الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » السبسي رئيساً لـ تونس
السبسي رئيساً لـ تونس

السبسي رئيساً لـ تونس

أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس ، يوم الاثنين 22 ديسمبر 2014 ،  فوز الباجي قائد السبسي مرشح حزب “نداء تونس” بالدورة الثانية لانتخابات الرئاسة التونسية بنسبة 55،68 بالمئة من الأصوات، مقابل 44،32 لمنافسه، الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي.
وتبعا للإعلان الذي أصدرته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن النتائج الاولية الرسمية للانتخابات الرئاسية في دورها الثاني ، فإن الباجي قائد السبسي  حصل على 1731529 صوتا بنسبة 55,68 بالمائة فيما تحصل المنصف المرزوقي على 1378513 صوتا بنسبة 44,32 بالمائة.
وبهذه النتيجة تكون تونس قد أنهت مرحلة الانتقال الديمقراطي وأنجزت خطة الطريق التي أعدها الرباعي راعي الحوار بين حكومة الترويكا والمعارضة حين وصلت الأزمة السياسية مداهى باغتيال بلعيد والبراهمي . وقضت خارطة الطريق باستقالة الحكومة وتعيين حكومة تقنوقراط تتولى الإعداد للانتخابات التشريعية والرئاسية . وبعد التصويت على الدستور ، أجرت تونس الانتخابات التشريعية التي أعطت الفوز لحزب “نداء التونس الذي يقوده الباجي قايد السبسي ، وتلتها الانتخابات الرئاسية التي أعطت الفوز لمرشح نداء تونس . ولم تكن النتائج المعلن عنها مفاجئة حتى للتونسيين الذين استوعبوا الدرس من فوز حركة النهضة التونسية التي تولت تسيير البلاد منذ سقوط نظام بنعلي . لكن الحركة وضعت الحزب فوق الوطن وتواطأت مع التنظيمات المتطرفة ومكّنتها من المساجد وفتحت لها المجال لتأسيس الجمعيات ونقل أنشطتها إلى العلن حتى تغوّلت وفشا إرهابها في البلاد حيث حولت مرتفعات جبل الشعاني  قاعدتها الرئيسية لشن الهجمات الإرهابية ضد الجيش والأمن وعمو المواطنين . فضلا عن هذا ، لم تلتزم حركة النهضة بالشعارات التي رفعتها ، وفي مقدمتها الكرامة وتحسين الأوضاع الاجتماعية للمواطنين . وبسبب سوء تدبير  حركة النهضة للشأن الحكومي ارتفعت نسبة البطالة واتسع الفقر والتهميش بالإضافة إلى فقدان الأمن . حينها أدرك التونسيون أن حركة النهضة  لها مشروع لا يخدم تطلعات الشعب التونسي بمختلف فئاته . لهذا لم تمنح غالبية الناخبين التونسيين صوتها للمرزوقي الذي ظل متحالفا مع حركة النهضة . وخطأ المرزوقي أنه لم يقطع مع حركة النهضة وظل يغازلها حتى يضمن الحصول على أصوات قواعدها . قضية لم تكن لتمر دون أن ينتبه إليها التونسيون الذي اعتبروا أن المرزوقي هو مرشح حركة النهضة ، والتصويل لصالحه هو تصويت لحركة النهضة ، أي تصويت لعودة الاستبداد والإرهاب .
لقد وعى التونسيين إذن ، الدرس من تجربة الحكم التي تولتها حركة النهضة ، وأدركوا أن الاستبداد والإرهاب وجهان لعملة واحدة ، يتوجب التصدي لهما . وعلى الباجي قايد السبسي أن يستوعب الدرس وأ يلتزم بما قطعه من وعود وبما رفعه من شعارات في الحملة الانتخابية في سبيا تحسين الأوضاع المادية والأمنية للشعب التونسي .
من هو الباجي قايد السبسي ؟
يعتبر الباجي قائد السبسي، البالغ من العمر 87 عاما، الخصم الأول للإسلاميين في تونس، كما يوصف بكونه أحد رموز نظام الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة الذي حكم البلاد بين 1956 و1987، وتولى في عهده العديد من المناصب بينها وزارات الداخلية والدفاع والخارجية.
كما تولى في بداية عهد الرئيس زين العابدين بن علي منصب رئيس مجلس النواب، وكان عضو اللجنة المركزية للحزب الحاكم “التجمع الدستوري الديمقراطي” حتى 2003.
وفي مطلع شباط/فبراير 2011 عاد قائد السبسي إلى الاضطلاع بدور المسؤولية في دواليب الدولة بعد تعيينه رئيسا للحكومة خلفا لمحمد الغنوشي المستقيل. وبقي في هذا المنصب حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول 2011 تاريخ تسلم حركة “النهضة” الإسلامية الحكم إثر فوزها في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي التي أجريت يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011.
وينتقد معارضو حركة “نداء تونس” تقدم الباجي قائد السبسي في السن ويقولون إنه لا يمثل الثورة التي قادها الشباب التونسي، في حين يصفه مؤيدون بـ”رجل دولة يمكن أن يفيد البلاد بخبرته السياسية”.
وواجه قائد السبسي اتهامات بتعذيب معارضين عند توليه وزارة الداخلية خلال عهد بورقيبة. وقد أقام معارضون دعوى قضائية ضده في 2012 من أجل التعذيب وهي تهمة نفاها عن نفسه.
مؤسس “حركة نداء تونس” وخصم الإسلاميين.
أسس الباجي قائد السبسي في 2012 حزب “نداء تونس” الذي فرض نفسه سريعا على الساحة السياسية كأكبر خصم علماني لحركة “النهضة” الإسلامية.
ومنذ تأسيس الحزب، دأب قائد السبسي على توجيه انتقادات لاذعة للإسلاميين الذين وصفهم بـ”الرجعيين” و”الظلاميين”، وبأنهم “أكبر خطر على تونس” التي تعتبر من أكثر البلدان العربية انفتاحا على الغرب.
وقد قال في تصريح صحافي “نريد دولة متطورة في القرن 21، ويفصلنا 14 قرنا عن هؤلاء الناس (الإسلاميون)”.
واعتذر قائد السبسي في وقت سابق، للتونسيين عما اعتبره “خطأ ارتكبه” عندما زكى قبل انتخابات 2011، إسلاميي حركة النهضة لدى الرئيس الأمريكي باراك أوباما.
ويتهم قائد السبسي حركة النهضة بـ”التراخي” في التعامل مع عنف المجموعات الإسلامية المتطرفة التي ظهرت في تونس بعد الثورة.
وقال في مقابلته مع تلفزيون “الحوار” التونسي “كوّنا نداء تونس من أجل خلق التوازن (مع الإسلاميين) في المشهد السياسي (..) ونجحنا في هذا الأمر”.
من هي حركة “نداء تونس”؟
يضم حزب نداء تونس نقابيين ويساريين ومنتمين سابقين إلى حزب “التجمع الدستوري الديمقراطي” الحاكم في عهد بن علي الذي حكم تونس بين 1987 و2011. وتم حلّه بقرار قضائي في مارس 2011.
وتقول المعارضة إن “نداء تونس” “تجمع جديد” وأن قائد السبسي الذي تولى رئاسة البرلمان بين 1990 و1991 من “أزلام” نظام بن علي. كما تحذر من عودة “الاستبداد” إلى تونس إن وصل إلى الحكم.
وقال قائد السبسي في مقابلته مع تلفزيون “الحوار” التونسي إنه لم يضمّ إلى حزبه مسؤولين تولوا حقائب وزارية في عهد بن علي (2011/1987) أو “التجمّعيين الذين عندهم مشكلة مع القضاء”.
وأضاف أن من معه في الحزب “لم يستحسنوا” تعيينه محمد الغرياني آخر أمين عام لحزب التجمع مستشارا سياسيا، مؤكدا أن الغرياني غادر الحركة مؤخرا لأنه “لم ينسجم في هياكل الحزب”.
وفي 2013 نزل حزب “نداء تونس” بثقله في احتجاجات وتظاهرات طالبت بالإطاحة بحكومة “الترويكا” التي كانت تقودها حركة “النهضة”، وذلك إثر اغتيال قيادي معارض للإسلاميين (محمد البراهمي) في حادثة هي الثانية خلال أقل من عام، ومقتل عناصر من الأمن والجيش في هجمات نسبتها السلطات إلى “إرهابيين”.
خاص بالسكينة. سعيد الكحل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*