الإثنين , 16 يوليو 2018
الرئيسية » الركن الإعلامي » ندوات ومؤتمرات » ندوة حول موضوع “مكافحة الإرهاب و التصدي للتطرف: التجربة الجزائرية”
ندوة حول موضوع “مكافحة الإرهاب و التصدي للتطرف: التجربة الجزائرية”

ندوة حول موضوع “مكافحة الإرهاب و التصدي للتطرف: التجربة الجزائرية”

أكد وزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل في باريس أن سياسة القضاء على التطرف المعتمدة في الجزائر قامت على تعزيز الديمقراطية ك”خيار استراتيجي”.
وأوضح السيد مساهل خلال ندوة حول موضوع “مكافحة الإرهاب و التصدي للتطرف: التجربة الجزائرية” نشطها بالمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، أن “سياسة القضاء على التطرف قامت على تعزيز الديمقراطية كخيار استراتيجي كفيل بمكافحة خطاب الإقصاء والتهميش الذي يعد البرنامج السياسي الوحيد الذي يروج له المتطرفون”، مشيرا إلى أن الخيار الذي اعتمدته الدولة الجزائرية يكتسي طابعا “استراتيجيا” كونه جعل من الديمقراطية “وسيلة لمكافحة الخطاب المتطرف”.
وأوضح أن هذه السياسة تجعل السكان والبلاد قاطبة “في منأى عن أخطار التطرف المحتملة مستقبلا” مشيرا إلى أنها شاملة ومتعددة القطاعات ونجاحها قائم على انضمام ومساهمة المواطنين وجميع الفاعلين العموميين والخواص.
وأكد وزير الخارجية أنها “تقوم على مقاربة شاملة من شأنها التخلص من العوامل الاقتصادية والاجتماعية بل والسياسية والدينية والثقافية وغيرها التي تؤدي إلى التهميش داخل المجتمع، لاسيما الشباب” مشيرا إلى أن هذه السياسة “كانت وتظل المحور الأساسي” في السياسات والبرامج القطاعية للدولة الجزائرية.
ولدى تطرقه إلى سياسة المصالحة الوطنية قال السيد مساهل إن نجاحها جاء بفضل توفر أربعة شروط أساسية.
وذكر في هذا الصدد بشرط احترام الدستور وقوانين الجمهورية من قبل الجميع وضرورة “التضامن الفاعل” للجماعة الوطنية قاطبة مع ضحايا المأساة الوطنية والاعتراف بدور مؤسسات الدولة وبوطنية القوى الحية للأمة التي أنقذت البلاد من الفوضى المبرمجة من قبل أعداء الشعب، وإعطاء الفرصة لمن ابتعدوا عن سبيل الجماعة الوطنية للعودة إليه من خلال التوبة في كنف احترام النظام الجمهوري”.
وجدد مساهل التزام الجزائر “دون تحفظ” بالمكافحة الدولية للإرهاب و للتطرف العنيف وأوضح خلال محاضرة قدمها بالمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية تحت عنوان “مكافحة الارهاب والتطرف و التصدي للراديكالية: التجربة الجزائرية” أن “هذا الالتزام يتجلى على الصعيد الثنائي والإقليمي و الدولي وعلى مستوى منظمة الامم المتحدة و المنتدى الشامل لمكافحة الارهاب والاتحاد الافريقي الذي كلف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالمهمة السامية لمنسق من أجل الوقاية من الراديكالية ومكافحة الارهاب في افريقيا و كذا ضمن جميع المؤسسات التي تعد الجزائر عضوا فيها”.
وأضاف السيد مساهل أن هذا الالتزام يتجلى أيضا من خلال احتضان الجزائر للعديد من الندوات الدولية حول مختلف أبعاد مكافحة الارهاب” انطلاقا من روح التقاسم و التضامن” مذكرا بالندوة رفيعة المستوى حول تمويل الارهاب التي نظمت بالتنسيق مع الاتحاد الافريقي يومي الاثنين و الثلاثاء بالجزائر العاصمة.
وقال رئيس الديبلوماسية الجزائرية، في هذا الصدد، أن “هذا الموقف يستند الى رغبة بلدي في ألا تشهد شعوبا أخرى أبدا المآسي التي عاشها شعبها بسبب التطرف العنيف و الارهاب” مضيفا أنه “انطلاقا من هذه الروح التضامنية اقترح بلدي الجزائر على مستوى الجمعية العامة للأمم المتحدة اللائحة 72/130 التي تجعل من تاريخ 16 مايو من كل سنة ” يوما دوليا للعيش معا في سلام”.
وانتهز السيد مساهل هذه الفرصة ليوجه نداء الى المنظمات و الى الخواص من أجل احياء هذا اليوم و “تجسيد بذلك تمسكنا بقيم الحوار و المصالحة و العيش معا في سلام”.
وخلال هذه المحاضرة التي تابعها جمهور غفير من الباحثين و الصحافيين و المسؤولين السابقين، أكد الوزير أن الجزائر التي دفعت ثمنا باهضا من الأرواح البشرية و موارد الأمة في مكافحة الارهاب “واعية كل الوعي بويلات هذه الآفة -التي لا مبرر لها- و بالتهديدات التي تحملها بالنسبة لأمن و استقرار الدول و السلم و الأمن الدوليين”.
واسترسل قائلا “ولهذا فان بلدي الذي خرج منتصرا من هذا الاعتداء الذي استهدف الشعب الجزائري أجمع يحافظ على درجة عالية من اليقظة عبر ترابه وعلى مستوى حدوده الشاسعة”.
وأضاف أن الجزائر و في اطار مكافحتها للإرهاب “التي خاضتها بمفردها في ظل تجاهل المجتمع الدولي طورت سياسات واستراتيجيات وبرامج في اطار مقاربة استشرافية رافع عنها بقناعة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة و دعا الى تطبيقها بعزيمة سمحت لها بالانتقال في ظرف عشرين سنة من بلد ممزق نتيجة العنف الى بلد آمن في العالم، حسب عملية سبر آراء قام بها معهد غالوب بواشنطن في الصائفة الماضية.
وفي هذا الشأن، استعرض السيد مساهل الى الابعاد الاساسية للمقاربة الجزائرية في مجال مكافحة الارهاب والتي ترتكز على “تقديس الحياة الانسانية كل الحياة الانسانية وعلى المصالحة و احترام و تثمين الاختلاف وتأصل الهوية الوطنية و التفتح على العالم و العصرنة و ترقية قيم و مبادئ العيش معا في سلام في ظل الاحترام الصارم من طرف الجميع للنظام الديمقراطي و الجمهوري و الدستور و قوانين الجمهورية”.
ولدى التطرق الى سياستي الوفاق المدني و المصالحة الوطنية اللتين بادر بهما الرئيس بوتفليقة و زكاهما الشعب خلال استفتائي 1999 و 2005، أوضح السيد مساهل أنهما لعبتا دورا “حاسما” في عودة السلم و الاستقرار الى البلاد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*