الرئيسية » فقه الحقوق » حقوق المطلقات » قرار عدم الإيذاء.. لا يكتمل إلا بالتنفيذ الصارم له

قرار عدم الإيذاء.. لا يكتمل إلا بالتنفيذ الصارم له

الحمد لله رب العالمين، يسر الله خروج نظام (الحد من الإيذاء ضد المرأة والطفل) وتكللت جهود الخيرين بالتوفيق..

لقد حدثت وقائع تشيب لها الرؤوس، كل حادثة هي جريمة كبرى بذاتها، تفتقد أي أسلوب للرحمة والإنسانية.. طرق تعذيب ما عرفتها محاكم التفتيش في القرون الوسطى..

مسلسل جرائم لايمكن أن تحدث في بلاد الإنسانية، بلاد أنعم الله عليها بالخير الوفير، وعادة مع استقرار الأمور تستقر الأحوال النفسية، كما جرت العادة على أن يرعى الأهل بناتهم وينقذونهن من براثن الرعب.. لكن شاهدنا جرائم يشارك الأهل فيها، بل يساندون، وليس ذلك فقط إنما قد تشارك دوائر حكومية رسمية بالإبقاء على الضحية عند المجرم.. خاصة دوائر الأمن عندما تلجأ الضحية لهم فلا تستقبل إلا بِوَلي، وإذا كان الحامي هو المجرم فبمن تلوذ الضحية؟

شيء آخر هناك أمور لابد للقضاة من سرعة البت فيها فلا يعقل أن تعود الضحية لكنف المجرم، والذي بذلت الجهد المضني لتهرب منه، رغم وجود الأسباب الكبيرة للتفريق كالسكر والمخدرات، وما يحويه جسدها من ضرب وتعذيب، قد تطالب بالصبر والاحتساب.. الرحمة كتبها الله على ذاته جل جلاله، وبعث الرسل ليكونوا رحماء بين الناس..لذا ساندوها لتعيش خيراً في الدنيا ومن ثم تعمل خيراً للآخرة..فارحموها في الدنيا يرحمكم الله في الآخرة..

نعم سعداء بإقرار هذا القرار، وسنكون أسعد عندما نراه في حيز التطبيق وبصرامه كصرامة نظام المرور، ونكون أكثر أمناً عندما نشعر أن نظام الأحوال الشخصية أقر وألزم القضاة به. بحيث يعتبر الخروج عنه خروجاً عن النص.

سعداء بنظام الحد من الإيذاء وكل ما يتعلق به، وسنكون أكثر سعادة عندما نرى تقلص الإيذاء حتى اضمحلاله بعون الله.

لنرى ذلك رؤية مباشرة هناك أمور كبيرة وكثيرة لابد من تنظيمها حتى يتقلص الإيذاء، وهذه الأمور يتعلق بعضها ببعض، سواء ممارسة أشخاص أم مهنيين، وسواء كان الإيذاء مادياً أم معنوياً.. كالمنع من التعليم أو من الحصول على العناية الصحية، أو الاستيلاء على الحقوق المادية للنساء والأيتام.

لابد أيضاً من الإشارة أن هناك أموراً تتعلق بالدولة ذاتها، ومنها هناك بعض الشروط التي قد تسبب الإيذاء غير المقصود للمرأة:

عدم قبول دعوة المرأة إلا بوجود محرم..رغم رفع شرط الوكيل إلا أنه لازال هناك من يطالب به.. هناك أيضا عدم تفعيل بعض الأنظمة التي أقرت للمساعدة على تنظيم الحياة الأسرية ولعل أهم نظام هو النظام الأساسي للحكم. ومنه :

(تحرص الدولة على توثيق أواصر الأسرة والحفاظ على قيمها العربية والإسلامية، ورعاية جميع أفرادها وتوفير الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم)..

كما حفظت الأنظمة المساندة حقوق الطفل وساهم مركز الأمان الأسري ببعض الجهد للحد من الإيذاء ضد الأطفال، ولكن لابد من تفعيل نظام يجعل الإبلاغ واجباًِ، سواء من المجورة أو التعليم أو أي شخص يقدر له الاطلاع على ذلك..

على كل لابد من تعريف واضح للإيذاء خاصة عندما تختلف المعايير من منطقة لأخرى ومن المجتمع البدوي إلى الحضري.. فالتعريف الواضح يسد المنافذ على السكوت عنه والمضي فيه..

أخيرا أركز أن أي قرار لا يكون قيد التنفيذ الصارم له.. فلا فائدة منه، ولابد من التعامل مع الإيذاء على أنه جريمة ضد الغير، حتى ولو كان من قرابة الدرجة الأولى.. ولكم السلامة..

——————–

نقلاً عن الرياض

-- شريفة الشملان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*