الخميس , 19 أبريل 2018
الرئيسية » الركن الإعلامي » ندوات ومؤتمرات » واجب الجامعات السعودية وأثرها في حماية الشباب من خطر الجماعات والأحزاب والانحراف
واجب الجامعات السعودية وأثرها في حماية الشباب من خطر الجماعات والأحزاب والانحراف

واجب الجامعات السعودية وأثرها في حماية الشباب من خطر الجماعات والأحزاب والانحراف

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، افتتح معالي وزير التعليم العالي الدكتور أحمد بن محمد العيسى في 28 يناير 2018 مؤتمر (واجب الجامعات السعودية وأثرها في حماية الشباب من خطر الجماعات والأحزاب والانحراف) الذي تنظمه جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية خلال الفترة 28-29 يناير 2018 بالمدينة الجامعية في مدينة الرياض.
أهداف المؤتمر
المؤتمر يهدف إلى إبراز جهود المملكة في توعية الشباب السعودي وحمايتهم من الأفكار المنحرفة والأحزاب والجماعات، وتعزيز دور الجامعات السعودية في توعية الشباب وحمايتهم من الجماعات والأحزاب والانحراف الفكري، وإبراز جهود جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في هذا الشأن، وتعريف الشباب بواجبهم الشرعي نحو وطنهم وولاة أمرهم ومجتمعهم.
محاور المؤتمر
تتمحور فعاليات في سبعة محاور هي: خطر الجماعات والأحزاب على لحمة المجتمع ووحدة صفه، وخطورة الانحرافات الفكرية في التفكير والإلحاد على الشباب السعودي، ومفهوم الخروج على ولاة الأمر وخطره وآثاره السيئة على المجتمع السعودي، وجهود المملكة العربية السعودية في جمع كلمة المسلمين وبيان خطر الجماعات والأحزاب والفرق، وواجب الجامعات السعودية في التحذير من الجماعات والأحزاب وحماية الشباب منها، وجهود جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في توعية الشباب السعودي وحمايتهم من الجماعات والأحزاب والأفكار المنحرفة، والواجب الشرعي على الشباب السعودي تجاه دينهم ووطنهم وولاة أمرهم.
الافتتاح
حضر حفل الافتتاح معالي مدير الجامعة عضو هيئة كبار العلماء الشيخ الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالله ابا الخيل، وعدد من أصحاب المعالي مدراء الجامعات السعودية ومسؤوليها.
بدأ الحفل بآيات من الذكر الحكيم، ثم كلمة لمعالي مدير الجامعة، رفع فيها شكره لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – حفظهما الله- على الرعاية الكريمة، التي تأتي امتدادًا للدعم الكبير واللامحدود الذي تلقاه الجامعة خاصة، والجامعات السعودية بشكل عام، والذي يمثل دعمًا كبيرًا لبذل مزيد من الجهد والعطاء في سبيل إنجاح هذا المؤتمر وغيره من الفعاليات العلمية والثقافية.
وقال أبا الخيل في كلمته: إن واجبنا عظيم ومسؤوليتنا كبيرة ومهمتنا شريفة في حماية الناشئة والشباب من الأفكار الخاطئة والمفاهيم الهادمة, والأخذ بأيديهم إلى سبل النجاة وإنقاذهم من بحر الفرقة والجماعات والأحزاب إلى الوحدة والاجتماع ونبذ الفرقة، فالله عز وجل أمرنا بنبذ الفرقة فقال الله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)، ويقصد العلماء بكلمة اعتصموا “الجماعة”، وفسر البعض أن المقصود بـ”حبل الله” القرآن الكريم، كما اتفق العلماء على أن القرآن الكريم يدعو إلى الجماعة، والاجتماع”، وقال: “الجماعة حق، والفرقة مهلكة، ومن هنا حذرنا الله سبحانه وتعالي في آياته، من الفرقة والتشرذم والاختلاف، وسلوك طريق المتحزبين من المشركين، تأكيداً لقوله تعالي “ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا، كل حزب بما لديهم فرحون”، مبيناً أن “هذا الفعل يتوافق مع فعل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلـم، عندما قدم إلى المدينة المنورة، فآخى بين المهاجرين والأنصار، لتعزيز الوحدة إلى الإسلام، وهذا منهج شرعي نفاخر به بين الأمم كلها”.
وأضاف معاليه تعد جامعة الإمام مضرب للمثل في التربية والتوجيه لطلابها وطالباتها في كافة كلياتها ومعاهدها، مشيراً إلى أن هذا المؤتمر يضرب اطنابه ويحقق انماطه عبر دراسات وابحاث ورؤى ونقاشات وحوارات كلها تصب في مصلحة الشباب والشابات في هذه الجامعة العريقة العملاقة وفي الجامعات السعودية على كافة مستوياتها وتنوع تخصصاتها، الحكومي منها والخاص، إن موضوع المؤتمر مهم للغاية وذلك لما يهدف إليه من توعية للشباب، خاصة في هذه المرحلة التي ظهرت فيها المتغيرات وكثرت فيها الفتن، وأصبح لأربابها ودعاتها شأنً واضح في الفساد والإفساد وتخدير العقول بطرق موغلة في الحقد والكره والبغض عبر وسائل وأدوات متنوعة ومتعددة من أبرزها وسائل الإعلام وخصوصاً وسائل التواصل الاجتماعي.
من جانبه بين رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الأستاذ الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله الهليل أن المؤتمر يحظى برعاية كريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – والجامعة انطلاقا من مسؤوليتها العلمية والاجتماعية والتربوية اخذت على عاتقها تنظيم وإقامة البرامج والفعاليات التي تعنى بحماية الفكر وسلامة المنهج وتأصيل وترسيخ منهج القرآن والسنة الذي قامت عليه بلادنا منذ تأسيسها على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن – طيب الله ثراه – وحتى عصرنا الحاضر بقيادة خادم الحرمين الشريفين – رعاه الله-
وقال هذا المؤتمر الذي يعنى بحماية أفكار الشباب وعقولهم من الانتماء للجماعات المخالفة والأحزاب المنحرفة والانحرافات الخلقية والسلوكية ،حيث قامت هذه البلاد على كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أمة واحدة متعاونة متآلفة ‘ فلا احزاب ولا جماعات ولا مسميات إلا باسم الإسلام والسنة واتباع هدي القرآن ونهج الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
وأضاف حظي هذا المؤتمر ولله الحمد بإقبال كبير من العلماء والباحثين والمشاركين، فقد ناف عدد المتقدمين للمشاركة على أكثر من مئتي مشارك وباحث خضعت ابحاثهم واوراق عملهم للتحكيم العلمي الدقيق وتم قبول أكثر من 120 بحثاً وورقة عمل تمت طباعتها وإصدارها في عشرة مجلدات تمثل السجل العلمي لهذا المؤتمر المبارك، وأشار الهليل أن هذه الأبحاث والطروحات العلمية ستأخذ طريقها للإفادة منها في تأصيل هذا الموضوع الذي تناوله هذا المؤتمر المهم.
وقدم الدكتور الهليل في ختام كلمته شكره الجزيل لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – على رعايته لهذا المؤتمر، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد الأمين على عنايته بالشباب ورعايته كل عمل بناء يصب في خدمتهم ومصلحتهم ، والشكر موصول لمعالي وزير التعليم الدكتور أحمد بن محمد العيسى على كريم رعايته وعنايته بأبنائه الشباب من الذكور والإناث، ولمعالي مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالله أبا الخيل على دعمه ومساندته لكل عمل يخدم أبناء هذا الوطن ويحمي افكارهم من الانحرافات الفكرية، وللباحثين والباحثات الذين أثروا هذا المؤتمر بطروحاتهم وأبحاثهم المفيدة، ولكل العاملين والعاملات في لجان المؤتمر في سبيل انجاحه.
بعد ذلك القيت كلمة المشاركين ألقاها الدكتور عبدالله التويكه من دولة الكويت، عبر فيها عن تشرفه بالوقوف نيابة عن زملائه المشاركين في المؤتمر، مشيراً إلى أن هذا المؤتمر الذي تستفيد منه الأمة الإسلامية والعربية في كل مكان يهدف لتعزيز ثقافة السلم والأمن، منوهاً بما تقوم به الجامعات السعودية من دور كبير في هذا المجال كون المملكة العربية السعودية من أكثر دول المنطقة تعرضاً للعمليات الإرهابية، داعياً إلى الاستفادة من طلاب المنح في الجامعات السعودية بصفة عامة وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بصفة خاصة وتثقيفهم ليحملوا الرسالة المحمدية الوسطية البعيدة عن الغلو والتطرف.
وكان الحفل تخلله عرض مسرحي وفي ختام الحفل قدم معالي مدير الجامعة السجل العلمي لمعالي وزير التعليم العالي وافتتاح المعرض المصاحب للمؤتمر.
جلسات المؤتمر
وكانت جلسات المؤتمر قد انطلقت على النحو التالي:
بدأت الجلسة الأولى التي ترأسها معالي المستشار بالديوان الملكي الشيخ سعد بن ناصر الشثري بورقة بحث بعنوان(إسهامات الأقسام التربوية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الأمن الفكري لدى الشباب وسبل تعزيزها) للدكتور صالح بن عبدالعزيز التويجري استاذ أصول التربية المساعد بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام، أشار فيها إلى أن جامعة الإمام أدركت أهمية دورها في تحقيق الأمن الفكري فأقامت العديد من الندوات والمحاضرات واللقاءات والمسابقات والأنشطة والكراسي البحثية؛ التي تسعى إلى التوعية بمخاطر الانحراف والتطرف.
وأضاف: أن الجامعة عمدت إلى تحقيق هذا الهدف من خلال الأقسام العلمية بالجامعة ومن بينها الأقسام التربوية والتي لها ارتباط وثيق في المساهمة في تحقيق الأمن الفكري، وتبرز تلك الإسهامات من خلال وسائل متعددة أبرزها؛ البحوث العلمية لطلبة الدراسات العليا والتي ينالون باستكمالها درجة الماجستير أو الدكتوراه.
وانطلاقا من أهمية موضوع الأمن الفكري وسعي جامعة الإمام لتحقيقه، وكون الأقسام التربوية من القنوات المهمة في ذلك؛ جاءت هذه الدراسة لإبراز إسهامات الأقسام التربوية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في تحقيق الأمن الفكري لدى الشباب وسبل تعزيزها.
وبين أن مجتمع الدراسة: بحوث الماجستير ورسائل الدكتوراه في الأقسام التربوية بجامعة الإمام والتي ساهمت في تحقيق الأمن الفكري لدى الشباب.
وأوصى الباحث بتوسيع دائرة الصلاحيات للأقسام التربوية في التواصل مع مؤسسات المجتمع، وعقد دورات لأعضاء هيئة التدريس لتزويدهم بالمهارات التي من خلالها يكسبون طلابهم مسؤوليتهم تجاه الأمن الفكري، وقيام الأقسام التربوية بتزويد الطلاب بمجالات الأمن الفكري لتناولها في بحوثهم.
كما قدمت ورقة بحث بعنوان(أثر الثقافة الإسلامية في تعزيز قيم الاعتدال والمواطنة والتحذير من خطر الجماعات والاحزاب والانتماءات الفكرية الضالة) للدكتور سامي خياط الأستاذ المشارك بجامعة جدة، تبين من خلال عرض البحث عناية الثقافة الإسلامية بتعزيز العقيدة الإسلامية الصحيحة، وبناء المنهج الإسلامي المعتدل، وغرس معالم الفكر الصحيح المناهض لكل الأفكار الدخيلة المخالفة والمناوئة، كما أرست الثقافة الإسلامية قيم اللحمة الاجتماعية ببناء قيم الأخلاق والآداب، وحفظ الحقوق في التعامل والعلاقات الإنسانية، وبناء قيم الاعتدال والوطنية بين أفراد المجتمع ورسخت معالم لحمة الجماعة بين مختلف أفراد المجتمع مسلمين وغيرهم، كما بنت الثقافة الإسلامية بقوة قيم وحدة الجماعة في الإسلام وترابطها وتآلفها، وحذرت من خلاف ذلك، وأوضحت المنهج الإسلامي الصحيح في حفظ حقوق الجماعة في الإسلام، وولاة الأمور وكيفية التعامل معهم، وإن جاروا وظلموا ، وحذرت الثقافة الإسلامية تحذيراً بليغاً من الفرقة والاختلاف والتنازع، والإحداث في الدين، ومخالفة جماعة المسلمين، والخروج على إمامهم بإنشاء الفرق أو الأحزاب، أو الجماعات والانتماءات الفكرية المخالفة المناوئة والخارجة عن الجماعة. كما تناولت الورقة دور مؤسسات التربية والتعليم لا سيما العالي، وهو دور مهم في التحصين الفكري لشبابنا، وأفراد المجتمع، بغرس قيم الاعتدال والمواطنة وبناء اللحمة الإسلامية والاجتماعية، والمحافظة على وحدة الجماعة، ورفض الأفكار والانتماءات المخالفة الوافدة، لدى الناشئة في المجتمع السعودي، كما استعرض الباحث عدداً من المعوقات وأسباب جوهرية تحول دون قيام الجامعات السعودية بواجبها في حماية الشباب من خطر الجماعات والمذاهب الفكرية الضالة.
وتواصلت الجلسة بورقة بحث بعنوان (الخروج على الإمام مفهومه وحكمه وخطره وعلاجه الشرعي ) للأستاذ المشارك بكلية الشريعة بجامعة الإمام أمل الدباسي أوضحت من خلالها أن منصب الإمامة منصب شريف، ومهمة جليلة، ولقد أولى الشارع الحكيم عنايته بنصب الأئمة وهو واجب عقلاً وشرعاً، وقد دلت نصوص القرآن على ذلك ضمنا، تؤيدها السنة والإجماع والأدلة العقلية في ذلك.
وأضافت أن الخروج على الإمام في العرف الشرعي يطلق على أحوال متفاوتة، فقد يكون المراد بالخروج هو عدم الإقرار بإمامة الإمام، وقد يكون بالتحذير منه ومن طاعته ومساعدته والدخول عليه، وقد يراد به المقاتلة والمنابذة بالسيف، وهذا الأخير هو المراد في أكثر عبارات السلف حينما ينصون على تحريم الخروج والنهي عنه عند ذكر عقائدهم.
وأشارت إلى تحريم الخروج على الإمام وإن جار وظلم، مالم يصل ظلمه للكفر البواح، أو تعطيل الصلاة، أو الحكم بغير ما أنزل الله، وبينت أن الشرع عالج فتنة الخروج على الأئمة في مرحلتيها: قبل وقوعها ؛درأ لها، وبعد وقوعها للقضاء عليها.
فيما قدم استاذ المناهج والتربية العلمية المشارك بجامعة المجمعة الدكتور عبدالله الحربي ورقة بحث بعنوان ( دور الجامعات السعودية في تفعيل التفكير العلمي الصحيح في الأنشطة اللاصفية لحماية الشباب من الانحراف الفكري) بين فيها أن التفكير العلمي الصحيح يمثل أعقد أنواع السلوك وانعدامه هو سبب التخلف في معظم دول العالم.
وأوضح أن الجامعات من وظائفها توعية الشباب وتوجيههم التوجيه السليم ليكونوا لبنات صالحة في المجتمع.
وصور الباحث دور الجامعات في ثلاث نقاط رئيسية هي: الوعي الذاتي من خلال زرع الثقة في الطالب، ومصلحة المجتمع، واحترام القيادة والإدارة وهي من الشخصية المتزنة.
وأكد الباحث أن ﻫﺬا اﻟﺘﺼﻮر ﻟﻦ ﻳﻔﻴﺪ اﻟﻄﺎﻟﺐ الجامعي ﻓﻘﻂ داﺧـﻞ ﺟﺎﻣﻌﺘـﻪ، أو أﺛﻨـﺎء دراﺳﺘﻪ ﺑﺎلجامعة، ﺑﻞ ﻫﻮ ﻣـﻨﻬﺞ وﺳـﻄﻲ ﻣﻌﺘـﺪل ﻳﺘﻌﻠﻤـﻪ اﻟﻄﺎﻟـﺐ ﻛـﺴﻠﻮك ﺻـﺤﻲ ﻣﻌﺘـﺪل، وﺳﻴﺴﺎﻋﺪه ذﻟﻚ ﻋلى اﻻﻧﺘماء ﻟﻠﻮﻃﻦ، وﺣﺐ المجتمع، واﻟﺘﻌﺎﻳﺶ ﻣﻌﻬﻢ، واﻟﻌﻤﻞ ﻣﻊ أﻓـﺮاد المجتمع ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ أﻫﺪاﻓﻪ، ﺑﻞ ﺳﻴﻌﻤﻞ اﻟﻄﺎﻟﺐ ﻋلى أن ﻳﻜﻮن ﻣـﺪاﻓﻌﺎ وﺣﺎﻣﻴـﺎ ﻟﻠـﻮﻃﻦ، ﺳـﻮاء ﺑﻔﻜﺮه أو ﺑﻘﻠﻤﻪ أو بتربيته ﻷوﻻده ﻓﻴما ﺑﻌﺪ.
فيما اختتمت الجلسة بورقة بحث بعنوان(خطر الاختلاف والتفرق على لحمة المجتمع في القرآن الأساليب البلاغية والدلالات الإيحائية) للدكتورة سهير القحطاني من جامعة الملك خالد بينت فيها أن الفرقة أخطر الأمراض التي انتشرت في جسد أمتنا الإسلامية على مستوى الأفراد والجماعات ومحيط الأمة كلها، فهي السبب في الفشل والهزيمة ومن منطلق أهمية تحذير الشباب من خطرها كان لازما ربط هذا التحذير بتعاليم القرآن.
وأوضحت الباحثة أن القرآن قد بين خطر الفرقة والاختلاف بأساليب شتى كلها تدعو إلى نبذ التفرق والاعتصام بالوحدة والترابط, وقد عالج القرآن قضية وحدة الصف عن طريق أسلوبين متوازيين:
أسلوب الترغيب في الاتحاد وبيان عوائده عليهم ونفعه لهم دنيا وأخرى، وأسلوب التحذير من التفرق والاختلاف والتشيع الممقوت والتمذهب المبغوض.
وفي الجلسة الثانية التي ترأسها معالي مدير جامعة نجران الدكتور فلاح بن فرج السبيعي قدم ورقة بحث بعنوان(دور أنشطة وبرامج رعاية الشباب الجامعية في حماية الشباب السعودي من خطر الارهاب والجماعات المتطرفة) للأستاذ نعيم شلبي عميد المعهد العالي للخدمة الاجتماعية الاسبق في بورسعيد بجمهورية مصر العربية، الذي بين أن ازدهار الأوطان وتقدمها مصدره الشباب حيث أن وجود الموارد الطبيعية والإمكانيات المادية دون توفر الموارد البشرية لا يمكننا الاستفادة منها لأن الموارد البشرية وخاصة فئة الشباب هي من تقوم بعملية التخطيط والإدارة والسعي لتنمية كافة القطاعات وتطورها مثل: التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدينية. وهناك دور كبير يقع على عاتق المؤسسات الجامعية وهو القيام على تربية الشباب اخلاقياً واجتماعياً ودينياً لينشأ جيل من الشباب الواعي الذى يشكل المجتمع وتعتبر الأنشطة والبرامج الطلابية إحدى الادوات الاساسية التي عن طريقها يمكن مساعدة الشباب الجامعي على التفاعل الإيجابي مع الاخرين وكذلك التعبير الهادف عن الرأي واكتساب الخبرات, هذا فضلاً عن احتواء الطلاب في الجامعات ووقايتهم من التيارات الفكرية التي تدفعهم الى الانحراف والانضمام للجماعات المتطرفة.
وتطرق الباحث في ورقة بحثه إلى توضيح دور أنشطة وبرامج رعاية الشباب الجامعية في حماية الشباب السعودي من خطر الإرهاب والجماعات المتطرفة وذلك من خلال: ماهية الشباب؟ ويتناول ثلاثة مفاهيم هي: الشباب، حاجات الشباب، الانشطة والبرامج الطلابية.
و ماهية الجماعات المتطرفة؟ ويتناول مفهوم الجماعات المتطرفة، مفهوم الارهاب
ويتناول برامج وانشطة رعاية الشباب الجامعية التي تساعد على حماية الشباب العربي بصفة عامة والسعودي بصفة خاصة من خطر الارهاب والانضمام الى الجماعات المتطرفة.
كما قدمت ورقة بحث بعنوان(القواعد والضوابط الفقهية المتعلقة بحق ولاة الأمر) للدكتور عيسى العويس من كلية الشريعة بجامعة الإمام، بين فيها أن الهدف من ورقة بحثه تسليط الضوء على أهم القواعد والضوابط الفقهية المتعلقة بما يجب تجاه ولاة الأمر من الحقوق والواجبات، وتأصيل الواجب الشرعية تجاه ولاة الأمر من خلال ربطه بالقواعد والضوابط الفقهية.
وأضاف: إن معرفة تلك القواعد والضوابط الفقهية وربط الأحكام الجزئية بها يجعل الناظر يقف على مدارك الأحكام الشرعية وأسرارها، وتكتسب تلك الأحكام الجزئية قوة لارتباطها بالقواعد والضوابط المستندة للنصوص الشرعية.
وشدد الباحث على أهمية مثل هذا البحث في هذا العصر مع انتشار البدع وتنامي دعوات نقض البيعة والخروج على ولاة الأمر الشرعيين، خاصة مع تعدد وسائل التواصل الاجتماعي التي استغلت من قبل الجماعات المنحرفة في استدراج الشباب والتأثير عليهم فكرياً.
فيما قدم الاستاذ في كلية دراسات اللغة والأدب والثقافة بجامعة جواهر نهرو نيودلهي في الهند كاشف جمال ورقة بحث بعنوان(جهود المملكة العربية السعودية في جمع كلمة المسلمين وبيان خطر الجماعات والأحزاب والفرق) قال فيها: إن مسألة وحدة الصف واجتماع الكلمة ونبذ التفرق والتحزب قد أصبحت مسألة غاية في الأهمية في العصر الحاضر حيث أنها ترتبط ارتباطا وثيقا بقضية الأمن والاستقرار في أي بلد أو دولة.
وأضاف بالنسبة للدول الإسلامية والعربية قد تزداد أهمية هذه المسألة بوجود مختلف أنواع من الفرق والجماعات والأحزاب الدينية والسياسية وغيرها التي تحمل أفكارا وعقائدا ما تسبب بتفريق جماعة الأمة وتمزيق وحدتها ونسيجها وتشتت شملها. أما موقف المملكة العربية السعودية حيال التفرق والتحزب فقد جاء موقفها الواضح والصريح الرافض لأي نوع من الجماعات والفرق والأحزاب التي تخلخل وتفسد عقائد المواطنين السعوديين وخاصة الشبان وتكون سبباً في افتراق جماعة المسلمين على مستوى العالم. ولم يكن هذا الموقف للمملكة وليد الأحداث الحالية والفتن الآنية، بل كان مواكبا لقيام هذه الدولة المباركة وناشئاً مع نشأتها حيث إنها تأخذ بمنهج الإسلام الصارم في محاربة الجماعات والأحزاب والفرق الباطلة.
وفي ورقة بحث بعنوان(دور الأستاذ الجامعي في تعزيز الأمن الوطني والمواطنة عند طلابه) لأستاذة اللغة العربية المساعد بجامعة الملك سعود الدكتورة لمياء العقيل قالت فيها: لم يعد الأمن الوطني والحفاظ عليه مسؤولية الجهات الأمنية الرسمية فحسب، بل أصبح وظيفة تشاركية وتكاملية بين كافة النظم المجتمعية الرسمية وغير الرسمية، وتقع الجامعة على رأس هذه النظم المجتمعية، ويقع الأستاذ الجامعي من الجامعة موقع العينين من الرأس ولسانها المبين.
وبينت الباحثة الاستراتيجيات التعليمية والتدابير التربوية التي يجب على الأستاذ الجامعي أن يأخذ بها لمواكبة تلك التحديات. وذلك لأن تداعيات العولمة التي تواجه أداء الأستاذ الجامعي اليوم تفرض عليه بلورة رؤية خاصة يستطيع من خلالها تحقيق طرفي المعادلة، وهي كيفية المحافظة على الأمن الفكري والهوية الثقافية للطلاب من ناحية, وانفتاحهم على الثقافات الأخرى في ظل التعددية الثقافية من ناحية أخرى, وذلك بالقدرة على تحليل وتنقية طوفان المعلومات والعناصر الثقافية الوافدة.
وأوضحت السمات الشخصية التي يجب أن يكون عليها الأستاذ الجامعي القدوة، ودور الأستاذ الجامعي في تعزيز الأمن الوطني والمواطنة عند طلابه من أربعة جوانب رئيسية: ثقافية وفكرية ونفسية واقتصادية.
بعد ذلك قدمت ورقة بحث بعنوان(واجب الأستاذ الجامعي في حماية الطلاب من الانحراف) للدكتور عاصم القريوتي من كلية أصول الدين بجامعة الإمام بين فيها أن الإسلام حدد لكل فرد مسؤوليته على قدر مكانته والمهمة المناطة به، وفي الحديث الصحيح يقول “ألا كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع، وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسئولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته”.
وأضاف أن الأستاذ الجامعي مسؤوليته تجاه طلابه كبيرة، ‏وهي أمانة في عنقه، في القيام بالتدريس على الوجه الحق وبالقيام بإرشادهم لكل خير وتحذيرهم من كل شر.
واختتمت الجلسة بورقة بحث لعميد كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز اليوسف بعنوان (الغلو ولمحة في تاريخه) أوضح فيها أن الحديث كثر في العصر الحاضر، حين وجد الغلاة والمتطرفون؛ لبيان زيْفهمْ وضلالهمْ، والتحذير من منهجهم وطريقتهم، وبين أن ورقة بحثه تتكون من ثلاثة جوانب رئيسة: تعرف الغلو، ولمْحة عن بذوره وأثره السيء، ومجموعة من التوصيات.
وأضاف أن الغلو هو ظاهرة قديمة، وجدتْ قبل الإسلام، فقد قص الله علينا في كتابه الكريم ما كان من أهل الكتاب من غلو، على سبيل التحذير من سلوك مسالكهمْ، وفعل مثل فعلهم.
وأوضح أن طرق المعالجة تتمثل في: فهم النصوص الشرعية فهمًا صحيحًا, ومعرفة مقصودها, والتريث والأناة وعدم التعجل في تصدير الأحكام, أو التسطيح لها، فإن من الأمور المقاصدية والحقوقية للكتاب العزيز: تدبر آياته, والوقوف على أسراره, واستلهام هداياته, وإدراك توجيهاته, ومن عظم الله في نفْسه، وعرفه حق معرفته، وامتلأ قلبه بالإجلال والتعظيم له، أخْلص له القصد، فعبده حق عبادته، وائتمر بأوامره، وانكف عن زواجره.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*