شمال شرقي نيجيريا، وامتدت عملياتها إلى خارج الحدود.
ونسبت الصحيفة لمصادر بالأمم المتحدة، قولها: «إن أكثر من ٧،٠٠٠ امرأة وفتاة نيجيرية تعرضن للممارسات الجنسية العنيفة والاغتصاب على يد عصابات «بوكوحرام»، ولم يكف مقاتلو التنظيم الإرهابي عن اختطاف واغتصاب الفتيات الصغيرات والمراهقات والنساء، بل تبادلوهن تحت مسمى (العرائس).
وتابعت المصادر ذاتها «إن جنود الأمن النيجيريين أيضا أقدموا على اغتصاب ضحايا الحرب، وافتراس النساء، الذين كلفوا بحمايتهن»، وأشارت إلى تلقى الأمم المتحدة عشرات البلاغات عن حالات اغتصاب وعنف واستغلال جنسي ارتكبت في مخيمات بولاية بورنو في شمال شرقي نيجيريا عام ٢٠١٦ سبعة.
انتحاريات. كان الجيش النيجيري قام بإخلاء مناطق كبيرة من الريف، ليتمكن من الوصول إلى معاقل «بوكوحرام»، مما أجبر مئات الآلاف من النيجيريين للانتقال إلى مخيمات بشمال شرقي نيجيريا، فيما دعا الرئيس النيجيري محمد بوهارى إلى إجراء تحقيق في الاعتداءات الجنسية بهذه المخيمات.
وبالنظر إلى عدم القصاص السريع لضحايا الاغتصاب على أيدي الجنود الحكوميين، فإن «بوكوحرام» لم تجد فيما يبدو صعوبة في تجنيد بعضهن، أو غيرهن، وذكرت شبكة «سى إن إن» الإخبارية الأمريكية في ١٠ أغسطس ٢٠١٧، أن عدد النساء الانتحاريات في صفوف «بوكوحرام» ازداد بشكل كبير مخيف، ونقلت عن جيسون وارنر، الأستاذ المشارك في مركز مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة «ويست بوينت»، قوله: «ارتفع بشكل حاد عدد الانتحاريات من النساء اللواتي تستخدمهن «بوكوحرام»، منذ قيامها باختطاف ٢٧٦ طالبة من مدرسة فتيات في قرية «تشيبوك» في شمال شرقي نيجيريا في ١٤ أبريل ٢٠١٤، وإعلان زعيم الجماعة حينها أبوبكر شيكاو في شريط مصور أنهم سيعاملون هؤلاء الفتيات على أنهن سبايا، وسيتم بيعهن وتزويجهن بالقوة.».
وأضاف وارنر، أن «هذه هي المرة الأولى في تاريخ الجماعات الإرهابية، التي تستخدم فيها منظمة انتحاريات من النساء أكثر من الرجال» و«بوكوحرام» تأتى في طليعة من استخدم الأطفال الانتحاريين أيضا ونشرت «سى إن إن» أيضا دراسة لمركز مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة، قال فيها: «لدينا مجموعة من الأدلة تشير إلى أنه من ١١ أبريل ٢٠١١ إلى ٣٠ يونيو ٢٠١٧، أرسلت جماعة «بوكوحرام»، ٤٣٤ انتحاريا ليفجروا أنفسهم في ٢٤٧ هدفا مختلفا، في ٢٣٨ توقيتا متباينا، وكان ٥٦ في المائة، على الأقل، من هؤلاء الانتحاريين من النساء و٨١ فردا منهم، كانوا ممن ينطبق عليهم وصف الأطفال أو المراهقين».
ولعل ما حدث في واقعة اختطاف ٢٧٦ طالبة من مدرسة فتيات في قرية «تشيبوك»، وما تبعها من تطورات، يرجح أن الأسوأ لم يقع بعد، ففي أغسطس ٢٠١٦، نشرت «بوكوحرام» شريط فيديو زعمت فيه أن التلميذات المحتجزات كرهائن لديها لا يزلن على قيد الحياة، لكن الفتيات المختطفات لم تظهرن جميعهن في هذا الشريط، وادعت الجماعة حينها، أن الفتيات الأخريات قتلن في غارات جوية، وأفرج لاحقا عن أكثر من ٢٠ من التلميذات المختطفات في أكتوبر ٢٠١٦، بوساطة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومع ذلك، بقى مصير ١٩٥ فتاة من المختطفات، مجهولا، واعتبرن في عداد المفقودات رسميا، فيما يتردد أن «بوكوحرام» جندتهن لتنفيذ عمليات انتحارية في توقيتات معينة.
وفي، ٢٠١٥، نفذت أربع نساء هجمات انتحارية متزامنة في مدينة مداجالى بولاية أداماوا في شمال شرقي البلاد، بعد استعادة قوات الأمن السيطرة عليها من «بوكوحرام»، ونجحت اثنتان منهن في اجتياز نقطة تفتيش أمنية، لأنهما كانا يحملان أطفالا رضعا.
وفي ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧، لقي ١٣ شخصا على الأقل مصرعهم، وأصيب عشرات آخرين في ثلاث هجمات انتحارية نفذتها نساء في مدينة مايدوغورى عاصمة ولاية بورنو بشمال شرقي نيجيريا البلاد، واستهدف التفجير الأول مطعما صغيرا، بينما استهدف الثاني مدخل مخيم للاجئين، أما الانتحارية الثالثة، فلم يعمل حزامها بشكل كامل.
وفي أواخر فبراير ٢٠١٨، خطفت الجماعة مجددا ١١١ تلميذة في بلدة دابشى الواقعة بولاية يوبى في شمال شرقي نيجيريا، وأطلقت سراح ١٠١ منهن في ٢١ مارس الماضي، وقال وزير الإعلام النيجيري لاى محمد، إن الإفراج عنهن جاء نتيجة «جهود قنوات خلفية» بمساعدة «بعض أصدقاء البلاد»، وأن المفاوضات جارية مع الجماعة لإطلاق سراح المختطفات الأخريات، فيما أعلن الرئيس النيجيري محمد بخارى أن الحكومة «اختارت التفاوض»، وليس اللجوء إلى القوة العسكرية لضمان عودة فتيات دابشى بسلام.
صراع مرير
لم يكن أمام السلطات النيجيرية خيار سوى التفاوض، خاصة أن «بوكوحرام» ازدادت شراسة، ولن تتوانى عن فعل أى شيء، للفت انتباه الإعلام الدولي من جهة، وبث الرعب والذعر في قلوب الشعب النيجيري، من جهة أخرى.
ولعل إلقاء نظرة على حصيلة الصراع بين هذه الجماعة المتشددة والسلطات النيجيرية، يزيد من قتامة الصورة هناك، فهي تأسست في يناير ٢٠٠٢، على يد شخص يدعى محمد يوسف، والذي تأثر حينها بحركة طالبان أفغانستان.
ودعا يوسف إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، والتخلي عن التعليم الغربي، ويتكون اسم «بوكوحرام» من كلمتين، الأولى «بوكو»، وتعنى باللغة الهوساوية المحلية «التعليم الغربي»، و«حرام»، وهى كلمة عربية، أى أن «بوكوحرام» تعنى «منع التعليم الغربي».
وفي ١٦ أغسطس ٢٠٠٩، أعلنت الجماعة رسميا الالتحاق بتنظيم القاعدة، متعهدة بشن سلسلة من التفجيرات في شمالي البلاد وجنوبها، ما يجعل نيجيريا مستعصية على الحكم، حسب زعمها.
وفي مارس ٢٠١٥، تخلت “بوكو حرام” عن الالتحاق بالقاعدة، وأعلنت مبايعة تنظيم داعش، وغيرت اسمها إلى ولاية غرب إفريقيا.
وحسب السلطات النيجيرية، فإن الجماعة، شهدت انشقاقات العام الماضي، إثر إعلان “داعش” عن تفضيله “أبو مصعب البرناوي”، وتعيينه أميرا للجماعة، بدلا من زعيمها السابق أبوبكر شيكاو، الذي تولى منصبه، بعد مقتل زعيمها التاريخي محمد يوسف، على يد قوات الأمن في العام ٢٠٠٩.
وتسبب تمرد “بوكو حرام”، المستمر منذ ٢٠٠٩، في شمال شرقي نيجيريا، في سقوط ٢٠ ألف قتيل على الأقل، بالإضافة إلى تشريد حوالي 6و2 مليون شخص، كما شنت الجماعة هجمات في دول تشاد والنيجر والكاميرون المجاورة.
******************************
المصدر: بوابة الحركات الإسلامية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*