الثلاثاء , 17 يوليو 2018
الرئيسية » الركن الإعلامي » ندوات ومؤتمرات » مؤتمر دولي : تحدي التطرف في أوروبا وما وراءها
مؤتمر دولي : تحدي التطرف في أوروبا وما وراءها

مؤتمر دولي : تحدي التطرف في أوروبا وما وراءها

حذر مسؤولون حكوميون وخبراء دوليون من التهاون في مكافحة التطرف الذي يروج للإرهاب في أوروبا والعالم، وأكدوا أن الأيديولوجيات المتطرفة، تشكل خطراً على جميع الدول والمجتمعات. وجاء التحذير خلال مؤتمر دولي تحت عنوان «عامان بعد هجمات بروكسل: تحدي التطرف في أوروبا وما وراءها»، بمناسبة مرور سنتين على هجمات بروكسل الإرهابية التي هزت أوروبا في شهر فبراير عام 2016 والذي نظمه مركز «تريندز» للبحوث والاستشارات، بالتعاون مع المؤسسة الأوروبية للديمقراطية، ومركز السياسات الأوروبي في بروكسل لبحث الإنجازات التي تحققت في مجال مكافحة التطرف والإرهاب.
وشارك في المؤتمر عدد من المسؤولين الحكوميين والمحليين ومنفذي السياسات على المستويات المحلية والوطنية والعالمية. ومن بين هؤلاء، ديديه ريندرز، نائب رئيس وزراء وزير الشؤون الخارجية البلجيكي، وهيرمان فان رومبي، رئيس مركز السياسات الأوروبي، وسعد العمراني، كبير المفوضين والمستشار السياسي للشرطة الاتحادية البلجيكية.
وافتتح جوليان كينج، المفوض الأوروبي للوحدة الأمنية، المؤتمر بالتأكيد على أن الوقاية هي أفضل سبيل لإنجاح مساعي مواجهة التطرف، مشيراً إلى أن الوقاية لمنع التطرف لا تتعلق بالإجراءات الأمنية المادية فقط لأن الأفراد يتطرفون عن طريق اعتناق أيديولوجيات متطرفة، لاسيما تلك التي تنتشر عبر الإنترنت.
وأكد كينج مواصلة جوانب عمل الاتحاد الأوروبي كافة التي تشمل دعم العمل على المستوى المحلي وممارسة ضغوط على شركات الإنترنت كي تواصل وتعزز عملها بشأن رصد الدعاية الإرهابية وحذفها من على الشبكة المعلوماتية.
وعبر كينج عن اعتقاده بأن هناك حاجة إلى جمع صناع السياسات ومنفذيها والباحثين للتواصل بشكل أكثر قرباً لتبادل الأفكار والدروس، وكذلك العمل على توسيع نطاق التعاون ليتخطى حدود الدول. وانتهى المسؤول الأوروبي إلى أنه يجب ضمان اتباع نهج اللاتسامح على الإطلاق مع كل أشكال التطرف العنيف، لأننا بذلك، نحرم مروجي الدعاية من الذخيرة التي يحتاجون إليها لاستغلال الفئات الأضعف في مجتمعنا.
من جانبه، قال هيرمان فان رومبي، رئيس مركز السياسات الأوروبي، إن التهديد الذي يشكله التطرف والإرهاب لا يزال حقيقياً. وعبر عن اعتقاده بأنه لا تزال هناك حاجة إلى تعاون محلي ودولي مكثف لهزيمة الأيديولوجيات التي تغذي الإرهاب.
كما استعرض ديديه ريندرز، نائب رئيس وزراء، وزير الشؤون الخارجية البلجيكي، ما تحقق بعد عامين من هجوم بروكسل. غير أنه قال إنه لا مجال للرضا عما تحقق أو التراخي. وقال إن هناك حاجة ملحة إلى مواجهة الأفكار التي تغذي الإرهاب، وإلى علاج أسبابه الأساسية على المستويين المحلي والعملي، ومواصلة تبادل المعلومات بشأن الأساليب الفاعلة وغير الفاعلة. ووصف بلاده بأنها صاحبة دور عالمي رائد في هذه الجهود.
واستعرض المشاركون في النقاش الرؤية المتعلقة بما تغير وما لم يتغير منذ العمليات الإرهابية في عام 2016. وعبر المشاركون عموماً عن شعورهم بأن بلجيكا أبدت قدراً هائلاً من الصلابة والإصرار، كما تم اتخاذ تدابير ملموسة دائمة ثبتت فعاليتها.
وجرى الاتفاق على ضرورة أن تكون «الأمانة الفكرية» على قائمة الأولويات عند مناقشة طبيعة المشكلة في سياق مواجهة الإرهاب. وقالوا إنه لا يمكننا التردد في مواجهة هؤلاء الذين يدعون أن لديهم معرفة أو فهم حصري للأفكار الدينية، بل هناك حاجة إلى حوارات ونقاشات. وهذه الحوارات يجب أن تحمل طبيعة التعدد من حيث مشاركة أصحاب التخصصات المختلفة فيها، وأن تشمل أيضاً كل الأجهزة الحكومية بهدف تشجيع أصوات متنوعة على المشاركة في النقاش.
وحذر المشاركون من أن البديل لهذا النهج هو أننا سنظل نرى استقطاباً في المجتمع الذي تشعر فيها بعض الجماعات بأنها مهملة أو مهمشة، ومن ثم يستغل المتطرفون ذلك، وتتغذى الأفكار التي تؤدي إلى التطرف. وفي هذا السياق، جرى الاتفاق على أن الأئمة قادرون على أن يشكلون رؤية وأوجه فهم العالم. وأقر المشاركون بأنه ليس كل الأئمة يتبنون آراء متطرفة، ولكن هناك الكثير منهم كذلك.
ودعوا إلى الانتباه إلى أن مشكلة التعصب والتطرف العنيف هي مشكلة الجميع وليس دولة أو مجتمع واحد، ولذا فإن الأمر يتطلب تعاوناً من جانب المنظمات الدولية مع المنظمات المحلية لدعمها في مواجهة التحديات.
نتائج المناقشات
انتهت جلسات النقاش على الاتفاق على نقاط عدة، أهمها أنه تم إحراز تقدم هائل في مواجهة التطرف والتعصب، غير أنه لا تزال هناك تحديات نظراً لأن الأفكار المتطرفة لا تزال تنتشر، وأن تدابير الأمن الفعالة المتزايدة في أوروبا أتت ثمارها، إذ لم تمكن الأفراد من السفر بسهولة إلى مناطق الصراعات، ومن ثم زيادة التهديدات في الداخل، مع التأكيد على ضرورة مواجهة الأفكار التي تغذي التعصب والتطرف العنيف، لإنجاح مساعي الوقاية من التطرف. كما تم الاتفاق على ضرورة التركيز على المستويات الشعبية البسيطة لو أريد أن تكون مواجهة التطرف وبناء الثقة والإصرار على المواجهة فاعلة. فالسكان المحليون هم خط المواجهة الأول أمام التعصب ويشكلون أقوى أدوات تحدي المتطرفين، مع الإشارة إلى أن هناك تردد في تحدي الأيديولوجيات المتطرفة، والقائمة على وجهات نظر دينية شائعة عالمياً. غير أنه لا بد من تحدي هذه الآراء عبر شخصيات شرعية فاعلة وأدلة تستند إلى معلومات.
كما تم التأكيد على ضرورة الاهتمام بأن يضمن التواصل مع السكان المحليين والقواعد الشعبية الأساسية، عدم تمكين هؤلاء الذين يغذون الأيديولوجية المتطرفة، كما يحدث الآن عبر أوروبا. كما أن هناك حاجة إلى تدقيق المعلومات وتفنيد الآراء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*