الأحد , 22 يوليو 2018
الرئيسية » الركن الإعلامي » ندوات ومؤتمرات » مركز سمت للدراسات : رابطة العالم الإسلامي.. خطاب جديد يحيّد التطرّف ويتصدى للإسلاموفوبيا
مركز سمت للدراسات : رابطة العالم الإسلامي.. خطاب جديد يحيّد التطرّف ويتصدى للإسلاموفوبيا

مركز سمت للدراسات : رابطة العالم الإسلامي.. خطاب جديد يحيّد التطرّف ويتصدى للإسلاموفوبيا

منذ تأسيسها بمبادرة من المملكة العربية السعودية قبل أكثر من 5 عقود، ورابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة تؤدي دورها كمنظمة إسلامية شعبية عالمية جامعة، تُعنى بمد جسور التعاون الإسلامي والإنساني مع الجميع. وعلى الرغم ممَّا مرت به، كغيرها من المنظمات والهيئات الكبرى من فترات مَدٍّ وَجَزْرٍ، ومتغيرات، فإن الرابطة وهيئاتها ومؤسساتها المنبثقة عنها، ظلت تحتفظ بمكانتها الكبيرة؛ نظرًا لما تتمتع به من رمزية كبرى من ناحية المقر في أقدس بقاع الأرض بالنسبة للمسلمين، وبوصفها مظلة للشعوب الإسلامية؛ تهتم بإيضاح حقيقة الإسلام ومحاربة الأفكار المتطرفة والإرهابية، وتعزيز الوعي الديني والفكري لدى الأقليات الإسلامية، والتواصل مع الجميع لنشر قيم الاعتدال والتسامح والسلام.
التحديات التي يواجهها الشعوب والمجتمعات والأنظمة، تزداد تعقيدًا، يومًا بعد يوم، ودائمًا ما يُنظر إلى المنظمات الدولية الكبرى، كما هو الحال بالنسبة لرابطة العالم الإسلامي ومؤسساتها، على أنها أداة لحل مشاكل المجتمع الدولي، وتطوير قواعد القانون الدولي، ومواجهة المشاكل الجديدة والمتجددة وإيجاد الحلول لها.
تحاول هذه الورقة إلقاء الضوء على معالم التجديد والمتغيرات في عمل الرابطة وخطابها العالمي، منذ تعيين معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، لا سيَّما في العام الأخير، وما صاحبه من حراك بات ملحوظًا عبر مستويات عديدة، وهي الرؤية التي تتواكب مع جهود المملكة العربية السعودية في إيضاح وتفسير الوسطية والتسامح الحقيقي للدين الإسلامي، بدعم من سمو ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان.
حراك عالمي لمواجهة الإسلاموفوبيا
ظلت ظاهرة “الإسلاموفوبيا” لسنوات، مجرد نظرية فكرية، وتحفظًا عامًا، قبل أن تتحول في السنوات الأخيرة إلى خطر يحدق بالعالم، ويعزو الدكتور محمد العيسى ذلك إلى أن هذه الظاهرة، ربَّما كانت في وقت ما مأمونة العواقب الوخيمة إلى حد كبير. أمَّا اليوم، فإن توقعات نتائجها تختلف اختلافًا جذريًا. ولذا، فإن أول كاسب لظاهرة الإسلاموفوبيا، هي العناصر الإرهابية التي تسعى لمضاعفة أعدادها من خلال إثارة وتعبئة المشاعر الدينية المتسرعة لدى الشباب المسلم، وخاصة في البلدان غير الإسلامية.
وبناء على المعطيات السابقة، بدأت الرابطة تكثيف عملها للتصدي لظاهرة التطرف عن طريق مواجهة الإسلاموفوبيا كأحد المصادر الرئيسية للتطرف المضاد. وفي هذا الاتجاه عقدت وشاركت في العديد من الفعاليات في عدد من الدول الأوروبية، حيث احتضنت جنيف في نوفمبر 2017، الملتقى الدولي لرابطة العالم الإسلامي، ليؤكد دور الرابطة العالمي في نشر السلام والتعايش الإنساني. كما شاركت الرابطة في أعمال مؤتمر الإسلام في أوروبا والإسلاموفوبيا بكلمة افتتاحية شكلت ورقة عمل للمؤتمر، الذي انعقد في مارس من العام نفسه، داخل برلمان الاتحاد الأوروبي. وفي إطار مساعيها لتأييد الجهود الرامية لمحاربة الإسلاموفوبيا عالميًا، أيدت الرابطة مشروع القانون الذي أقره مركز العموم الكندي، والذي يتناول هذه الظاهرة ليفتح الطريق أمام إجراءات مستقبلية من أجل محاربة ظاهرة الخوف من الإسلام “الإسلاموفوبيا” أو معاداة الإسلام.
الشجاعة في استنكار الجرائم دون تمييز
الرسالة المطولة التي بعثها الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، محمد بن عبدالكريم العيسى، إلى سارة بلومفيلد، مديرة المتحف التذكاري للهولوكوست في الولايات المتحدة، بمناسبة مشاركة الرابطة في مؤتمر “التصدي للعنف المرتكب باسم الدين”، بمناسبة الذكرى السنوية للمحرقة، أقل ما يمكن وصفها بالتاريخية، سواء من ناحية كونها سابقة في الخطاب الديني الإسلامي المعاصر، أو في مسار أحد أعرق وأكبر المنظمات العالمية الإسلامية، ويمكن الخروج منها بالملامح التالية:
1-التأكيد على رغبة الدول الإسلامية الأكيدة ومساعيها الحثيثة للقضاء على الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله.
2-الخطوات الجادة في نشر الإسلام المعتدل محليًا وعالميًا.
3-العودة إلى البعد الإنساني المستمد من روح الدين والقائم على التسامح ونبذ العنف وتحريم قتل النفس البشرية.
تعزيز مفهوم الأسرة الإنسانية
تمثل الوسطية والاعتدال، المرتكز الأساس الذي قامت عليه رسالة الإسلام، ما يتعين أن تكون وسائل الدعوة إليه على مستوى هذه الرسالة في العالمية والسمت والسماحة، وهي الرؤية التي يتبناها معالي الأمين العام الدكتور محمد العيسى، وعكستها تصريحاته وتحركات الرابطة، التي تبنت وفق رؤيتها المتجددة، برامج توجيه الوعي الإنساني نحو المزيد من التفاهم، وبناء مجتمعات بشرية متعايشة، تربطها قيم التعاون والتسامح، وتجمعها روابط التواصل الحضاري، التي تتمكن من خلالها الأسرة الإنسانية الواحدة، من تجاوز عقبات أعداء التعايش والتواصل بين أتباع الحضارات والثقافات والأديان، عبر تعزيز ثقافة التواصل والسلام. وفي هذا الإطار، جاءت الزيارة الرسمية للأمين العام للرابطة لدولة الفاتيكان في سبتمبر 2017، لتبادل وجهات النظر حول عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، التي تصب في صالح السلام والوئام العالمي، خصوصًا التعاون بين الفاتيكان والعالم الإسلامي في قضايا السلام والتعايش ونشر المحبة.
حضور جديد
وفي إطار تكامل الجهود القائمة على أرض الواقع والفضاء الإلكتروني، دشن معالي الأمين العام، في 24 يناير الماضي، البوابة الإلكترونية لرابطة العالم الإسلامي في حلتها الجديدة، باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية؛ لتكون النافذة الأولى لنقل مناشط وفعاليات ومشاركات ومبادرات وحوارات الرابطة على الصُعد الإسلامية والعالمية.
وتتجلَّى أهمية هذه الخطوة، إذا ما تم استغلالها بالشكل الأمثل في إبراز أهداف الرابطة، وتسليط الضوء على إنجازاتها، وإتاحة أرشيفها الضخم أمام الجمهور الإسلامي والعالمي من مختلف بلدان العالم من المؤتمرات التي أقامتها منذ نشأتها، والمبادرات والمطبوعات التي تصدرها، والمرئيات التي تنتجها، متضمنة صورًا ومقاطع وثائقية لجميع ما ذكر.
كما كان لصحيفة رابطة العالم الإسلامي الإلكترونية (معاد)، نصيب من هذا التطوير والمواكبة بإعادة التبويب وفق الرؤية والتوجه القائم، فاحتوت على أقسام جديدة تُعنى في مجملها بالأطروحات العلمية والفكرية والأخبار الإسلامية والعالمية، وإبراز صورة الإسلام السمحة المتمثلة في الاعتدال والوسطية، والعديد من التقارير والأبحاث في شتى المجالات الإسلامية والإنسانية.
القضاء على الإرهاب
وختامًا، يمكن تلخيص الرؤية الجديدة، التي يقودها معالي الأمين العام الدكتور محمد العيسى، في وضوح الهدف، وهو الملمح الأساسي الذي يعد أولى الخطوات الحقيقية للنجاح والتغيير، وهو ما يمكن استشعاره بوضوح من أحاديث معاليه في كل المناسبات، حيث تمحورت في مجملها حول التأكيد على التصدي لتيارات الغلو والتطرف، مع الانفتاح الإيجابي المتوازن على الثقافات والحضارات كافة، أخذًا وعطاء ويمكن تلخيصها في عدد من النقاط:
1- ظاهرة الإسلاموفوبيا يجب أن تُدفع بالتي هي أحسن، وللحكمة الإلهية مع هذا الخُلُق الرفيع نتيجة حتمية، وأن الآخر سيواجه التوجس المطلق والكراهية المجردة بما يسمى بالغربوفوبيا بموقف مماثل.
2- فقه الأولويات والموازنات وترتيب المصالح والمفاسد، يجب أن يكون حاضرًا في وعي المسلم، الذي يتعين عليه احترام دساتير وقوانين وثقافة البلدان التي يعيش فيها، وهو الأمر الذي دللت عليه الرابطة في سلسلة تغريدات عبر حسابها الرسمي على تويتر: يحق للمسلمة المطالبة بخصوصيتها كالحجاب وفق المتاح قانونًا، فإذا رُفض طلبها، فعليها الالتزام بقرار الدولة، فإن كانت مضطرة بقيت ولها حالة الضرورة، وإلا فعليها مغادرة البلد واحترام عهدها وميثاقها عندما دخلته.
3- الخطاب الإسلامي لا يمكن أن يتنازل عن هويته وثباته مطلقًا، لكنه يجدد في الأساليب والأدوات، وهي الحكمة الإسلامية في الدعوة.
4- إيجاد أجوبة عن بعض المفاهيم الخاطئة حول الإسلام، وتقديم التفسير الحقيقي للنصوص الدينية التي أخذها المتطرفون رهينة وفسروها بشكل خاطئ.
5- حتمية التسليم الإيجابي بالفروق الطبيعية بين الحضارات يُفضي إلى الإيمان بسنة الخالق في الاختلاف والتنوع والتعددية، وأن الصراع الحضاري حرم الإنسانية التعاون والتعايش.
6- تعزيز دور الرابطة كحاضنة للشعوب الإسلامية تحمل رسالة إسلامية عالمية تحت مظلة وشعار الإسلام للجميع، ورسالة إنسانية تحت مظلة التسامح والتعايش والرحمة ومحبة الخير للجميع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*