الأربعاء , 19 سبتمبر 2018
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » الإرهابيون البريطانيون عليهم الفرار أو القتال في إدلب
الإرهابيون البريطانيون عليهم الفرار أو القتال في إدلب

الإرهابيون البريطانيون عليهم الفرار أو القتال في إدلب

مثل المقاتلون الأجانب العقدة الأصعب التي في إدلب، وهو ما يعقد المشهد كثيرا في شمال سوريا. وتتصدر قضية المقاتلين الأجانب، أجندة عمل جميع الأطراف الفاعلة في الساحة السورية أبرزها، روسيا والولايات المتحدة وتركيا إلى جانب سوريا.
ينقسم المتطرفون في إدلب اليوم إلى فئتين، الأولى تتشكل من أعضاء “جبهة النصرة” السوريين، وهم في معظمهم من المقاتلين ذوي “الأجندة المحلية”، بينما توجد في إدلب قيادات سورية تابعة لـ”القاعدة” بأجندات خارجية، وفقا إلى حديث الباحث عبد الرحمن الحاج لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية.
توزع القوى
وفقا إلى تقرير استقصائي للباحث السوري صفوان داؤد، باحث في المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات،من داخل سوريا، والذي يوزع فيه القوى داخل ادلب كما يلي”
ـ تشكل محافظة ادلب حوالي 10 ألاف كم2 مساحة وتتوزع جغرافيتها على ثلاث أطر إسلامية مسلحة. في الجنوب الشرقي للمحافظة وعلى مساحة 3 آلاف كم2 تقريباً ينتشر عدد من المجموعات الإسلامية المسلحة تأخذ كل منها مساحة جغرافية محددة, أهمها: ( حركة أحرار الشام, حركة نور الدين الزنكي, فيلق الشام», جيش الأحرار, جيش العزة, جيش النصر, الجيش الثاني, جيش ادلب الحر, جيش النخبة, جند الملاحم, لواء الحرية, الفرقة 23) .
– في الشمال الغربي للمحافظة وعلى مساحة حوالي 2000 كم2 تنشر عناصر”حزب التركستاني الإسلامي” وهو مدعوم عضوياً بالمخابرات والجيش التركيان, ومن الصعوبة بمكان تخلي أنقرة عنه, بالتالي من المتوقع ان يتجنب الجيش السوري المرحلة الأخيرة من تحرير ادلب, أي تحرير القسم الشمالي الغربي تحاشياً لتصادم مباشر مع الجيش التركي لا يريده أيضاً حليفي النظام السوري روسيا وإيران.
– المنطقة الوسطى من محافظة ادلب وتشغلها “هيئة تحرير الشام”, وهي المجوعة الأكثر تماسكاً وتنظيماً وتسليحاً, وتملك قاعدة شعبية ومؤسساتية واضحة, ومن الصعب في المدى القريب ان يدخل الجيش السوري هذه المرحلة, بسبب ارتباطها بعوامل سياسية وتوازن القوة الجديد الذي يمكن ان تقبله تركيا من روسيا, بمعنى انه في مرحلة ما بعد مؤتمر سوشي اذا لم توافق أنقرة على رؤية مشتركة مع موسكو للحل السياسي في سوريا.
الإرهابيون البريطانيون في أدلب
وفقا لصحيفة صنداي تايمز تقريرا للويس كاليغان يوم 9 سبتمبر 2018، “المقاتلون البريطانيون عليهم الفرار أو القتال في إدلب مع اقتراب الحملة العسكرية فيها”. وتنقل الكاتبة عن مسؤولين في المنطقة قولهم إن “تجدد القتال سيدفع العشرات من المقاتلين البريطانيين للهرب، وعلى الأرجح نحو بريطانيا”. وقالت الكاتبة “المقاتلون البريطانيون في محافظة إدلب وضعوا أمام خيارين ، إما الهروب أو القتال مع اقتراب شبح الحملة العسكرية عليها”. وتردف أنه يُعتقد أن هيئة تحرير الشام تسيطر على أكثر من نصف إدلب، موضحة أن الدبلوماسيين يقولون إن “عناصر هيئة تحرير الشام تتضمن المئات من الأوروبيين من بينهم عشرات البريطانيين والهولنديين والألمان”.
يقول ” غيفن ويليامسن” وزير الدفاع البريطاني ، في ديسمبر 2017، إن البريطانيين الذين يقاتلون مع تنظيم داعش يجب أن تُحدد مواقعهم وأن يتم قتلهم وعدم السماح لهم بالعودة للبلاد.
تشير إحصاءات إلى أن عدد المتطرفين الذين غادروا بريطانيا وانضموا إلى ” داعش ” في سورية والعراق يتجاوز 2000 مقاتل. كشفت الإحصائيات الأخيرة بان ( 74%) من المتهمين في قضايا إرهابية خلال الفترة من عام 2016 حتى مطلع عام 2017 كانوا من ذوي الجنسية البريطانية، وهو ما يؤكد تصاعد تهديدات الإرهاب المحلي.
نشر مركز مكافحة الإرهاب بمنطقة ويست بوينت بنيويورك في فبراير 2018 أن نحو (50%) من عدد المقاتلين (2000) الذين سافروا من بريطانيا للانضمام إلى “داعش” عاد منهم نحو ( 850 ) مقاتل قد عادوا إلى بريطانيا وأن أكثر من (100 ) قد قتلوا، وأن نحو ( 200 )من ( 300 ) مقاتل الباقين سيمنعون من دخول المملكة المتحدة.
الخلاصة
يشكل عودة المقاتلين الأجانب إلى بريطانيا بعد المشاركة في القتال في سوريا والعراق تهديد كبيرا على الأمن القومي ، وتكمن خطورة الإرهابيين العائدين إلى بريطانيا في صعوبة مراقبتهم بشكل دقيق، وأنهم أكثر خبرة بالحروب والمعارك وتنفيذ الهجمات الإرهابية، ويتعين على بريطانيا أن تكون على استعداد لمواجهة العائدين من مناطق الصراعات ، وملاحقة المتطرفين ،وأن تلعب الأجهزة الأمنية دوراً أكبر في مكافحة الإرهاب. وتخضع بريطانيا العائدين من القتال إلى عقوبات قضائية مشددة، وهي تفضل قتلهم في العراق وسوريا، على غرار الموقف الفرنسي.
تبقى الجماعات المتطرفة، عناصر غير ساذجة، تستطيع الإفلات من رادار أجهزة الاستخبارات من خلال سلك طرق سفر ملتوية غير مباشرة ووثائق سفر مزورة للعودة إلى أوطانهم، بعد ان وصلوا إلى حقيقة انهيار”دولة داعش” والتخلي عن القتال.
أدلب مدينة جمعت أطراف متناقضة من الجماعات المتطرفة والمسلحة، والتي أصبحت ربما على شكل خزان بشري لهذه الجماعات، التي لم يعد لديها خيار غير الدفاع عن نفسها او التسرب والفرار. يبقى المدنيون هم ضحايا النزعات والحروب، وهذا ما يرجح بان كارثة إنسانية ستحل في أدلب في حالة وقوع الحرب، رغم ان الخيار السياسي مازال قائما.
****************************
المصدر: المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*