الأحد , 22 أبريل 2018
الرئيسية » التأصيل الشرعي » أحكام دفع الصائل (عند شيخ الإسلام ابن تيمية)
أحكام دفع الصائل (عند شيخ الإسلام ابن تيمية)

أحكام دفع الصائل (عند شيخ الإسلام ابن تيمية)

دفع الصائل: هو الدفاع (الشخصيّ الخاص) الذي يكون عن طريق أفراد يُعتَدى عليهم من قِبَل آخرين -سواء كانوا عصاةً مسلمين أو كفّاراً- ؛ فهو أمرٌ متعلّقٌ بمصالح أفراد خاصة أو مجموعاتٍ ضيقة..
ومن خلال التتبع لهذا النوع مِنَ القِتال -فيما كتبه شيخ الإسلام- يُمكن تقسيم ما (يُعتدى عليه) إلى ثلاثة أقسام:
أولاً: الاعتداء على (الـمـال).
يرى ابن تيمية -رحمه الله- أنّ الإنسان المسلم إذا تعرَّضَ للاعتداء من قِبَل الآخرين -مثل قطّاع الطريق- واستُهدِفَ مالُه ؛ فـ(يجوز) له أن يدفع عن نفسه وأن يُقاتلَهم دفعاً عن ماله إذا لم يندفعوا إلا بقتال، ولا يُقاتِلون قتالاً تذهب فيه أنفسهم وأموالهم.
وبَيَّنَ ابن تيمية -رحمه الله- أنه في هذا النوع من الاعتداء (لا يجب) على المُعتدَى عليهم أن يبذلوا لهؤلاء من المال قليلاً أو كثيراً لا الثلث ولا غيره، لكن (إن أحبّوا) -هم- أن يبذلوا ذلك ويتركوا القتال؛ فَلَهم ذلك وليس بواجب عليهم، وبناءً على ذلك يتحقق فيمن قُتِلَ منهم قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «مَن قتِل دون ماله فهو شهيد» [رواه الشيخان] ، ولَم يُوجِب ابن تيمية الدفع عن (المال) وجوباً عينيّاً، بل جعَل المُعتدَى عليه في حالة جواز بين أن يُقاتِل أو أن يبذل المال؛ فقِتالهم جائز، وبذل المال جائز، والعبدُ يفعلُ (أصلَح) الأمرين.
ثانياً: الاعتداء على الحرمة (العرض).
ومِثاله أن يريدَ الظالِم أن يفجُرَ بامرأة الإنسان، أو ذات محرمة، أو بنفسه، أو بِوَلَده، أو نحو ذلك؛ فيرى ابن تيمية في هذا النوع من الاعتداء (وجوب) الدفع؛ لأن التمكين مِن فعل الفاحشة (لا يجوز)؛ فيجب عليه أن يدفع ذلك بحسب إمكانه، وإذا لم يندفع إلا بالقتال وهو قادر عليه: قاتَل.
ثالثاً: الاعتداء على (النفس).
يرى ابن تيمية -رحمه الله- (جواز) الدفاع عن النفس، و(لَمْ يُوجِب) ذلك؛ مستدلاً على هذا الجواز بعدة أدلّة؛ منها:
* أنَّ ابن آدم -المظلوم- لمّا أراد أخوه -الظالِم- قتْلَهُ؛ لَم يدفع عن نفسه.
* أنّ أمير المؤمنين عثمان بن عفان -رضي الله عنه- لمّا طلَب الخوارج قتْلَه؛ لم يدفع عن نفسه، وأمر الذين جاؤوا ليقاتلوا عنه -كغلمانه وأقاربه وغيرهم- ألا يقاتِلوا، وكان ذلك مِن مناقبه.
أمّا الاعتداء (في وقت الفتنة) بين المسلمين؛ كأن يقتتل رجلان أو طائفتان على ملك أو رئاسة أو على أهواء بينهم كأهواء القبائل والموالي أو الطوائف والمذاهب؛ فهذا قتال فتنة (يُنهى عنه) هؤلاء وهؤلاء، واستدل ابن تيمية على هذا بحديث: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار -قالوا: يا رسول الله! هذا القاتل؛ فما بال المقتول؟- قال: إنه كان حريصاً على قتل أخيه» [رواه الشيخان].
ويمكننا من خلال ما تقدَّم من تفصيل لرأي شيخ الإسلام في مسألة (دفع الصائل) الوقوف على النتائج التالية:
1. إن جهاد الدفاع الشخصي عند ابن تيمية يختلف من حيث الوجوب والجواز.
2. إن الدفاع الشخصي عند ابن تيمية منوط بالمصلحة وترجيح أخف الضررين.
3. إن الدفاع الشخصي نوع من أنواع الشهادة؛ وعليه فهو نوع من الجهاد في سبيل الله.
4. إن قتال الدفع (لا يجوز) في حالة قتال الفتنة؛ لوجود الشبهة، والنهي الوارد في ذلك، والأصل في حال قتال الفتنة الاعتزال.
[بتصرّف يسير عن كتاب “أحكام الجهاد عند ابن تيمية(!)” (ص218-220)] ———————–
الكاتب:عمر الخالدي

التعليقات

  1. من أعضاء الدعوة في داخل المملكة

    الحمد لله والصلاة والسلام والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه واتبع سنته إلى يوم الدين أما بعد :
    فشكر الله للكاتب الفاضل عمر الخالدي وجزاه الله خيرا ما أورده في هذا الجهد القيم المشكور من بيان علمي جليل القدر لأحكام دفع الصائل عند شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله حيث لخصها تلخيصا جميلا ييسر على القارئ والساع فهمها واستيعابها لقد أجاد وأفاد فأسأل الله أن يجزل له الأجر والثواب وأن ينفع بما كتبه الإسلام والمسلمين وأن يرفع درجة شيخ الإسلام ابن تيمية في الفردوس الأعلى من جنات النعيم إن الله سميع مجيب ولا شك في أنه ينبغي على كل مسلم معرفة هذه الأحكام وأمثالها والتفقه فيها ليعرف ما يجب عليه من أمور دينه وما لا يجب عليه ليكون من أمره غلى بينة ويقين فكثير من الناس للأسف لا يفرقون بين ما هو واجب وما هو جائز لقلة فقههم في أمور دينهم مما يوقعهم في أخطاء فادحة وأمور ما أنزل الله بها من سلطان فالحذر كل الحذر من الجهل بأمور الدين وأحكامه يقول الله تعالى : ( أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم ) والله الهادي إلى سواء السبيل وهو حسبنا ونعم الوكيل .

  2. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
    بالنسبه لشرط ادن الامير فى جهاد الدفع ! نريد اين اشترط شيخ الاسلام هذا الشرط !؟ وفى حالة عدم القدره هل يسقط جهاد الدفع ام بكون واجبا على الذين يلونهم من بلاد الاسلام حتى يعم جميع بلاد الاسلام !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*